
جديدة مرجعيون مركز القضاء |
لم تنطلق رسمياً وفعلياً ماكينة الإنتخابات البلدية والإختيارية في منطقة مرجعيون، على الرغم من الإعلان عن موعد اجرائها في 16 أيار المقبل في الجنوب، غير أن الإستعدادات والتحضيرات في بلدات وقرى القضاء تجري على قدم وساق وتحت الطاولة وبعيداً عن الأضواء، وتعقد القوى والأحزاب والتنظيمات الحزبية إجتماعاتها في الكواليس، كما أن حركة المرشحين ما زالت مشلولة تماماً، والحديث عن التحالفات والأسماء ما زالت غائبة كلياً عن الساحة المحلية، بانتظار نتائج اللقاءات التي تعقد بين قيادتي حركة "أمل" و"حزب الله" والتي ستحدد مسار العملية الإنتخابية في منطقة الجنوب، نظراً لتواجد الحزبين بقوة في كل قرية أو بلدة من بلدات المناطق المحررة وخصوصاً في منطقة مرجعيون، حيث يعمل كل فريق بالإضافة إلى القوى الحزبية الأخرى، لاستخدام ما لديه من نفوذ لفرض وجوده على الساحة، ولدعم الشخص المناسب الذي يمثل شريحة كبيرة من المجتمع ويتمتع بكفاءة ومعرفة عالية، لخوض غمار المعركة الإنتخابية وإيجاد القاعدة الشعبية اللازمة لضمان فوز من يرونه مناسباً للوصول إلى المجالس البلدية والإختيارية·
ويجهد الأهالي من خلال أتصالهم وتواصلهم مع الفاعليات والأحزاب للتفاهم على مستقبل العملية الإنتخابية وعدم الوقوع في أخطاء الإنتخابات البلدية السابقة، وتسعى الفاعليات في القرى التي تسيطر عليها حركة "أمل" و"حزب الله" إلى إيجاد صيغة مشتركة ترضي الجميع وتحافظ على أهمية هذا الإنجاز الخدماتي والإبتعاد عن شكل وظروف وأساليب وصول البلديات السابقة، كما تعمل باقي الاحزاب التي لديها قاعدة حزبية كبيرة ومنها "الحزب السوري القومي الإجتماعي" في جديدة مرجعيون مثلاً و"الحزب الشيوعي اللبناني"، و"الحزب التقدمي الإشتركي" و"الحزب الديمقراطي الإشتراكي" على التشاور مع الأهالي وأخذ آرائهم، في محاولة منهم للوصول ببلدية قادرة على مواكبة تحديات العصر في جميع جوانبه·
وتشهد منطقة مرجعيون في هذه الأيام حركة اتصالات ولقاءات خفيفة ومستترة بين جميع الفاعليات الحزبية والعائلية والإجتماعية إستعداداً للمشاركة في الإنتخابات البلدية المقبلة ترشيحاً وأقتراعاً·
معاناة سابقة
فمنذ ولادة البلديات في المناطق المحررة في أيلول من العام 2001 كانت ضعيفة وشبه ميتة، فهي كانت تعاني من شح كبير في الأموال وبعد سنة من عمر المجالس التي انتخبت استثنائياً، وبعد تأخير دام أكثر من سنة، لم يصل إليها سوى دفعات بسيطة من المستحقات البلدية مما أدى إلى شلل كبير في التقديمات البلدية، وبالتالي دفع الرؤساء إلى التلويح باستقالات جماعية، بعدما وصلت الأمور إلى نقطة الصفر، هذا إلى جانب غياب الكادر الإداري اللازم ومنع التوظيف والتعاقد، فكان الرئيس يلعب جميع أدوار الموظفين: الشرطي والمحاسب والمراقب وحتى الجابي، واستمر هذا الوضع على ما هو عليه حتى بداية العام الحالي، حيث سمحت وزارة الداخلية بتوظيف الكادر الإداري للبلديات، كما لعبت التجاذبات السياسية والحزبية دوراً فاعلاً في تعطيل العمل البلدي في كثير من البلديات، وفي الإطاحة ببلدية قائمة على غرار ما جرى مؤخراً في بلدية مرجعيون (عاصمة القضاء) التي شهدت استقالة أكثر من نصف الأعضاء دفعة واحدة، ما هدّد النصاب القانوني لاستمرار البلدية، ثم لعبت الإتصالات دوراً في عودة بعضهم عن الإستقالة، ثم استمر هذا الوضع، في أكثر من بلدية، وسجل استقالة هذا العضو أو أكثر، أو حتى رئيس المجلس البلدي، على غرار ما جرى في بلدية كفركلا، ثم حولا، والخيام وغيرها·
وقامت البلديات التي أنتخبت في شهر أيلول من العام 2001 في المنطقة الحدودية، على أساس حزبي وعائلي في بعضها حيث كان الصراع الإنتخابي على أشده، حيث أمسكت القوى الحزبية لعبة الحياة السياسية، وفرضت سلطتها ومرشحيها على أبناء المنطقة بعدما سمت رؤساء البلديات ونوابهم قبل موعد اجرائها وهذا الوضع كان له تأثير كبير، على مختلف شؤون الحياة، الإقتصادية والإجتماعية، والخدماتية لأبناء المنطقة المحررة· كما أن تفاهم هذه القوى، وخصوصاً" حركة "أمل" و"حزب الله" في لوائح متجانسة في الشكل والمحاصصة في المضمون جعل معظم البلديات المنتخبة معطلة منذ إنطلاقتها، فكان التأثير كبيراً في مهامها وخدماتها التي كانت تتقلب حسب مزاج الأعضاء ومصالح القوى التي ينتمون إليها، بغض النظر عن مصالح البلدة والأهالي·
وفي كثير من الأحيان بقي الخاسر الأكبر هو المواطن لأن الخدمات والمشاريع التي نفذت تخدم بالدرجة الأولى مصالح هذه الفئة أو تلك، هذا فضلاً عن غياب معظم رؤساء البلديات أو أعضاء عن البلدات عن بلداتهم بسبب إقامتهم خارج المنطقة، وفي العاصمة بيروت، وعدم عودتهم إليها حتى الآن، ولا تجمعهم في قراهم سوى مناسبات استقبالات رؤسائهم ومشاركتهم في الإحتفالات الرسمية التي تقام في القرى·
تضارب مصالح
فهذه البلدات والقرى التي كانت محتلة من عدو غاشم معنوياً وخدماتياً واجتماعياً ولأن الدولة اللبنانية، لم تقم بكل المهام المطلوبة منها بصورة قسرية خلال وجود المحتل الصهيوني، كانت بحاجة إلى مجالس بلدية قوية وفاعلة حتى تقوم بمهامها وتخفف من هموم الأهالي على مختلف المستويات· وإذ بمطالب الناس ومشاكلهم واحتياجاتهم، تتبخر بين هذا الحزب أو تلك الجهة، وتضارب المصالح وعدم وجود مجالس متجانسة لا تجمع بين أعضائها سوى خدمات بسيطة مشتركة، فيما المصالح الكبرى والخدمات الرئيسية غائبة، وتتجاذب المصالح بين أفكار هذا العضو أو ذاك وحسب المزاجات، فيما يقف الرئيس المسمى سابقاً حائراً في تنفيذ هذا الرأي أو ذاك·
وعلى الرغم من كل المشاكل التي عانت منها البلديات في المنطقة المحررة فقد استطاع رؤساء البلديات من تحسين الوضع الخدماتي بشكل مقبول في بعض جوانبه، واستطاع البعض منهم في نقل مستوى البلدة إلى نقطة متقدمة في الرقي والرفاهية والخدمة العالية كما حصل في بلدية دبين أو غيرها بفعل استخدام الرئيس أمكانياته ومعارفه وخبراته الشخصية لتنفيذ هذا المشروع أو ذلك وعلى حساب هذا السياسي أو هذه المؤسسة·
ويرى معظم رؤساء البلديات والأعضاء، بأن العمل البلدي شبه مشلول، وليس مبرمجاً، وغير منظم، ولا يحمل في مضمونه تطلعاً مستقبلياً فعلياً· فالأموال شحيحة وغير كافية لتنفيذ مشاريع تساعد هذه البلديات على مواجهة تحديات العصر وتأمين الحاجات الأساسية للمواطنين· فضلاً عن تخلّي القوى التي أتت بهذه المجالس عن مهام الدعم والرعاية، بل تجاذبت في داخل المجالس وعطلت مهامها· والناس في تلك المنطقة تبحث عن لقمة العيش الكريم ومصادر الراحة وفرص العمل، بعدما سدّت أمامهم أبواب الكسب والارتزاق التي كانت تعتمد في أكثرها قبل التحرير، على المصدر الإسرائيلي·
ويختلف نفوذ الأحزاب والقوى السياسية بين المناطق المحررة، ويشكل مثلاً "الحزب السوري القومي الإجتماعي" في منطقة مرجعيون بيضة الميزان في اللعبة السياسية في جديدة مرجعيون، حيث ساهم في الإنتخابات السابقة في ايصال مرشحيه إلى رئاسة بلدية مرجعيون، بعدما فاز أولاً المرحوم أسعد الخوري، ومن ثم السيد فواز الخوري الرئيس الحالي للبلدية·
نصار
ويعتبر مسؤول الحزب في منطقة مرجعيون بسام نصار أن الحزب مع مسيرة التحالف والتآلف بين كل الناس، وليس فقط مع الأحزاب والبلديات نتاج المشاركة الشعبية بأوسع نطاق ممكن بين العائلات والقوى الحزبية التي هي من ضمن هذه العائلات·
وأضاف: أهم شيء سنركز عليه في الإنتخابات المقبلة، أن يكون التمثيل على مستوى الكفاءة والأشخاص المشهود لهم بالعمل التنموي، بحيث كان الاختيار في البلديات السابقة فيه ثغرات كثيرة، ومن الناس الذين ليس لهم المعرفة والكفاءة، الأمر الذي سببب بعض الأستقالات، ونحن ليس لدينا فيتو على أي شخص وكذلك مع التحالف بكل الأطر الحزبية والشعبية ويجب أن يشارك كل الناس ولا يمكننا أن نستثني أي حزبي أو شعبي، فالإنسان الحزبي هو من ضمن شريحة المجتمع ويحق له المشاركة بطريقة أو بأخرى شرط أن لا يكون مفروضاً وبعيداً عن الأهالي·
وتابع ونحن ككل القوى الحزبية لدينا حركة وندرس حالياً الوضع على الأرض ونجري أتصالات تشمل جميع القوى السياسية الموجودة ومع مختلف شرائح المجتمع، وهذا الأستحقاق يهم كل الناس وهو حدث مميز بعد فترة طويلة من غياب العمل البلدي، معتبراً الإنتخابات البلدية عملاً ديمقراطياً متطوراً يلامس الناس بعلاقاتها اليومية وبعمليات التنمية ضمن البلدة وهذا يعزز ثقة الناس بالدولة في حال شاركت في القرار وتشعر بمشاركتها بالقرار السياسي والتنموي والإداري ضمن البلدة·
وأشار نصار إلى أن تجربة البلديات على الرغم من عمرها القصير كانت ناجحة وتعلم الأهالي كيفية العمل البلدي، لذلك نأمل من البلديات القادمة ان تكون متحالفة ومتجانسة بعطائها وتفكيرها حتى تعمل على تنمية البلدات والقرى وأن يحتكم رؤساؤها لمصلحة البلد أكثر من المصلحة السياسية والشخصية، ونحن كحزب يهمنا في البلدية مصلحة البلد وليس لدينا مشكلة مع أي مرشح، وقرارنا مع الناس ولا يهمنا أن يكون قومياً أو العكس ولسنا ضد الناس، ونحن كحزب وكشريحة من المجتمع لنا الحق في المشاركة وطرح تطلعاتنا في وصول الشخص المناسب، ولا نستعمل أساليب سيئة لفرض مرشحينا ونحتكم لآراء الناخبين في نهاية الأمر، وحالياً بدأنا نتشاور مع القوى السياسية وشرائح المجتمع ونستمزج أراء الناس ونبني على أساسها برنامج عملنا في الإنتخابات البلدية المقبلة·
وتــقول مصــادر مقربة في حركــة "أمــل" و"حــزب الله" اللذين يتمتعان بشعبية كبيرة في الكثير من البلدات، انهما ملتزمان بالاتفاق الذي تم التوصل إليه بين قيادتي حركة "أمل" و"حزب الله" خلال الأجتماعات التي عقدت بين الرئيس نبيه بري والأمين العام لـ "حزب الله" السيد حسن نصر الله، مشيرة إلى أن الحركة سوف تدعم كل مرشح يتفق عليه الأهالي ويتمتع بالكفاءة والقدرة ويمثل شريحة كبرى من المجتمع·