كان أول من حذّر من “كارثة كوتونو”
الخبير الكندي: العلم الأميركي وجد على ذيل طائرة UTA
أهالي الضحايا: لن نهدأ حتى نحصل على نتيجة

السفير -- (الجمعة، 19 آذار  «مارس» 2004)

ضحى شمس

     ورد إلى “السفير” منذ يومين كتاب يفيد كاتبه الذي أغفل توقيعه، “ان خبيراً كندياً “لا يعرف اللف ولا الدوران” يعمل في مديرية الطيران المدني واسمه راندي بيتشر Randy Pitcher ومكانه في الغرفة 2233 كان قد حذر من ان “طائرة كوتونو” متجهة إلى كارثة من خلال عدة “مذكرات داخلية”، إلا ان أحدا لم يصرح بعد بوجوده في هذه المديرية. 

وجاء في الكتاب الذي استهله صاحبه بالإعراب عن رغبته في مساعدة أهالي الضحايا مجموعة من الأسئلة، بينها الآتي: 

“اولاً: لماذا حتى الآن لا المدير العام للطيران المدني ولا الوزير (وزير الاشغال) صرحا بأن لدى الوزارة خبيراً كندياً في الغرفة الرقم 2233 اسمه كابتن راندي بيتشر Randy Pitcher وهو كان اول من حذر من ان الطائرة متجهة إلى كارثة وموثقة بكتب عدة (memos) إلى المدير العام للطيران المدني حمدي شوق. 

ثانياً: ان طياراً لبنانياً أرسل رسالة مضمونة وموقعة إلى مدعي عام التمييز القاضي عدنان عضوم يعلمه أن لدى المديرية خبيراً ومن الضروري الاستماع إليه لكنه تجاهل الموضوع. لماذا؟ 

ثالثاً: كيف تؤلف لجنة من الأشخاص أنفسهم الذين تسبب إهمالهم بالكارثة: على سبيل المثال (..)، والخبير نفسه كتب عدة إلى المدير العام محذرا منهم. 

رابعاً: عندما يبدأ الطيران المدني تحقيقاته بمستندات أي شركة، ويجد ان هذه المستندات لا تؤهلها لاستعمال مطار بيروت يجب المتابعة حتى النهاية. إذ لا يكفي أن ترفض الشركة في بيروت ثم تعود ومعها شهادة من غينيا تفيد انها صالحة! وكان معروفاً في بيروت ان السلطات الغينية ليست مؤهلة لإصدار شهادة A.O.C حسب المواصفات الدولية، لأن الشهادات الورقية لا تكفي والمستندات المطلوبة هي لأقسام عدة عن الشركة وكيفية تشغيلها وكفاءة الطيارين وتدريبهم خاصة عندما سئل الطيار الليبي (نجيب الباروني) من قبل (المسؤول عن العمليات) الطيار زياد البابا: أين كان تدريبك الاخير؟ فرد الليبي: لا اذكر! كيف يجيب طيار بهذه الطريقة عن هذا السؤال؟ لذلك وعند رجوع الطائرة إلى لبنان، كان يجب المتابعة: كيف حصلت هذه الشركة في هذه المدة القصيرة على جميع شروط الشهادة الفنية؟ لكن الإهمال وعدم المسؤولية هما سبب الكارثة. 

ويختم صاحب الكتاب: “سيدتي الجواب على هذه الكارثة موجود لدى الخبير، لكنه لا يمكنه إعطاء أي حديث للصحافة. لكن القضاء يستطيع أستجوابه”. 

وعلى الرغم من “النصيحة” الختامية بأن الخبير الكندي لن يتكلم إلى الصحافة، كان علينا التأكد اولاً من وجود هذا الخبير، وثانياً من صحة هويته ومن عمله، وثالثاً مما جاء في الرسالة او على الأقل من رأيه بما جاء فيها لما يختص به على الأقل.
 

كابتن بيتشر

     هكذا اتصلنا بالكابتن بيتشر قائلين اننا نريد ان نجري معه حديثا عن ماهية عمله، ولقد استقبلنا بكل لطف، لنكشف له سبب وجودنا الفعلي. وقد بدأ بالقول إنه سيتحدث باسمه الشخصي وليس باسم أي هيئة رسمية، فشرح بداية ماهية وظيفته فقال انه تابع للمنظمة الدولية للطيران وانه هنا لإرساء قواعد وأنظمة وآليات تكرس سلامة الطيران المدني: “وظيفتي هي تدريب المفتشين اللبنانيين على العمل بأفضل الطرق، وهدفنا الأول هو سلامة الطيران المدني”. وقال بيتشر: “كما تعلمين أرادت الحكومة بعد الحرب أن تؤهل المطار والعاملين لما فيه سلامة الطيران المدني، فعقدت اتفاقاً مع المنظمة الدولية للطيران (التابعة للأمم المتحدة) لتدريب وتأهيل المفتشين والعاملين في حقل سلامة الطيران. هكذا شهد لبنان وصول عدة خبراء، وضعوا في المرحلة الاولى قواعد السلامة.. كما تعلمين يجب البدء من الصفر وحتى الوصول إلى المستوى الاعلى. ولا يمكن الوصول فجأة إلى هذا المستوى. اليوم نحن وصلنا إلى مستوى جيد ولو ان هناك “طلعات ونزلات” لكننا في صدد التوصل إلى اعلى المستويات. لكن هناك صعوبات امام هذا العمل، اذ انه من دون دعم الحكومة مادياً ومعنوياً، وإعطائنا صلاحيات لتنفيذ هذه الآلية وممارسة عملنا. المشكلة أنه بسبب ذلك بعض الشركات لا تاخذنا على محمل الجد لأنه لا صلاحيات للمفتشين. وهذه مشكلة حقيقية”. 

نسأله عن حقيقة إرساله “مذكرات داخلية عدة بخطورة وضع طائرة UTA التي تحطمت في كوتونو، فيقول: “الامر من ضمن عملي، وهذا شيء روتيني ففي النهار اوجه الكثير من المذكرات، إنها آلية عمل وليست فقط خاصة بهذه الطائرة”. 

نسأله عن موضوع تلك المذكرات فيقول ان طائرتين وصلتا إلى مطار بيروت من شركة UTA: “ولقد رأيت الاولى التي كانت على الرغم من رخصتها الافريقية تحمل العلم الاميركي على ذيلها! أما في الداخل فقد كانت مسجلة في غينيا! ولقد ارسلت مذكرة إلى المفتشين للتعمق في تفتيشها لجهة طاقمها وصيانتها، فقد كان ذلك الامر جزءاً من تدريبهم. وبالفعل لقد كان عمل المفتشين اللبنانيين ممتازا فاستطاعوا ان يمسكوا بكل المخالفات في الطائرة، وهنا أعلمت مصلحة سلامة الطيران طائرة UTA ان لا تعود إلى لبنان إلا إن كانت قد أصلحت كل المشاكل، وكانت قد أتت لأخذ ركاب فمنعت من ذلك”. 

يتابع: “بعد ثلاثة أسابيع او شهر جاءت طائرة ثانية تابعة للشركة نفسها وكان فيها ركاب أفريقيون، وكانت عازمة هي الاخرى على أخذ ركاب من لبنان. الجيد في الامر ان الآلية التي أرسيناها أثبتت انها تعمل بشكل ممتاز. لقد كان عمل المفتشين فعلاً رائعاً، ووجدوا أيضاً في الطائرة الثانية مشاكل لكن أقل من الأولى”. نسأله إن كان بعضها خطيراً، فيتردد في الإجابة لكنه يجيب بعدها ب”نعم” . يضيف الخبير: “لقد كنت غاضباً فعلاً وقلت لهم (لشركة UTA) خلص (يقولها بالعربية). لكن مديرية الطيران المدني أجبرتهم على ان يصلحوا بعض المشاكل هنا وإلا مُنعوا من المغادرة. لكن الركاب الذين كانوا سيستقلونها من مطار بيروت في طريق عودتها لم يكونوا مسرورين. لا بل إن احدهم، وهو رجل ضخم كما أذكر، كان غاضباً وكان يقول إن لديه الكثير من الاعمال”. 

نسأله عبر متابعته لقضية “كارثة كوتونو” ما هي برأيه أسباب سقوط الطائرة؟ فيرسم لنا هرماً على الورق ثم يرسم في قمته ناراً وهو يقول: “هنا الكارثة” ثم يشير إلى قاعدة الهرم قائلاً: “هنا القاعدة وبين هاتين النقطتين حلقات كثيرة. التقط المفتشون اللبنانيون الحلقة الضعيفة في هذه السلسلة لكن لا صلاحية لديهم. إضافة إلى ذلك، لا يمكن أن يكون السبب واحداً بل هو مكون من أسباب عدة قد تتعلق بالمناخ او بالحمولة او بقرارات الطيار في لحظة ما”. ويختم: “قد يحصل المشكل في أي طائرة مهما كان مستوى الشركة عالياً، أحيانا تحصل مشاكل غير منتظرة في بعض الطائرات الممتازة، ربما كان علينا ان ننتظر تقرير الخبراء”. 

أما عن سبب استقالته وعزوفه عن تجديد عقده، فقد قال إنه عمل ما باستطاعته حتى الآن، وانه من دون قرار من الحكومة لزيادة التمويل وإعطائهم السلطة لتنفيذ ما يلزم تنفيذه، فإن عمله هنا قد انتهى، خاتماً بالقول: “تعبت من الانتظار”. 

على صعيد آخر، علمت “السفير” ان إعلان تقرير لجنة الخبراء، حسب القوانين الدولية، لن يتم قبل تبليغ السلطات البينينية بمضمون التقرير اولاً. وقال المصدر نفسه إنه يتوقع وصول الخبراء إلى كوتونو الأسبوع المقبل وعليه فإن إعلان التقرير قد يتم بعيد ذلك بقليل.
 

أهالي الضحايا:
لن نهدأ حتى نحصل على نتيجة

     اصدر أهالي ضحايا كارثة طائرة كوتونو بيانا يذكرون فيه الرأي العام بأنهم لم يصلوا إلى أي نتيجة حتى الآن. وقال البيان: 

اولاً: في موضوع التحقيقات فإن هذه الأخيرة لم تنجل، وعلى الرغم من نداءات واستغاثات أهالي الضحايا لاتخاذ التدابير القانونية بحق الجناة أصحاب الشركة المشغلة أحمد خازم وولديه درويش ومحمد مسببي هذه الكارثة ولم يتخذ أي إجراء بحق أي منهم. 

ثانياً: في موضوع التعويضات، فهي الاخرى تدور في حلقة مفرغة. حيث تم اتصال بالمحامي فادي ملاط الذي قال انه مكلف من شركة لويدز ولم يصله الملف بالإضافة إلى حملات التجني والبازار في سوق النخاسة لجهة التعويضات، التي يحاول أصحاب الشركة التلطي وراءها مما يسيء إلى أرواح الضحايا وحجم الكارثة. 

ثالثا: إن اهالي الضحايا لن تهدأ نفوسهم إلا بجلاء الحقيقة وتحصيل حقوقهم كاملة غير منقوصة، كما يناشدون معالي وزير الداخلية التفضل بتوقيع العلم والخبر لجمعية أهالي الضحايا لمقاضاة الشركة وتمثيل الضحايا.

 
ملف خــاص: "كارثة طائرة بنين - كيف ولماذا ومن المسؤول؟؟؟"

§ وصـلات:

 

 
    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Op-Ed Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic