ضمّ عين بوسوار إلى جباع:
صفقة انتخابية أم مجرد تصحيح؟

السفير -- (الإثنين، 22 آذار «مارس» 2004)

عدنان طباجة

عين بوسوار
عين بوسوار: الضم الخلافي

     بعد ضم بلدة الشبريحا إدارياً لمدينة صور في أواخر شباط الماضي، جاء أمس دور بلدة عين بوسوار في منطقة إقليم التفاح، لتضم إدارياً لبلدة جباع، بموجب قرار أصدره وزير الداخلية الياس المر بتاريخ 8 آذار الحالي، وحمل الرقم 244، وتضمّن تعديل النطاق الإداري لبلدية جباع قضاء النبطية بضم قرية عين بوسوار إليها ونص القرار على تعديل إسم بلدية جباع ليصبح “بلدية جباع وعين بوسوار”. 

وربط متابعون بين قرار ضم بلدة الشبريحا للنطاق الإداري لبلدية صور أواخر شباط الماضي، والتي ينتمي معظم أبنائها لحركة “أمل”، وبين ضم بلدة عين بوسوار ذات الأغلبية المؤيدة ل”حزب الله” للنطاق الإداري لبلدية جباع عشية الانتخابات البلدية القادمة، ووصفوه “بالصفقة” السياسية بين “حزب الله” وحركة “أمل”، تأكيداً لشعار التحالف والتوافق المعلن بينهما في الانتخابات البلدية القادمة، الأمر الذي نفاه قياديون في “حزب الله” وحركة “أمل”. 

وقال المؤيدون للقرار “إنه تصحيح لخطأ تاريخي وجغرافي قامت به وزارة الداخلية في أواخر السبعينيات، عندما أطلقت على “محلة” عين بوسوار إسم “قرية” من ضمن قرى قضاء النبطية”. 

أثار القرار المفاجىء اعتراض المجلس البلدي في جباع ووصل الأمر إلى توقيع العرائض والبيانات الرافضة والتي سرعان ما قابلتها بيانات مرحبة، في الوقت الذي رفعت فيه لافتات الترحيب بالقرار في جباع وعين بوسوار أمس على حدّ سواء، وحملت عبارات الشكر والمديح لرئيس مجلس النواب نبيه برّي ووزير الداخلية والبلديات الياس المر والنائب محمد رعد ، لمساهمتهم في إصدار القرار المذكور “وجمع شمل العائلات في البلدتين”. 
 

مختار عين بوسوار 

     ويقول مختار عين بوسوار محمد رضا كركي انه حتى الانتخابات البلدية في العام 1998، “كانت عين بوسوار تشكّل حياً من أحياء بلدة جباع كحي كفرا وحي المرجة، وكان أهلها يترشحون وينتخبون في الانتخابات البلدية في جباع، والدليل على ذلك أن ابن عين بوسوار رضا عيسى كركي كان عضواً في المجلس البلدي في جباع المنتخب في العام 1951، فيما كان عبد أحمد كركي عضواً في آخر مجلس بلدي منتخب عام 1963، ونحن نتشارك مع جباع في الأرض والمياه والمشاعات والعائلات والرسوم والضرائب والشؤون البلدية والإدارية والعقارية حتى تاريخ الانتخابات البلدية الماضية، عندما فوجئنا بقرار فصلنا عن بلدة جباع، وعدم السماح لعدد من أبناء عين بوسوار بقبول ترشيحاتهم للمجلس البلدي في جباع كما كان يحصل في السابق، بعدها جرت الانتخابات وحرمنا من ممارسة حقنا الانتخابي، وقد تجلّى ذلك بعدم وضع صندوق للاقتراع في البلدة كما جرت عليه العادة، وبادرنا الى التقدم بشكوى إلى مجلس شورى الدولة، فكان أن حكم لمصلحتنا، وأصدر قراراً بحل بلدية جباع وإعادة الانتخابات، إلا أنه قبل تنفيذ هذا القرار أصدرت لجنة من القضاة قراراً مناقضاً بعدم صلاحية انتخاب أهالي عين بوسوار في بلدة جباع لأسباب مجهولة، عندها أسقط بيدنا وبقينا بدون بلدية ودون إنماء أو خدمات طيلة السنوات الست الماضية. 

ويضيف كركي: بعد الانتخابات البلدية السابقة راجعنا الرئيس نبيه برّي بالأمر، وأطلعناه على قرار مجلس الشورى، فكان أن أيّد طلبنا بإعادة ضمّ عين بوسوار إلى جباع، إلا أنه طلب منّا التريث في تنفيذ هذا الأمر إلى ما قبل الانتخابات البلدية الحالية، لكي لا تلغى نتيجة الانتخابات البلدية السابقة في جباع، تلافياً لأية مشاكل أو بلبلة قد تحصل، بعد أن وعدنا بإعادة عين بوسوار إلى جباع قبيل الانتخابات البلدية القادمة، وهذا ما حصل. 

ويعتبر علي كركي أن أهالي عين بوسوار هم جزء لا يتجزأ من أهالي جباع ولا يمكن لأصحاب المآرب الشخصية والانتخابية الضيقة أن يفرقوهم عن بعضهم، وأن يلغوا هذه الحقيقة التي تتمثل باختلاط النسب والقرابة والعائلات والأرض والمياه والمشاعات والهواء، ونحن كأهالي عين بوسوار كان هدفنا من إعادة ضمنا إلى جباع، تصحيح الخطأ التاريخي الذي قضى في غفلة من الزمن بفصلنا عن أمّنا جباع لا أكثر ولا أقل، ونحن لا يهمنا أن يكون لدينا أعضاء في المجلس البلدي، بقدر ما يهمنا أن نتشارك في الخدمات والإنماء مع جباع على قاعدة سواء”. 
 

رئيس بلدية جباع 

     في المقابل، ذلك يؤكد رئيس بلدية جباع نبيل مروة أن قرية عين بوسوار هي قرية مستقلة بحد ذاتها منذ العام 1959، ولها نطاق عقاري وحدود عقارية مستقلة، ويوجد هذا النطاق في مرسوم توزيع القرى الصادر عن وزارة الداخلية عام 1965، وإذا بنا اليوم نفاجأ بقرار وزير الداخلية والبلديات الياس المر القاضي بضمّ قرية عين بوسوار إلى جباع، وتغيير إسم بلدية جباع إلى إسم “بلدية جباع وعين بوسوار”، وهذا مخالف لقانون البلديات الذي ينص في المادة 51 منه، على أن أي تغيير في الحدود العقارية أو تغيير إسم البلدة، يتطلب موافقة المجلس البلدي، وهذا ما لم يحصل ولم يؤخذ رأينا به قبل إصدار هذا القرار. 

ويرى مروة أن القرار المذكور خلق شرخاً بين أهالي جباع وعين بوسوار، لأن أهالي جباع لن يتقبلوا بسهولة تغيير إسم بلدية جباع التي أنشئت في العام 1920، ليصبح بلدية جباع وعين بوسوار بدون مشورتهم. 
ويطالب مروة وزير الداخلية والبلديات الياس المر الذي نادى بنزاهة الانتخابات وأعلن بقاء الوزارة على الحياد بالعودة عن هذا القرار، لأنه يشكل تدخلاً في نتيجة الانتخابات سلفاً. 

ويوضح مروة أن بلدة عين بوسوار يوجد فيها كل المقومات والإمكانات المادية والعقارية والسياحية اللازمة التي تحتاجها أي بلدية، وتعد حوالى 650 صوتاً انتخابياً، لذلك يجب إنشاء بلدية خاصة بها أسوة ببقية قرى وبلدات الجنوب ولبنان، ونفى أن يكون مشاع بلدة جباع ومشاع عين بوسوار مشتركاً، لكون هذا المشاع هو ملك لبلدية جباع، بعد أن تنازلت عنه الدولة في العام 1968، كما نفى علمه بوعد الرئيس نبيه برّي لأهالي عين بوسوار بإعادة ضمهم لبلدية جباع قبيل الانتخابات القادمة. 

ويلفت عضو المجلس البلدي في جباع رضا كركي إلى نية أهالي عين بوسوار الدائمة للانفصال عن بلدية جباع، وضرب مثلاً على ذلك انتخاب ابن عين بوسوار المرحوم الحاج رضا عيسى كركي عضواً في المجلس البلدي في جباع عام 1951، وتقديم استقالته من هذه العضوية غداة الانتخابات بحجة الانفصال عن جباع، وهذا ما حصل مع قرينه ابن عين بوسوار عبد أحمد كركي في انتخابات عام 1963، “وبناء على ما تقدم، لماذا يلح أهالي عين بوسوار بالانضمام إلى بلدة جباع”؟ والسؤال لكركي. 

ويعتبر كركي أن المتضرر الأول من هذا القرار هو جباع، لأنه لو ضُمت عين بوسوار إدارياً إليها، لما كنا نعارض هذا القرار، ولما كانت تسمية بلدية جباع أصبحت بلدية جباع وعين بوسوار، لأنه بموجب هذا القرار سيحق لأبناء عين بوسوار بثلاثة أعضاء في المجلس البلدي من أصل 15 عضواً هم عدد أعضاء المجلس البلدي الحالي في جباع، علماً أن عدد الناخبين في بلدة عين بوسوار يبلغ حوالي 650 صوتاً في مقابل 3250 صوتاً في بلدة جباع مع ما سيترتب على ذلك من خلل انتخابي. 
 

جمعية البر والإحسان 

     ويؤيد رئيس جمعية البر والإحسان في جباع المحامي محمد عيسى ضم بلدة عين بوسوار إلى جباع إذا كانت غايته تصحيح الخطأ التاريخي الذي حصل للأولى، أما إذا كان القصد من هذا القرار هو التحدي فهو مرفوض ويرى أن الرد على هذا القرار يكمن في الاتفاق على لائحة توافقية واحدة تضم مختلف القوى والأطراف السياسية والعائلية في بلدتي جباع وعين بوسوار، بغض النظر عمن سيترأسها، شرط أن تتوفر لديه المواصفات المطلوبة. 
 

“أمل” 

     وحول هذا الموضوع أكّد وزير الزراعة علي حسن خليل عدم وجود أي صفقة بين “حزب الله” وحركة “أمل” لمقايضة الشبريحا بعين بوسوار، وأعلن وقوف الحركة على الحياد من هذا القرار، وهي تقف إلى جانب أهالي جباع وعين بوسوار فيما يرونه مناسباً، مع حرصها على التوافق والتفاهم مع “حزب الله” في جباع وعين بوسوار، كبقية القرى والبلدات الأخرى، وتأييدها لتوافق الأهالي في الانتخابات البلدية القادمة. 
 

“حزب الله” 

     ويعتبر القيادي في “حزب الله” رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد أن الهدف من قرار إعادة ضمّ عين بوسوار إلى جباع هو إعادة التواصل الأهلي والتاريخي والجغرافي والعقاري والإداري بين البلدتين، مشيراً إلى عدم وجود أي إمكانية لوجود بلدية مستقلة في عين بوسوار، باعتبار كافة المشاعات المحيطة بها تابعة لبلدة جباع حتى المدرسة الرسمية فيها. ويوضح رعد أن هذا الموضوع كان وارداً قبل ضم بلدة الشبريحا إلى صور، وليس له أي علاقة به لا من قريب أو بعيد، ونحن متفقون مع الرئيس نبيه برّي على مبدأ تقديم الضرورات الإنمائية على المصالح الانتخابية، لذلك من الطبيعي أن يجد قرار إعادة ضم عين بوسوار إلى جباع بعض المتضررين لمصالح شخصية وآنية ضيقة، ولغاية في نفس يعقوب. 

ويشير إلى عدم ممانعة معظم أهالي جباع لهذه الخطوة في مقابل رغبة أهالي عين بوسوار بها عن سابق تصور وتصميم، في الوقت الذي تعتبر فيه عين بوسوار محلة كمحلتي المرجة وكفرا، وهي إحدى المحلات الثلاث التي يشملها النطاق العقاري لبلدة جباع.

§ وصـلات:

 

 
    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Op-Ed Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic