الإنتخابات البلدية في صور حامية الوطيس
عبد المحسن الحسيني: قوتنا عملنا وخطنا السياسي
عجقة مرشحين في مكاتب نواب "أمل" و"حزب اللـه" والمعنيين

اللواء -- (السبت، 4 آذار «مارس» 2004)

قاسم صفا

     يُمكن القول إن معركة انتخابات أعضاء مجلس بلدية صور البالغ عددهم 21 عضواً لم تتوقف منذ العام 1998 - أي منذ بداية انتخاب المجلس الحالي - حيث لا تزال الصورة "البانورامية" للإنتخابات السابقة معلقة على جدار الأطراف السياسية، التي شاركت يومها (حركة "أمل" و"حزب الله") كطرفين أساسيين، وآل صفي الدين وآل الخليل، أما الأحزاب اليسارية فقد شاركت عبر "نادي التضامن" و"منتدى صور الثقافي"، وإن اختلف الأخيران على زعامة تلك الأحزاب، اضافة إلى دخول عدد من المستقلين ظاهراً، المنتمين إلى اطارات سياسية باطناً·

هذه الصورة لم تمل من قراءتها الأطراف السياسية، بل درستها ملياً لكي تستفيد من الأخطاء وتنمي الإيجابيات·

هذه المعركة التي تشبّه بنار مستعرة، ولكن تحت الرماد، ثمة أجواء في صور تشير إلى فتح منافخها ببطء، على قاعدة كشف الأوراق المستورة تدريجياً، لكن الأحزاب اليسارية التي صنفت ضعيفة في العام 1998 رغم تحالفها مع "حزب الله" أمام تيار حركة "أمل" والرئيس بري، تؤكد مصادرها أنها اليوم أقوى مما كانت عليه، وخاصة أن الخلافات التي عصفت بمجلس بلدية صور خلال السنوات التي خلت، استفاد منها الكثيرون، وبنى عليها العديد من الأطراف السياسية مداميك التحالفات الإنتخابية·

وأمام الواقع السياسي الذي تعيشه المنطقة، والرياح التي تهب على مدن الجنوب، يمكن القول ان الأحزاب اليسارية في صور ليست بحجم العام 1998، والمنتديات الثقافية التي تغرد خارج سرب حركة "أمل" و"حزب الله" ليست ضعيفة، كما أن "حزب الله" اكتسب تأييداً شعبياً ليس بقليل، بعد دخوله في الملفات السياسية اللبنانية ومواجهته كرأس حربة ضد الاحتلال الإسرائيلي·

وثمة مفارقة يلمسها الناخب الصوري من مختلف طوائفه، هي أن المجلس البلدي الحالي بيد تيار حركة "أمل" والرئيس بري إذا صح التعبير، فهي التي تصيب ولكن ليس من شكر إلا ما ندر، وهي التي تخطئ، ومن يعمل يخطئ، عندئذ تتعرض للكثير من المزايدات والحرتقات التي يشتم من خلالها التحريض ليس للاصلاح، بل للتشفي·

لهذا، يعتبر مراقبون أن أكثر المتضررين من الإنتخابات المقبلة هم أعضاء المجلس البلدي الحالي، وليس كلهم بل جلهم، لأن بعضهم يستطيع أن ينسل نفسه مثل الشعرة من العجين، ويتبرأ من انجازات البلدية الهائلة لكي يحفظ خط الرجعة أمام الناخب الذي لم تحقق له البلدية مآربه الشخصية·
 

اسلوب التحريض

     ويضيفون القول: ان سهولة التحريض على رئيس وأعضاء المجلس البلدي الحالي في صور من قبل الذين كانوا ولا يزالون جالسين على (رأس الثلم) هو عادة انتخابية لا يستهان بها·

وفي التدابير التنفذية تؤكد مصادر "حزب الله" وحركة "أمل" أن المعركة الانتخابية الحالية في مدينة صور ستشهد أطرافاً أخرى أكثر قوة مما كانوا عليه وستكون معركة حامية الوطيس·

وفي هذا الإطار يشهد مكتب عضو هيئة الرئاسة في حركة "أمل" النائب علي خريس كثافة حضور لمرشحين صوريين من كل الطوائف، كما يشهد مكتب رئيس مجلس ادارة حصر التبغ والتنباك اللبنانية المهندس ناصيف سقلاوي عجقة عمل ادارية كما اعتاد عليها في كل استحقاق انتخابي في صور لرسم الإطار التنفيذي للمعركة المنتظرة·

كذلك يكثف عضو "كتلة الوفاء للمقاومة النيابية" النائب عبد الله قصير من زياراته إلى المناسبات الصورية وتواجده في مكتبه في صور لمعالجة واجراء الإتصالات اللازمة لهذا الأمر·

أما النائب الدكتور علي الخليل، فدائماً يحمل مطرقة المعلم ويستعملها في موقعها وفي الساعات الأخيرة وتكون ضربته جزءاً أساسياً من المعركة المنتظرة، فيما يسجل غياب كامل للنائب الدكتور محمد عبد الحميد بيضون عن هذا الإستحقاق، وخاصة انه لا يأتي إلى صور سوى يوم الجمعة، وأحياناً يوم السبت لعقد مؤتمر صحفي، ثم يتوارى عن انظار ناخبيه·
 

الحسيني

عبد المحسن الحسيني
عبد المحسن الحسيني

     رئيس البلدية الحالي عبد المحسن الحسيني "أبو ظافر" أو "الخال" كما ينادونه يخفف خلال حديثه من أهمية كرسي رئاسة البلدية، لأنه يعتبرها هماً ثقيلاً على كاهله، وأن المآسي والمعاناة التي لاقاها لا يحسده عليها أحد، رغم الإنجازات التي حققها خلال فترة تسلمه زمام رئاسة المجلس البلدي في صور، بعد سلفه الحاج حسين قشور الذي ترك البلدية وهو على خلاف مع الرئيس بري·

ويقول الحسيني: لا أريد أن أترشح، ولكن الرأي ليس لي، فنحن ابناء خط سياسي وعقائدي، منه ننطلق ولنا قيادتنا الحكيمة المتمثلة بالرئيس نبيه بري، وهذه القيادة ترى المناسب، وترسم الخط الصحيح ونحن نسير عليه رغم كل الصعوبات·

وعن مكامن القوة والضعف يقول الحسيني: نحن قوتنا في عملنا، قوتنا على الأرض وليس ببطون الكتب والجرائد والمؤتمرات والندوات، قوتنا هي فعلنا في صور، وانجازات البلدية خلال ثلاث سنوات خلت منذ أول استلامي للبلدية خير دليل على ما أقول·

ويستطرد الحسيني ليؤكد لـ "اللـواء" أن البعض يستطيع أن يحرض وهو الأسلوب السهل، وقد اعتادوا عليه، لأنهم لم يوقفوا المعركة منذ العام 1998 وقبل زمن يوجد صراع على المواقع السياسية في هذا البلد· فالإمام السيد موسى الصدر حاربوه في هذا البلد، فلا تريد أن يحاربوا دولته (أي الرئيس بري) ولا أن يحاربوا ابن الحسيني؟!

ويستطرد الحسيني بلغته القروية المحببة: "ليك يا حبيبي اكتب لكل الناس اننا اقوياء باذن الله تعالى"

ترى أطراف أخرى في صور أن تحالف حركة "أمل" و"حزب الله" يضرّ بالجميع، فيما لو اختلفت هاتان القوتان لسنحت الفرصة أمام الأطراف الأخرى أن تتلمس عتبة المجلس البلدي المترقب في صور·

§ وصـلات:

 

 
    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Op-Ed Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic