أرمن صور
يقترعون من أجل مختار

المستقبل -- (الثلاثاء، 9 آذار «مارس» 2004)

فادي البردان

رافي أطاميان
المختار رافي أطاميان

     في كل مرة يدعى الناخبون الأرمن المسجلون في سجلات قلم نفوس صور في منطقتي البص والرشيدية الى ممارسة حقهم في الاقتراع، سواء على صعيد الانتخابات النيابية أم الانتخابات الاختيارية لأن لا بلدية فيهما، ينتهز من تبقى من الفاعليات الأرمنية في منطقة صور، لا سيما منهم المختار رافي أطاميان، الفرصة لتسجيل عدد من الملاحظات ومنها عدم الاستجابة للمطالب الأرمنية وأساسها تأمين المنازل البديلة لأبناء طائفته من أجل حثّهم على العودة.

ويذكر عدد من أبناء الطائفة الأرمنية الذين لا يتجاوز عددهم الأربع عائلات على الأكثر، موزعة ما بين مخيم البص والمدينة الصناعية الى الشرق من صور، انهم أثاروا هذا الموضوع سابقا مع عدد من المراجع والمسؤولين، وكانت مناسبة لإقامة تجمع لهم على نفقة مجلس الجنوب باعتبارهم مهجرين، في ظل عدم إمكانية الحديث عن المنازل القديمة، بسبب شغلها من اللاجئين الفلسطينيين منذ العام 1948، فكان اقتراح بأن يكون المكان البديل في منطقة "البقبوق" شمال صور، لكن هذا الاقتراح لم يبصر النور بحجة المستقبل السياحي لهذه المنطقة.

ويلفت هؤلاء الى أن عدد أبناء الطائفة الأرمنية المسجلين في قلم نفوس صور (البص والرشيدية) يناهز الـ2700 نسمة، فيما عدد الناخبين المسجلين رسمياً في لوائح الشطب يبلغ الـ1035 ناخباً، وتتفاوت نسبة مشاركتهم في الانتخابات ما بين الخمسين ناخباً والمئة وخمسين ناخباً على امتداد الاستحقاقات الانتخابية التي شهدتها المنطقة منذ العام 1992. وقالت مصادرهم إنهم صبّوا معظم أصواتهم المشاركة في الأعوام 1992 و1996 و2000 لمصلحة اللائحة التي يتزعمها رئيس مجلس النواب نبيه بري.

وأشارت المصادر الى أن الانتخابات الاختيارية، وان كانت تختلف عن النيابية، فإن غياب المنافسة بسبب هجرة الأرمن من المنطقة، يعزز فرص المختار الحالي رافي أطاميان للفوز بالتزكية. وقالت: "ان حسن أدائه ومتابعته لقضايا ناخبيه يجعل من منافسته أمراً مشكوكاً فيه، ليس هذا فحسب بل ان علاقته بمحيطه حيث يقيم في مخيم البص وطبيعة خدماته لجيرانه الفلسطينيين جعلت منه مختاراً ليس للأرمن فحسب بل للجميع، حتى الفلسطينيين خصوصاً ان هناك تطابقاً في الظروف القسرية التي دفعت كلا الشعبين لترك أرضهم". 

وتضيف: "ان أبناء الطائفة الأرمنية المقيمين في منطقة صور يريدون الاندماج في محيطهم ويعربون عن املهم بعودة جميع الأرمن الذين غادروا المنطقة إليها".

وتستعيد بعضاً من الذكريات التاريخية، "حيث كانوا يوم هجرتهم الكبيرة الى صور في العام 1939 يشكّلون ما نسبته 25 في المئة من سكان المدينة، كما يتوقف هؤلاء عند سرعة الاندماج والانخراط في المجتمع الصوري آنذاك، حيث كانوا موضع ثقة واحترام أبناء الطوائف كافة". 

وتؤكد "لا شيء يمنع عودة الأوضاع الى ما كانت عليه سابقاً مع توفير المنازل، ما سيدفع بالمنطقة الى المزيد من التطور والتقدم، لا سيما ان من بين من هجروها أصحاب مهن وحرف وطبقة متعلمة مثقفة".

وتشير الى الارمن "كانوا من أوائل من فتح مستشفى في مدينة صور ومركزاً طبياً في البص وصيدليات ومحال للصناعة وميكانيك السيارات"، وتلفت الى أن "النشاطات الأرمنية في المنطقة آنذاك لم تتوقف عند هذا الحد بل تجاوزتها الى استغلال الأراضي الزراعية في منطقتي "الجفتلك" و"الزراعة" فكانوا أول من اشتهر بزراعة "البطاطا الحلوة" وزراعة "التوت" التي لا تزال أشجارها تغطي مساحات واسعة من "حواكير" المنازل في مخيمي البص والرشيدية".

وإذ يجمع أبناء الطائفة الأرمنية في منطقة صور على أنهم سيشاركون في استحقاق الانتخابات المقبلة لمنصب "المخترة"، وهو المتاح لهم في ظل عدم إمكانية استحداث "بلدية"، لأن منطقتي البص والرشيدية مشغولتان باللاجئين الفلسطينيين بنسبة تتجاوز الـ95 في المئة، يأملون بأن يشارك أبناء طائفتهم المقيمون في بيروت وضواحيها اليوم في هذا الاستحقاق، لأنه يؤمن التواصل في ما بينهم ويساعدهم على توحيد كلمتهم ونيل مطالبهم".

ويسرد احدهم تاريخ هجرتهم من "كيليكيا" وغيرها الى صور وإقامتهم فيها ونيلهم الجنسية اللبنانية، واعتبارهم بالتالي جزءاً لا يتجزأ من تاريخ هذه المدينة، شركاء في كل ما يتعلق بها، ويقول: "ان أول هجرة أرمنية حصلت كانت في العام 1860 وتبعتها هجرة ثانية في العام 1915 أيام ما عرف بـ "سفر برلك"، التي تزامنت مع الحرب العالمية الأولى، أما الهجرة الثالثة باتجاه مدينة صور فبدأت من أراضي أرمينيا في تركيا مع بداية الحرب العالمية الثانية في العام 1939 حيث لجأ الى صور بواسطة مراكب شراعية نحو 1800 أرمني من أعمار مختلفة جرى إسكانهم لحظة وصولهم الى ميناء صور في المراكز الحكومية ومراكز الأوقاف الدينية ومخازن وقف الكاثوليك ومراكز الأوقاف الدينية في المدينة، ولم تمضِ سنة حتى تأمّنت منازل لعائلات كانت أقامت على أراضٍ تابعة للدولة في البص والرشيدية بمعدل غرفة ومطبخ وحمام لكل عائلة، وقد دفع ثمن هذه المنازل الجمعية الأرمنية الخيرية العمومية". 

ويشير الى أن هناك "إيصالات ما تزال موجودة صادرة عن بنك سوريا ولبنان تثبت هذه الأقوال"، ويلفت الى أن الأرمن "عملوا لأشهر طويلة في نقل الرمول لردم المستنقعات الموجودة في المنطقة، وقد استمروا في عملهم الزراعي حتى العام 1983 حيث كانت تقيم في البص 239 عائلة و190 عائلة في مخيم الرشيدية"، مؤكدا أن "اسماً آخر كان يطلق على مخيم البص هو اسم "نوباران" وذلك نسبة الى المتبرع الأكبر في الجمعية العمومية الأرمنية الخيرية "نوبار باشا".

§ وصـلات:

 

 
    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Op-Ed Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic