طريق الطيبة - يحمر
ضحية سوء التخطيط

السفير -- (الخميس، 11 آذار «مارس» 2004)

كامل جابر


خنادق وحفر وردم تقطع الطريق

     لم يتحقق حلم أبناء بلدة الطيبة في قضاء مرجعيون، ويحمر الشقيف في قضاء النبطية، وجوارهما، بطريق توصل “قاطعي” نهر الليطاني، الجنوبي والشمالي، بأقل مسافة وأخف وطأة أو خطر، خصوصاً أن مشروع الطريق، الذي أخذ طريقه نحو التنفيذ بعد أشهر قليلة من التحرير، في أيار عام 2000، على نفقة مجلس الجنوب، لم يتسن له النجاح، بسبب العوامل الطبيعية القاهرة، وغياب الدراسة المسبقة، التي بدأت على تخطيط وانتهت على نقيض. وهي تنتظر البديل لورش لم تتمكن من تقويم الخلل، على مدى أكثر من ثلاث سنوات، مثلما لم تتمكن من وصلها بين الطيبة ونهر الليطاني ثم أرنون، حيث سلكت الطريق نحوها بوعورة خطرة جداً، بعدما عدّل مسارها المقرر نحو يحمر، ربما بسبب “ضغوط سياسية نافذة” على حد تعبير أكثر من مرجعية محلية في المنطقة. 

تؤكد الصور العينية لما نفذ من المشروع، أن الطبيعة والتضاريس والطقس، أطاحت حتى الآن، بكل ما نفذ وصرف، من حفريات وفلش لمادة “البيسكورس” وجدران دعم، فالأرض التي تعبر عليها الطريق بين الطيبة ودير ميماس ويحمر وأرنون، وعرة جدا، والتربة بعرف الأهالي “خشاش” متكونة من الترسيب وسهلة الزحل، والجبال التي حفرتها الجرافات بصعوبة مطلقة، من الطيبة نحو النهر، حيث مضخات مشروع الطيبة، مقابل دير ميماس، عالية جداً وحادة الانسياب والانحدار. وما إن أتى المطر الغزير في الشتاء الماضي، حتى زحلت الجدران المبنية من صخور وحجارة صلبة، فيما تحولت الطريق الى خنادق ضخمة وسواق للمياه المندفعة بقوة نحو مجرى النهر، ثم أتى شتاء العام الحالي ليقضي على البقية! 

ينتقد العضو المستقيل من مجلس بلدية الطيبة، محمد حبيش، غياب الدراسات العلمية للمشروع “التي لم تراع انحدار المنطقة وواقع التربة، التي هي من نوع خشاش ومدى تحملها لطريق بهذه الضخامة. وإذ بكل ما نفذ يزحل مع المياه المنسابة بغزارة. وتحولت الطريق المرصوصة بالبيسكورس الى خنادق، ولم تجد معها كل محاولات الترقيع نفعا”. 

ويعتبر حبيش اختيار موقع الطريق “خطأ شديدا. ولو تأمنت الدراسة المسبقة، لاختار المهندسون المتخصصون طريقاً تمر من شمالي الطيبة، وتنحدر بسهولة مطلقة نحو دير سريان وصولاً إلى النهر. ومن هناك، عبر جسر بسيط، تلامس حدود زوطر الشرقية، ثم نحو يحمر الشقيف. كل ما صرف على الطريق بشكلها الحالي راح هدراً، إذ لا أمل منها على هذا المنوال، خصوصاً في الجهة المقابلة لدير ميماس، التي تتسم بخطورة شديدة. وتبقى هنا أسئلة غامضة لم نجد أجوبتها، نحن أبناء المنطقة: كيف بدأ مشروع الطريق؟ ومن حدد خط سيره؟ ولماذا انتهى أو توقف، أو سيتجدد غداً؟ ومن المسؤول عن الأموال التي صرفت حتى الآن تحت الأرض وليس فوقها بغير جدوى؟”. 

ويستغرب مختار يحمر سمير قاسم، ما آلت إليه حيثيات المشروع “الذي بدأ بحسب المقرر نحو يحمر، وحوّل بقدرة قادر في اتجاه أرنون. ولم تنل منه بلدتنا غير خراب أراضيها فقط. فالرئيس نبيه بري عندما زار المنطقة، توجه نحو جنوبي البلدة ليستطلع واقع الطريق، وقال إنه من المستحيل أن تعبر من حيث تجري الأعمال، يجب أن تكون من غربي يحمر، وتستفيد منها إلى يحمر، زوطر الشرقية، مزرعة الحمرا، كفرتبينت، أرنون والسهل بينها. أتت الجرافات من دون سابق إنذار، وبدأت تعمل شمالاً ويميناً بعدما خرّبت حقول الأهالي في محلة “شقيف النمل”. وعندما حاولنا الاستفسار، قالوا نعمل بتوجيهات هندسية، توجيهات لم تدرك خطورة المنطقة وانحدارها ووعورتها. وإذا تحركت الجرافات بصعوبة هناك، فكيف بالسيارات؟ لقد شوهوا الطبيعة الجمالية البكر لوعر يحمر، ليشقوا طريقاً قائمة سلفاً على المخاطر. ولم نجد من يحاسب أو يراقب أو يدلنا على الحقيقة”. 

منذ شق الطريق بحقله، لم يهدأ علي احمد اسماعيل (من يحمر)، بين قاض أو محكمة، حتى “حصلت على أمر بوقف الحفريات والأعمال فيها”. يضيف: “سألت عن الشركة قالوا اسمها شركة “التاج”، اعترضت على ما حلّ بأرضي من حفريات، قالوا انها فقط للعبور الموقت، خربوا قطعة أرض تبلغ مساحتها أكثر من 17 دونماً من أجل العبور فقط! بكل حياتي لم أذهب إلى محكمة واضطررت إلى ذلك. بعدها حضروا إلى أرضي وسحبوا آلياتهم. وتركوها بكل الخراب الذي حلّ بها من دون أي تعويض. واليوم يقال إن المشروع توقف”. 

يردد أبناء الطيبة ويحمر، أن الورشة التي بدأت منذ ثلاث سنوات، توقفت نهائيا، وضاع كل ما صرف عليها حتى الآن، غير أن رئيس مجلس الجنوب قبلان قبلان يؤكد أن العمل سيستمر في “المشروع المقرر، وستنفذ الطريق بعد إعادة النظر في الدراسات”.

§ وصـلات:

 

 
    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Op-Ed Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic