النبطية الفوقا:
تنافس على سرد الإنجازات.. والإخفاقات

السفير -- (السبت، 6 آذار «مارس» 2004)

عدنان طباجة

بلدية النبطية الفوقا
مقر البلدية في النبطية الفوقا في مجمع سكني

     لا ينكر المعارضون بعض الإنجازات التي حققتها بلدية النبطية الفوقا لكنهم يعذرون للمجلس البلدي انه يخوض تجربته الأولى، إلا أنهم يعددون مجالات التقصير “لا سيما وأن معظم أعضاء المجلس البلدي جاءوا من تنظيمات سياسية ومع ذلك لم يجعلوا من المجلس البلدي المنتخب ديموقراطياً مؤسسة شعبية ديموقراطية، ولم يستثمروا حالة انفتاح منافسيهم عليهم، وتجاوزهم لمرحلة ما قبل الانتخابات، وإعلان استعدادهم لتوظيف طاقاتهم بوضعها في خدمة بلدتهم من خلال المجلس البلدي”. 

وفي المقابل، يرمي رئيس بلدية النبطية الفوقا أسد غندور في وجه معارضيه جملة من الإنجازات التي نفذّتها البلدية بينها شق وتعبيد أكثر من عشرة آلاف متر مربع من الطرقات وجدران الدعم الصخرية، وإنجاز قسم كبير من شبكة الصرف الصحي، فضلاً عن إنارة وتشجير الشوارع، وإنشاء عدد من الحدائق، وحفر بئر ارتوازي مشترك لبلدتي النبطية الفوقا وكفرتبنيت بمساعدة مجلس الجنوب. 

ويشير غندور إلى تنفيذ البلدية لحوالي ثلاثين في المئة من مشروع البنك الدولي للبنى التحتية البلدية البالغ قيمته 300 مليون ليرة، موضحاً أن البلدية ساعدت عدداً من مدارس البلدة وزودتها بالتجهيزات المعلوماتية ودفعت أموالاً للمتعاقدين معها، ولكنه يعترف بعدم اهتمام البلدية بالتنمية البشرية، ويتمنى على المجلس البلدي القادم “أن يولي هذه المسألة الاهتمام اللازم، لأن القسم الأكبر من البنى التحتية قد تم إنجازه ولم يبقَ سوى القليل” على حد قوله. 

ويعرض غندور للصعوبات والعقبات التي واجهت عمل البلدية، وفي طليعتها قانون التنظيم المدني، وتداخل عمل البلدية مع وزارتي الأشغال والداخلية والمحافظ، والمعاناة من الروتين المالي والإداري وسلطات الرقابة، والتقطير في أموال الصندوق البلدي المستقل التي لو دفعت في مواعيدها، لكانت ساهمت في تنفيذ الكثير من المشاريع في وقتها، إضافة للعوائق التي يتضمنها قانون البلديات المعمول به حالياً. 
 

المعارضون 

     ويرى المحامي مهدي نور الدين أن البلدية نفذت بعض الحفريات في الطرقات لمد شبكات صرف صحي ومياه شفة وغيرها في أوقات غير مناسبة، بحيث أعادت تعبيدها في فصل الشتاء، الأمر الذي أدى إلى هدر كبير في أموال البلدية نتيجة تلف هذه الطرقات بسرعة، إضافة إلى تعبيد طرقات مستحدثة، في الوقت الذي لم يعد فيه تعبيد وتأهيل طرقات قديمة جرت عليها أعمال حفر منذ عدة سنوات. وأضاف أن البلدية لم تعمل مع البلديات المجاورة على مشروع مشترك لحل قضية النفايات في المنطقة. 

“لم تقم البلدية بأي عمل حضاري في البلدة، فأين الحدائق والمستديرات”، يقول محمد أسعد، ويضيف: عوضاً عن ذلك أعطت البلدية تراخيص عشوائية لخيم بيع الخضار والفاكهة على طول الشارع الرئيسي، في حين أنها لم تعمل على إنشاء مكتبة أو دار حضانة أو رعاية، ولم يتم زرع جانبي شارع دير مار أنطونيوس بالأشجار الجديدة، بدلاً من أشجار الكينا المعمرة التي أُزيلت واقتطعت سابقاً. 

بدوره، يعتبر المحامي وليد غندور أن البلدية لم تعمل على تنظيم المؤسسات الصناعية والمهنية أو مراجعتها، خاصة وأن هذه المؤسسات موجودة بين الأماكن السكنية، وقال إن المجلس البلدي لم يطلع الناس على ميزانية البلدية. ويلفت إلى أن البلدية لم تعطِ أي اهتمام لمقام “محمد الشهيد” التاريخي والتراثي لجهة تأهيله وترميمه، ولم تهتم أبداً بكيفية حصر مياه “عين العروس” في البلدة، فضلاً عن تعبيدها طريق المدرسة الرسمية بطبقة رقيقة من الزفت، وعندما هطلت الأمطار جرفت الزفت معها، مما يدل على عدم اهتمام البلدية بالمواصفات الفنية اللازمة للزفت المذكور. 

ويقول حسين غندور أن البلدية زرعت أشجاراً في أماكن محددة وأعقبها قطع أشجار في أماكن أخرى، كما حصل تأخير ظاهر في تأهيل وتعبيد عدد من الطرقات بسبب غياب البرنامج الزمني والأولويات. وتساءل: لماذا لم تحسّن البلدية المدخل الشمالي للبلدة، باعتباره مدخلاً لاتحاد البلديات الجنوبي؟ فضلاً عن عدم اهتمامها بموضوع النفايات، ومساهمتها في تلويث المنطقة المجاورة ورمي النفايات فيها. 
 

رئيس البلدية يرد 

     ويدحض رئيس المجلس البلدي أسد غندور كلام معارضيه بقوله ان المعارضين يفتقدون لبرنامج واضح. ويعلق على الكلام القائل بان المجلس البلدي لم يستفد من القوى السياسية الفاعلة في الجنوب بالقول: “لقد كانت هذه القوى تربط تنفيذ بعض الأعمال والمشاريع بمواقف سياسية في الوقت الذي كانت فيه علاقتنا مع كافة الأندية والجمعيات في البلدة على أحسن ما يرام، وقد تمت مساعدتها جميعاً”. 

وفيما يختص بالبيئة، يقول غندور إن بلدية النبطية الفوقا هي أول من دعا لإقامة معمل لمعالجة النفايات الصلبة، وأبرمت عقداً مع جمعية الشبان المسيحية بهذا الخصوص، إلا أن الدولة رفضته في حينه لأسباب تتعلق بالمخطط التوجيهي، ونحن كبلدية أول من جئنا بجمعية الشبان المسيحية لاتحاد بلديات الشقيف، وعملنا على توقيع عقد بين الجمعية والاتحاد لإنشاء معمل لمعالجة النفايات في المنطقة، ونعمل على متابعة هذا الموضوع بشكل يومي. 
وبالنسبة للمشاريع التجميلية يوضح غندور أن البلدية نفّذت عدداً من الحدائق وهي من أكثر البلديات التي زرعت أشجاراً على جوانب الطرقات العامة، حتى تحولت البلدة إلى غابة خضراء. 

وعن علاقة المجلس البلدي بالأهالي يقول: لقد نظمنا العديد من اللقاءات مع الأهالي، وكنا ندعو المعارضين لهذه اللقاءات إلا أنهم لم يحضروا، وكل من يريد الاستيضاح عن مالية البلدية كنا نعطيه المعلومات الكافية. 

وحول موضوع الترخيص لخيم بيع الخضار والفاكهة على جانب الشارع الرئيسي في البلدة، يوضح غندور أن البلدية هي أقل بلدية تعطي رخصاً لمثل هذه الخيم الموجودة في الأراضي المملوكة لأصحابها، والذين قاموا بتأجيرها للبائعين، فضلاً عن أن هؤلاء يعانون من أزمة اقتصادية خانقة ومن حقهم أن يعتاشوا ويعيشوا. 

وبالنسبة لمشروع المكتبة، يشير إلى أن البلدية كانت قد طلبت من الأندية والجمعيات في البلدة إعداد دراسة عن هذا المشروع، وقد أعلنت البلدية استعدادها لتأمين كل ما يلزم لإنجاحه، واتفقت مع إحدى الجمعيات الفرنسية التي أبدت استعدادها لتمويله، إلا أن الأندية والجمعيات المذكورة عجزت عن متابعة هذا المشروع الذي لم ير النور. 

وبخصوص أشجار شارع دير مار أنطونيوس يوضح غندور أن هذا المشروع يلزمه المزيد من الوقت والأموال اللازمة، ولا تستطيع البلدية النهوض به مرة واحدة، مشيراً إلى موافقة وزارة الزراعة على قطع الأشجار السابقة، وتحديدها لنوعية من الأشجار الجديدة التي ستزرع، وقد طلبت زراعة ثلاثين شجرة، وبالفعل قامت البلدية بزراعة أكثر من هذا العدد من الأشجار على جانبي الشارع المذكور. 

أما بالنسبة لمقام النبي “محمد الشهيد” فهو من اختصاص وزارة الآثار التي تواصلنا معها بهذا الخصوص، وقد سبق للوزارة أن قامت ببعض الترميمات التي لم تستكمل، ونحن نشك بطريقة التصرف بالأموال التي صرفت على هذا المشروع.

§ وصـلات:

 

 
    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Op-Ed Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic