معركة
المعركة بين حركة "أمل" وآل الخليل
رئيس البلدية محمد رومية: المجلس البلدي لم يستطع تلبية حاجات الأهالي

اللواء -- (الأربعاء، 24 آذار «مارس» 2004)

قاسم صفا

     لقد حازت بلدة معركة خلال السنوات الخمس عشرة التي خلت على لقب "أم القرى - بوابة التحرير"، نظراً للدور البارز الذي لعبه أهلها في المواجهات المدنية ضد الإحتلال الإسرائيلي بعد العام 1982، ولتواجد عدد من كوادر وقادة المقاومة الوطنية فيها وابرزهم الشهيدان القائدان محمد سعد وخليل جرادي، وقد ارتكبت قوات الإحتلال الإسرائيلي مجزرة عندما أقدمت على تفجير حسينية البلدة عام 1985 م وقد استشهد فيها سعد وجرادي اضافة إلى عدد من أبناء البلدة·

هذه العناصر أعطت لبلدة معركة أهمية في حركة الصراع السياسي في المنطقة، وأصبحت جزءاً من ميزان القوى فيها مما اعطاها وجهاً حضارياً، مقاوماً فتهافت على زيارتها بعد تحريرها عام 1985 العديد من الشخصيات السياسية والصحافية اللبنانية والعربية والأجنبية·

وشكلت حركة "أمل" الطرف السياسي الأقوى في البلدة رغم أن الحركة فقدت أحد أهم كواردها داخل البلدة وهو الشهيد خليل جرادي، مع العلم أن معركة تقع على منطقة جغرافية مترامية الأطراف وتتميز بكثافتها السكانية وقد عانت البلدة حرماناً انمائياً لا يقل عن نصف قرن من الزمن مما يصعب العمل البلدي فيها على قاعدة (لا يصلح العطار ما أفسده الدهر)·

وتجد في معركة الدكتور والمهندس والمحامي والشاعر وعالم الدين المجتهد والمدرس والحرفي والفلاح، وقد يستطيع المراقب للمشهد الخارجي ان يرسم صورة شبه واقعية للمعركة الانتخابية المقبلة إذا ما نظرنا بقليل من الاهتمام إلى نتائج الإنتخابات النيابية والبلدية في المراحل 1992، 1998 · حيث حصل المنافس الأساسي لحركة "أمل" في بلدة معركة وهم آل الخليل أولاد الوزير والنائب الأسبق كاظم الخليل على 25% من الأصوات في انتخابات العام 1992، وتدنت هذه النسبة لتصل إلى 5% في الانتخابات النيابية عام 1998 وإلى نسبة 8% في الانتخابات البلدية عام 1998 ·

بلغ عدد الناخبين في بلدة معركة في الانتخابات البلدية عام 1998 قرابة 2380 ناخباً، وتشير لوائح الشطب الصادرة عن وزارة الداخلية إلى وجود ما يقارب 4715 ناخباً·

وإضافة إلى حركة "أمل" وآل الخليل يوجد في بلدة معركة عدد من الأحزاب اليسارية مثل: القومي، البعث، الشيوعي، الإتحاد، اضافة إلى نواد رياضية وثقافية وإجتماعية (نادي النجمة ونادي الأمل)، أما نسبة قوة هذه الأحزاب لا تزيد على 20% من اصوات الناخبين إذا ما تحالفوا في مواجهة حركة "أمل"، وهذا ما أكدته انتخابات المجلس البلدي الحالي عام 1998م·
 

معركة "أمل" وآل الخليل

     لكن معركة آل الخليل، ومعركة حركة "أمل" صراع لم يتوقف، فهو يطل بقرنيه كلما لاح في الأفق استحقاق انتخابي نيابي أو بلدي أو اختياري، كما ان النوادي في البلدة ينضوي تحت لوائها عدد من الشباب المثقف ويترجمون أقوالهم بأفعال في مواجهة الطرف الأقوى المتمثل بحركة "أمل"·

وإذا ما سلطنا الضوء على المشهد الانتخابي للمجلس البلدي عام 1998 م حيث استطاعت حركة "أمل" أن تشكل لائحة قوية دخلت من خلالها في معركة "حامية الوطيس" نتج عنها فوز اللائحة بكاملها مع فارق قارب نسبة 45% في الأصوات بين آخر الأعضاء الفائزين وأول الأعضاء الذين لم يحالفهم الحظ·

وقد راعت حركة "أمل" يومها تمثيل العائلات في البلدة وبعض الأطراف السياسية دون القفز فوق الثوابت، وبهذا المشهد استطاعت حركة "أمل" ان تتربع على عرش المجلس البلدي الأول في معركة خلال ست سنوات خلت·

لكن "حساب الحقل لم يتطابق مع حساب البيدر" فالمجلس البلدي الجديد والذي ترأسه الدكتور سعد الله رومية، ما لبث أن اختلف مع بعض كوادر حركة "أمل" في البلدة واتفق مع اخرين، واستمر الصراع خلال الفترة الأولى لعمر المجلس (ثلاث سنوات) حتى استطاعوا ان يعزلوا الرئيس الدكتور سعد الله رومية وينصبوا مكانه رئيساً جديداً يدعى محمد علي رومية، واستمرت البلدية في معالجة الملفات الإنمائية والإجتماعية والثقافية بالنصف زائد واحد من الأعضاء أي تسعة اعضاء، فيما اعتزل البعض، وعُزل آخرون وقاطع غيرهم العمل البلدي·

هذا المشهد الانتخابي والتجربة البلدية التي خاضتها الأطراف السياسية المتنوعة عبر آلة ماركتها عضو أو رئيس في المجلس البلدي عطلت عملية الإنماء الحقيقي في البلدة وقد افشلت هذه العقلية بعض الأطراف السياسية، اسلوبها بالعمل البلدي في معركة اضعفها بنسبة معينة·
 

محمد علي رومية

محمد علي رومية
رئيس بلدية معركة
محمد علي رومية

     رئيس البلدية الحالي محمد علي رومية اعتبر انه ليس جديداً بالمشهد الانتخابي عن العام 1998، لأن الأطراف السياسية لا تزال تتمتع بقوتها والعائلات لا تزال على حالها، وأن موازين القوى تختلف وفق الطريقة التي ستتعاطى بها القوى السياسية وقدرتها على استيعاب الوضع الميداني·

ورأى أن التجربة التي خاضها خلال ست سنوات ثلاث منها عضو مجلس بلدي وثلاث منها رئيس للمجلس البلدي هي نفسها الهموم ومشاكل الناس التي لا تنتهي، لأن الأهالي يظنون أن البلدية دولة قادرة على كل شيء، بالوقت الذي نرى فيه الدولة الحقيقة غير قادرة على حمل هموم الناس كلها·

ورداً على سؤال قال رومية انني غير مشجع للترشح في الدورة المقبلة، ولو كانت مصلحة الناس أهم من راحتي الشخصية·
 

فؤاد سعد

فؤاد سعد
نائب الرئيس فؤاد سعد

     نائب رئيس البلدية فؤاد سعد، وصف التجربة بأنها قاسية ومريرة وصعبة وشائكة لأن المجلس البلدي في معركة تعرض لهزات اضعفته وفرقته، مما اضعف التخطيط والتنفيذ والمراقبة·

ورجح في الانتخابات المقبلة الكثير من المرشحين، لأن الأعضاء الحاليين ليسوا أفضل أبناء البلدة، وليسوا هم النخبة في بلدة عدد مقترعيها يتجاوز 5 الاف ناخب·

وتمنى سعد أن تكون الإنتخابات المقبلة على أساس لوائح توافقية يتمثل فيها كل الأطراف لخدمة ابناء البلدة مشيراً إلى عدم قدرته على تحديد المشهد الانتخابي المقبل بدقة لكنه قال انه قريب من مشهد العام 1998 ·

وتؤكد مصادر داخل البلدة أن التحالفات المرتقبة مرهونة في انعكاس تفاهم حركة "أمل" و"حزب الله" في لبنان على البلدات الجنوبية وخصوصاً في بلدة معركة، كما تشير المصادر إلى أهمية وحدة الموقف في صفوف حركة "أمل" مما يفوت الفرصة على الكثيرين للإصطياد بالماء العكر·

§ وصـلات:

 

 
    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Op-Ed Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic