لم تخرج الحركة الانتخابية في بلدة الدوير حتى الآن إلى العلن، ولم يتبلور أي شيء عنها لجهة الترشيحات أو التحالفات، فاللقاءات تدور ضمن نطاق العائلات والفاعليات المحلية، فيما لم يرشح أي شيء عن تحركات القوى السياسية في البلدة حيث يحاول كل طرف معرفة ما ستقدم عليه الأطراف الأخرى، لا سيما “حزب الله” و”أمل”، ليحدد على ضوء ذلك موقعه وتحالفاته، علماً أن هناك من يسأل عما إذا كان التحالف بين الطرفين سيكون أمراً لا بد منه ومفروضاً من الأعلى على قواعدهما.
تعتبر الدوير أكبر من قرية، وتتميز بخليط سياسي وعائلي متنوّع يضمّ إلى جانب “حزب الله” و”أمل” كلاً من التيار الأسعدي والحزب القومي وحزب البعث وبعض قوى اليسار. ومن العائلات الكبرى آل رمال (1047 صوتاً) وآل قانصو (717 صوتاً) وآل حطيط (613 صوتاً)، ويبلغ عدد سكانها حوالى عشرة آلاف نسمة (4027 صوتاً). وقد وصل الى المجلس في انتخابات العام 98 أعضاء من لائحتين متنافستين ضمّت الأولى تسعة أعضاء من تحالف “حزب الله” والتيار الأسعدي وقوى اليسار، فيما ضمت اللائحة الثانية ستة أعضاء من تحالف “أمل” و”القومي” وبعض المستقلين. ويقول المتابعون للشأن الانتخابي في البلدة أنه تصعب سيطرة طرف واحد على ساحتها، حتى لو تحالف مع أطراف أخرى “لكن اذا قرر “حزب الله” و”أمل” التحالف فلن تستطيع أي قوة الصمود أمامهما، مع العلم أن ذلك لن يمنع تشكيل لائحة ثانية تضم مختلف الأطراف المتضررة من “المحدلة”.
وتؤكد مصادر “أمل” تمسكها بالسياق العام للتحالف والتوافق مع “حزب الله” والقوى والعائلات والفعاليات على قاعدة احترامها للآخرين، للوصول إلى لائحة توافقية يغلب عليها الطابع الإنمائي والخدماتي وليس السياسي إذا كان ذلك ممكناً. وأشارت الى ان التوافق في الدوير في حال حصوله أو عدم حصوله لن يكون مرتبطاً بالقرى والبلدات الأخرى مشيرة إلى أن الحركة باشرت لقاءاتها مع الأهالي والعائلات كمقدمة للقاءات مع الأطراف السياسية الأخرى.
وتؤكد مصادر “حزب الله” في البلدة على الرغبة في التوافق وتعرب عن ارتياحها للأجواء العامة في الدوير وتنفي أن يكون للحزب أي مشكلة مع أحد، وتؤكد على علاقته الجيدة مع الجميع.
أما التيار الأسعدي الذي يشكل القوة الثالثة الفاعلة في الدوير وركيزته “آل رمال” التي تتصدر العائلات الكبرى، فيعتبر أن الصورة التحالفية غير واضحة حتى الآن. ويقول مسؤول التيار الأسعدي المحامي قاسم رمال إن التيار سيراقب كافة التحركات المقبلة لكي يكوّن رؤية واضحة للعمل على أساسها، مع تأييده للتوافق والتحالف الذي يحفظ كرامة الجميع دون أي هيمنة أو تسلط، ودون إلغاء دور العائلات والأطراف السياسية.
بدوره الحزب القومي يتجه الى التعاون من منطلق التوافق والتحالف بين الجميع دون استثناء أحد، كما يقول مسؤول الحزب في الدوير علي قانصو، مشيراً إلى عدم وجود أي مرشح أو برنامج معين للحزب حتى الآن، وكل شيء مرتبط بمواقف القوى السياسية، ويفضل تغليب الطابع السياسي على الطابع العائلي في تركيبة المجالس البلدية المقبلة، كون الطابع العائلي لم يؤدِ الى أي تغيير على حد تعبيره، انما وقف حجر عثرة أمام تحقيق الكثير من الانجازات البلدية.
ويؤكد مسؤول فرع حزب البعث في الجنوب أحمد عاصي على مبدأ الوفاق والتحالف، على قاعدة الاستفادة من التجربة الماضية والصراعات السياسية والعائلية التي نشأت عنها ورافقتها، ويوضح أن عمل الحزب ينصبّ خلال لقاءاته مع الناس على شرح مفهوم البلدية على قاعدة أنها مؤسسة إنمائية وخدماتية واجتماعية وتحتاج الى أشخاص يتمتعون بمؤهلات علمية وثقافية ولديهم القدرة والكفاءة في متابعة الشأن البلدي.
ويرصد تيار اليسار المستقل حركة القوى السياسية الأخرى على أن يكون موقفه مرتبطاً بالتحالفات التي ستعقد بين القوى الرئيسية، كما أعلن باسمه عضو المجلس البلدي الحالي علي إبراهيم، ويلفت إلى خاصية التنوّع السياسي في بلدة الدوير، في ظل وجود تيار مهم من النخب المتعلمة والمستقلة، لذلك يمكن أن تظهر برأيه بعض المفاجآت في حال حدوث تحالف فوقي وغير شعبي بين “حزب الله” و”أمل”، وبحسب مصادر مستقلة يمكن أن ينشأ تحالف ظرفي بين هذه التيارات في وجه التحالف الأول، ويتمنى الديمقراطيون من جميع الفئات وجود لائحتين رئيسيتين تتنوّع الانتماءات داخلهما، وترتكز كل لائحة منهما على برنامج واضح يمكن على أساسه محاسبة القوى المتحالفة.
ويسجل ابراهيم مآخذ على دور حزب الله داخل المجلس البلدي الحالي في الدوير لجهة دعمه لرئيس البلدية في السراء والضراء، على الرغم من محاولاته اصلاح الأمور، غير أن نتيجة التوازنات استقرّت في النهاية على إمساك رئيس البلدية بناصية العمل البلدي، ويأخذ على الرئيس تقلّبه في المواقف والتحالفات ونقضه للاتفاقات وتفرده في اتخاذ القرارات، مع سعيه الدائم لتغطية هذا التفرد بالتحالفات الظرفية، ويتهمه “بهدر الكثير من الأموال في السنوات الخيرة بسبب رغبته في زيادة شعبيته وإرضاء الجميع”.
ويقول رئيس المجلس البلدي فؤاد رمال إن البلدية عند تسلمها لمهامها وضعت خطة خمسية للمشاريع وتضمنت شق طرق وتخطيطها، وإقامة حدائق وملاعب وجدران دعم وتشجير وتجميل وإنارة، وتزويد مداخل ساحة البلدية بالأرصفة وإقامة مواقف سيارات في محيط النادي الحسيني، إضافة لمكننة الإدارة في البلدية، كما قدّمت البلدية لثانوية رمال رمال خمسة عشر جهاز كومبيوتر لمواكبة المنهجية الجديدة، فضلاً عن مساعدتها للأندية الرياضية والجمعيات الأهلية، واستئجارها على نفقتها الخاصة مركز حضانة للإنعاش الاجتماعي، وتأمين مخفر لقوى الأمن الداخلي ومركز للدفاع المدني. ويأسف لعجز البلدية عن تنفيذ شبكة صرف صحي ومعمل لتدوير النفايات في البلدة، لكون البلدية لم تكن قادرة على تمويلهما من ميزانيتها الخاصة داعياً الدولة الى المساهمة في إنجاز هذين المشروعين.
ويقيّم عضو المجلس البلدي المعارض فؤاد سلامة التجربة بقوله: إن موقفنا المعارض لا ينفي بحال من الأحوال الإنجازات والمشاريع المهمة التي قام بها المجلس البلدي لكنه يتهم الرئيس بأنه كان جاهزاً بشكلٍ دائم لإعطاء رخص مخالفة، أو غض النظر عن مخالفات تطال الأملاك العامة وحرمات الطرقات، فضلاً عن غياب الشفافية المالية، ويورد سلامة مثالين وقد تمثلا بمشروعي التزفيت للعام 2003، وقد بلغت كلفتهما أكثر من 300 مليون ليرة، حيث لم يلجأ رئيس البلدية في المشروع الأول، والذي بلغت كلفته 130 مليون ليرة إلى أي نوع من أنواع المناقصة أو استدراج العروض، بل أوهم المجلس البلدي أن الكلفة لم تتعدّ الملايين القليلة التي يسمح للبلدية بإنفاقها بشكل مباشر، فإذا بالمبالغ تصل إلى الرقم المذكور .
أما مشروع التزفيت الثاني ذو الأهداف الانتخابية البحتة، فقد عمد رئيس البلدية وفريقه على إغداق الزفت على مواطنين وحجبه عن مواطنين آخرين، ما أدى إلى ترتيب هذا المشروع ديوناً على البلدية للغير، في عملية غير مسبوقة من قبل الرئيس وفريقه، وما يشكله ذلك من مخالفة صريحة للقوانين وأصول المحاسبة للبلديات وهذا ما حدا بنا لمراجعة سلطات الرقابة كافة من وزارة الداخلية إلى التفتيش المركزي في محاولة لوقف هذه المهزلة.