
الرئيس بري يلقي
كلمته في "المؤتمر" |
أكد رئيس مجلس النواب نبيه برّي "ان هناك من يريد الإنقلاب على صيغة لبنان الجديد وعلى المقاومة في لبنان وعلى دور كل شقيق وصديق، والانتقام بصفة خاصة من سوريا في لبنان بهدف كسر ممانعتها لأهداف حرب السيطرة، والانتقام من كل دولة عربية مدت يدها لمساعدة لبنان".
وقال خلال رعايته أمس إفتتاح مؤتمر "مشروع تعديل وتحديث قانون البلديات" الذي نظمته نقابة المهندسين في فندق "فينيسيا": "إن هناك في لبنان من لا يريد إسقاط الرئيس فحسب بل إسقاط الموقع المعنوي ورمزية موقع الرئاسة، وهناك من لا يريد إسقاط رئيس المجلس فحسب بل إسقاط دور المؤسسة التشريعية وتهميشها، وهناك من لا يريد إسقاط رئيس الوزراء فحسب بل إسقاط دور رئاسة الحكومة وموقعها في الحياة السياسية، وهناك في لبنان من يريد السير بالبلد الى حالة تامة من الإنحلال المؤسسي والتحلّل من كل الإلتزامات التي أدّت الى قيامة لبنان من واقع الفتنة والاحتلال الإسرائيلي".
وأكد برّي ان "ليس بإمكان أحد إعادة عجلة الأمور الى الوراء ولا الرهان على اغتيال صيغة التعايش الفريدة في لبنان، ولا اغتيال دور لبنان العربي، ولا رسالة لبنان التي هي المحبة والتسامح". وقال: "لا يكاد ينقشع غبار تصريح أو موقف حتى تثور زوبعة غبار جديدة مترافقة مع قرع طبول لحروب صغيرة متنوعة، تنسى أو تتغافل عن الوقائع الراهنة على مساحة الشرق الأوسط الكبير الموضوع على منظار تصويب أسلحة حرب السيطرة الجارية ضد مواردنا الطبيعية والبشرية والانسانية، وكل تلك المواقف والتصريحات هي تعبير عن حرية الرأي، إلا إذا وصلت الى حدود التشكيك بكل شيء وبث الاضطراب والقلق وشكلت خطراً وجودياً على لبنان الذي يقع، بالإضافة الى انه على خط تماس التاريخ والجغرافيا مع قضية المنطقة، بالإضافة الى التهديدات الإسرائيلية لبلدنا ولسوريا، يقف مهدداً بنكبة جديدة تذكرنا بعام 1948، وليس اغتيال المجاهد الشيخ أحمد ياسين بالأمس قضية اغتيال عادي أو قضية مقاوم، إن القضية أكبر من ذلك، فهذا الرجل المعوّق منذ عمر 12 سنة، والذي لم يحمل السلاح على الاطلاق، اغتياله يعني أن لا دولة فلسطينية لا في الضفة الغربية ولا في غيرها ومخطط إسرائيل هو التهجير والتهجير حتى إشعار آخر".
وشدّد على "أن لبنان قوي برأسماله البشري المنتشر الذي يملك قوة المحبة لوطنه والذي لن يفرط ببقاء لبنان كضرورة لبنانية وعربية، بل لبنان هو الذي فرط بأولاده وبنيه ويمنع عنهم حتى الجنسية والمشاركة السياسية، كذلك فإن لبنان قوي ببركة المؤمنين الذين يعتبرونه رمز العيش المشترك، من الفاتيكان الى الأزهر الى قم والنجف الأشرف، ولبنان قوي بسوريا القوية بمبادئها وثوابتها ووفائها للبنان، ولبنان قوي بمقاومته وبحريته وديموقراطيته ودائماً بوحدته الوطنية".
وطمأن برّي "أن الانتخابات البلدية حاصلة بكل تأكيد وفي موعدها، وأن المجلس النيابي قال كلمته قبل الآن بأنه لن يحصل تمديد للمجالس البلدية على الإطلاق وبالتالي فإن الانتخابات في موعدها".
وأوضح "أن رؤيته لإنتاج المجالس البلدية القادمة تنبع من ديموقراطية معبرة عن نهج حياة، لا عن نظام يوهم المواطنين بأنهم مشاركون في السلطة لمجرد وضع ورقتهم الانتخابية في صناديق الاقتراع، وعليه فإن معايير المرشحين يجب أن تكون الوطنية الخالصة والنزاهة ونظافة الكف مترافقة مع الوعي الاجتماعي والتنموي، كما أن معايير الشخصية البلدية يجب أن تتضمن ليس فقط المهندس والطبيب والمحامي والناشط الثقافي والبيئي والشعبي ولكن ايضاً وايضاً مشاركة المرأة".
واستعرض برّي ورش العمل التي نظمها مجلس النواب اعتباراً من تموز العام 2002 وحتى اليوم حول واقع العمل البلدي واللامركزية الإدارية والتنمية البلدية والتي أكدت على سلسلة مبادئ يجب أن تحكم العمل البلدي وهي:
ـ اعتبار البلدية الخلية الأساسية في البلاد ونواة الادارة المحلية اللامركزية في لبنان.
ـ واجب السلطة المركزية التدخل لتحقيق العدالة والمساواة وضمان المصالح العامة الحياتية، مما يستدعي تعزيز حضور الدولة الانمائي في المناطق.
ـ ضرورة تحقيق مشارة المواطنين على الصعيد المحلي في إدارة شؤونهم الذاتية وبالاستقلال عن السلطة الادارية المركزية.
ـ الانتخاب هو الوسيلة المثلى لتحقيق الديموقراطية، وهو الضامن الأكبر لاستقلال الهيئات والمجالس المحلية اللامركزية عن السلطة المركزية، والعلاقة بين اللامركزية والديموقراطية هي علاقة عضوية.
ـ ضرورة تخفيف الرقابة الادارية على أعمال البلديات، بحيث تكون قراراتها نافذة دون الرجوع الى السلطة التنفيذية.
ـ توفير الامكانيات المالية للبلديات كي تتمكن من الوفاء بالمسؤوليات الملقاة عليها، لأن الصلاحيات دون الامكانيات الموازية لها، لا تؤدي الى أي نتيجة.
ـ إيجاد توازن مقبول بين صلاحيات السلطة المركزية والسلطات المحلية، بما يضمن وحدة الدولة ووحدة مؤسساتها، بحيث لا يؤدي توزع القرار خارج السلطة المركزية الى تفكيك هذه السلطة.
وعرض بري للبنود التي انجزتها لجنة الإدارة والعدل النيابية في مشروع قانون البلديات الجديد من دون أن يعني ذلك إلتزاماً منه بما أوصت به اللجنة وخصوصاً لجهة تعديل شروط إنشاء البلديات الجديدة وضم القرى وإنتخاب الرئيس ونائبه وتقصير مهلة حرمانهما من الترشح للإنتخابات النيابية من سنتين الى ستة أشهر، وتحرير القرارات من سلطات الرقابة وحصر رقابة ديوان المحاسبة بالرقابة المؤخرة وموافقة مجلس الوزراء على قرارات تحديد ملاك الموظفين والاجراء وغيرها من البنود".
حجازي
وتحدث في الإفتتاح مقرر لجنة تعديل وتحديث قانون البلديات في نقابة المهندسين حسن حجازي الذي تمنى "أن يأخذ إقرار قانون البلديات الجديد في الإعتبار نقطتين اساسيتين: الأولى: التطور الكبير الحاصل إجتماعياً وسياسياً وإقتصادياً منذ إقرار القانون القديم عام 1977 وتعديلاته فيما بعد، والثانية: الدروس المستقاة من تجربة العمل البلدي خلال السنوات الست المنصرمة وأهمية الدور الإنمائي الذي يقوم به المهندسون خصوصاً بعد وصول أكثر من 650 مهندساً الى رئاسة أو عضوية المجالس البلدية في الإنتخابات التي جرت عام 1998".
وطالب "بإشراك أوسع شريحة من المؤسسات الأهلية والخبرات والكفاءات البلدية في نقاش المشروع في مجلس النواب والسعي الى العدالة في تطبيق القانون والعدالة في توزيع الخدمات المختلفة على البلديات".
البساط
وطالب نقيب المهندسين صبحي البساط بأن ينص القانون الجديد على شرط المؤهل العلمي لرؤساء المجالس البلدية وإنتخاب الرئيس ونائبه من الشعب مباشرة وتحديد سقف للإنفاق الإنتخابي يطال مختلف انواع الإستحقاقات الإنتخابية، وتخفيض سن الإقتراع الى 18 سنة.
ودعا الى "وضع حد للمحاصصة السياسية في البلديات وللإبتعاد أيضاً عن المحاصصة العائلية ليكون السباق بين أصحاب الكفاءات المندفعين لخدمة بلداتهم وقراهم من أجل المصلحة العامة".
"الديموقراطي اللبناني" ينتقد استبعاده
من جهة أخرى، انتقد "الحزب الديموقراطي اللبناني" استبعاده وغيره من الاحزاب والتيارات عن المؤتمر البلدي الذي دعت اليه نقابة المهندسين واعتبر ان هذا الامر "يضع النقابة في موقف ملتبس ويعرض حيادها الى جملة تساؤلات تتعلق بها كمرجعية مهنية وطنية على مسافة واحدة من الجميع".
وقال الحزب في بيان امس "ان المؤتمر وبالطابع الذي اتخذه هو مؤتمر حزبي سياسي بامتياز ومنبره الطبيعي لقاء الاحزاب لا نقابة المهندسين"، وأعرب عن خشيته من "تحول توصيات المؤتمر الى توصيات أشبه بتحالفات حزبية ومواقف سياسية تستعمل منبر نقابة المهندسين التي هي أكبر وأوسع وأشمل من أن تعبر عن آراء مجتزأة ومحدودة في إطار التنافس الحزبي".