
القصر البلدي في جويا |
لا تبدو صورة التحضيرات للإنتخابات البلدية في جويا مشابهة للأجواء التي سبقت إنتخابات العام 1998، فالحماسة أقل رغم كل الملاحظات على أداء البلدية الراهن وحملات النقد التي تعرضت لها طيلة سنوات عملها الماضية، وتلاشت اندفاعة المرشحين السابقين بعد أن خسروا بالجملة في الإستحقاق الماضي وهم كانوا ينتمون إلى لائحة مدعومة من حركة “أمل” يترأسها رجل الأعمال علي الجمال، فيما فازت اللائحة المدعومة من “حزب الله” بفارق بلغ نحو أربعمئة صوت بين آخر مرشح فيها وأول مرشح من اللائحة الأخرى، أي بنسبة 62 بالمئة، لكن سرعان ما “كوّع” معظم الفائزين بفعل إغراءات وضغوطات ومصالح اغترابية ومحلية وخدماتية، وبالتالي خفف “حزب الله” حماسه الدفاعي عنها وهو الامر الحاصل في معرض التقييم لعملها على مدى ست سنوات مضت. فيما يطغى حاليا الكلام عن توافق أو تفاهم محتمل بين “الحزب” و”الحركة” في البلد، واذا تعذر ذلك فإن الحسابات الانتخابية في العام 1998 ستكون غيرها في العام 2004 مع احتمال تبدل صورة الداعمين لهذا او ذاك من الفائزين او الخاسرين في الانتخابات السابقة.
الجدير ذكره أن جويا هي بلدة إغترابية ومعظم طاقاتها الشابة استقطبها المهجر باكرا، فيما انخرط المقيمون فيها مع القوى المؤثرة على الأرض، ولا سيما “أمل” و”حزب الله”، فإذا توافقا هناك احتمال ضئيل لتشكيل لائحة تضم المعارضين من محازبين أو مستقلين.
يبلغ عدد أعضاء مجلس بلدية جويا ثمانية عشر عضوا، إلا أن عدد الذين يقومون عمليا بمهام المجلس هم أحد عشر، وذلك نتيجة وفاة إثنين وتقاعد آخرين واغتراب البعض الآخر في دول إفريقيا، فيما يتغيب واحد أو أكثر عن الجلسات بشكل مستمر كما يؤكد الأهالي، ما يعني أن نصف المجلس معطل نتيجة الأسباب المذكورة، في وقت ترتفع فيه الشكوى منتقدة أداء البلدية سواء على صعيد المشاريع المنجزة أو التلزيمات والجهات التي تقف وراءها أم لجهة “توريط البلدة”، على حد تعبير أحد فعاليات جويا المعارض عصام سعد، في مشروعات بيئية مشبوهة كالسماح بإقامة زفاتة بمحاذاة تجمع للمدارس وأراض زراعية والموافقة على إنشاء مكب للنفايات بديل لمكب رأس العين يستوعب كل قمامة صور ومنطقتها وذلك مقابل بدل مادي معين تستوفيه البلدية، إضافة إلى عدم مواجهتهم لمشروع معمل البلاط الذي يفرز مواد كيماوية تصب تلقائيا بحكم موقعه المحاذي لمشروع وادي جيلو في مياه الشرب التي تسقي عشرات القرى الجنوبية، هذا عدا عن إهمال المجلس لشبكة الصرف الصحي التي ينبغي أن تكون من أولويات عملهم، إذ ان الصرف الصحي يتداخل مع شبكة المياه القديمة المهترئة التي مضى عليها أكثر من عشرين عاما، فيما الشبكة التي استحدثت لم يجر ربطها بالبلدة بعد. معتبرا أن المجلس الحالي قضى على كل المظاهر المدنية في البلدة، إذ أقفل في عهده وبجهوده نادي جويا الذي يعمل منذ العام 1958 ويعد من أول النوادي الثقافية في الجنوب، وهم اليوم بتحالفهم المشبوه يحاولون القضاء على تيار مستقل من الشباب مغلوب على أمرهم مقموعين من جهة تملك السلطة والمال والخدمات.
واعتبر احد اعضاء اللائحة التي هزمت في العام 98 أن البلدية “اهتمت بالشكليات ونفذت مشاريع غير ضرورية وحيوية، أي أنها ركزت على القشور كدفع مبالغ طائلة على المبنى البلدي الذي بلغت كلفة واجهاته وغيرها من الأمور المتعلقة بالديكور ثلاثمئة مليون دولار، فيما شقت طريقا فرعية لا يستفيد منها أهالي جويا بأكلاف لا جدوى منها، كما ركزت على مشاريع مردودها انتخابي كإقامة حيطان دعم كلفت ملايين الليرات يستفيد منها عائلات محددة وبيوت معدودة، وهي رصدت مؤخرا مبلغ ستمئة مليون دولار وهو قرض من البنك الدولي لتشييد الأرصفة وتبليطها، علما أن الجهة التي تلتزم المشاريع واحدة والمتعهدون هم أنفسهم كل مرة، يقف وراءهم طرف سياسي معين يتمتع بنفوذ وسلطة ويستأثر بقرارات المجلس وبمصير البلدة كلها”.
أمين سر بلدية جويا حسن الجشي أكد وجود مساع حقيقة للتوافق وانتقاء الأفضل من أصحاب الكفاءات ليديروا البلدية في المستقبل، ولفت إلى أن الأعضاء الحاليين لا يمثلون حزب الله وحسب بل وأيضا العائلات التي تتمتع بحضور قوي وفاعل، إذ ان العامل العائلي طاغ على ما عداه في جويا التي تضم 125 عائلة، وقال إننا في البلدية وفي حزب الله حريصون على التحالف وإشراك الآخرين لمصلحة البلدة، معتبرا أن المجلس الحالي نال ثقة الأغلبية ونجح في إنجاز الكثير وفي مقدمة المشاريع إقامة مركز نفوس يضم 23 قرية، واستحداث محكمة شرعية في جويا بقانون صادر عن مجلس النواب، ومركز للدفاع المدني ومركز أوجيرو، إضافة إلى إكمال بناء المجلس البلدي ورصف الأزقة والشوارع والإنارة والزفت وغيرها من إقامة دورات إنعاش ولغات.
وما يعتبره الجشي إنجازات بلدية ينظر إليه الآخرون من اللائحة المنافسة على أنها “مشاريع تحمل في طياتها سمسرات وهدر وسرقة”، على حد تعبير حسين نعمة فواز أحد أقطاب اللائحة المعارضة في الإنتخابات الماضية، وقال إن الكثير من المناقصات التي أجرتها البلدية كانت مزورة، وأكثر من سبع مناقصات إلتزمتها جهة واحدة، وقال لقد استأثرت مجموعة من المستفيدين لا يتعدى عددهم الأربعة أشخاص بالقرار وسيطروا على المجلس، علما أن البلدية الحالية لم تكن نتاجا لخيارات الناس بل نتيجة المال الأسود الذي أنفقه المتمولون لشراء أصوات، إذ فاقت المبالغ والرشى مليون دولار، وهذا أمر يعرفه كل أهالي جويا.
واستبعد فواز الوفاق معتبرا أن أي تحالف شرطه الأساسي النزاهة ونظافة الكف والكفاءة “وليس جلب أميين لإدارة البلدية ومنتفعين وسماسرة”، معتبرا أن المشاريع التي يدّعون أنهم كانوا وراء إنجازها هي مشاريع نفذتها الدولة والوزارات المعنية سواء النفوس أو المحكمة أو غيرها، فيما بقيت المشاريع التي تحتاجها جويا فعليا في الأدراج كمشكلة الصرف الصحي والنفايات والحدائق والأندية.
من جهته، نائب رئيس بلدية جويا رمزي السعيدي رد أسباب عدم تنفيذ بعض المشاريع الأساسية التي يتحدثون عنها إلى الإمكانيات المادية المحدودة وسياسة الدولة بشكل خاص، معتبرا أن المجلس الحالي أثبت نفسه بنزاهته وجديته لكنه لم يسلم من النقد، لكننا عانينا من غياب الكوادر القادرة على العمل الميداني في مجالات ثقافية وعلمية نتيجة اغتراب قسم كبير من أهالي البلدة، ودعا إلى العمل بجد من أجل التوافق وعدم تكرار التجربة الماضية إذ أكرهنا على خوض معركة نتمنى تلافيها لأن هذه المعارضات لا لزوم لها بل هي تعيق تنفيذ المشاريع ودفع عجلة التقدم بالبلدة إلى الأمام.