
جانب من مدينة بنت جبيل |
تعود نشأة مدينة بنت جبيل مركز القضاء، الى العصر الحجري. ويستدل ذلك من الشواهد الاثرية فيها الى الجهة الجنوبية لبركة شلعبون - امتداد المدينة. عرفت باسمها بعدما لجأت اليها احدى اميرات مدينة جُبيل واقامت فيها حتى وفاتها.
ترتفع بنت جبيل حوالى 860 متراً عن سطح البحر، وتبعد حوالى 122 كيلومتراً عن بيروت، تحوطها من الشرق عيترون ومن الغرب عين إبل ومن الشمال عيناتا ومن الجنوب مارون الراس ويارون ورميش.
حظيت في ما مضى بالريادة الجنوبية سياسياً وثقافياً، وقدمت رجالات ساهموا في صنع التاريخ، تحولت قضاء مستقلاً عام .1953 عانت الاحتلال العثماني والانتداب الفرنسي، ثم شهدت ولادة استقلال لبنان عام 1943 وتفاعلت معه الى ان حاصرها الاحتلال الاسرائيلي وابعد عنها جيلين من ابنائها، ثم عادت الى احضان الوطن في ايار 2000 بعد تحريرها، مستمرة في مواكبة التطورات السياسية بكل تجاذباتها وتناقضاتها.
تضم المدينة مراكز حكومية ورسمية عدة ابرزها القائمقامية ومقر البلدية ودائرتا المال والنفوس ومحكمتان شرعية ومدنية ومركز للبريد والهاتف ومكتب عدلي ومراكز للامن العام وامن الدولة وامن السفارات ومقر لـ"القوة الامنية المشتركة" ومركز لفصيلة الدرك ومركز للدفاع المدني وآخر للصليب الاحمر، الى طبابة القضاء ودار حضانة للشؤون الاجتماعية.
تستقطب المدينة اربع مدارس رسمية واربع مدارس خاصة وثانوية ومهنية ومكاتب لدائرة الكهرباء والريجي والتنظيم المدني ومياه جبل عامل ومكتباً لمجلس الجنوب وعيادات خاصة ومختبرات وصيدليات ومكاتب هندسة ومقاولات الى متاجر ومصالح متنوعة تزيد على 450 وحدة وفروع لسبعة مصارف ومستشفى تديره "الهيئة الصحية الاسلامية" في منطقة صف الهوا، وآخر حكومي أنجز ولكنه لا يعمل حتى تاريخه. الى ذلك استحدث مركز للضمان الاجتماعي لتسهيل معاملات المواطنين. وهناك مؤسسات اجتماعية ومستوصفات وهيئات نقابية وتعاونيات .
اشتهرت المدينة منذ القرن السابع عشر بظاهرة التسوق نهار الخميس عندما كانت ممراً وحيداً لسكان الشام وفلسطين ولبنان ولا تزال هذه السوق الى اليوم. الى حركتها التجارية، اشتهرت بتصنيع الاحذية وتصديرها الى افريقيا والداخل اللبناني في الثمانينات، وأخيراً توقفت المصانع بسبب الحال الاقتصادية فانعدم مورد الرزق لمئة وعشرين عائلة.
في المدينة معالم اثرية كثيرة بعضها أتلف والبعض الآخر سرق ابان الاحتلال الاسرائيلي. ولا تزال تحتفظ بأقدم مسجد في جبل عامل هو مسجد بنت جبيل الكبير الذي بناه علي بزي مطلع القرن الثاني عشر على يد حميدي الصفدي احد ابرز المعماريين آنذاك.
يبلغ عدد سكانها بين مقيم ومغترب سبعين الف شخص، منهم خمسة آلاف مقيم موزعون على خمسة احياء هي: حي الجامع، الحوارة، البركة، عين الصغيرة والحسينية.
البلدية

رئيس البلدية
فياض شرارة |
أُسِّست بلديتها عام 1929 وانتخب فيها آخر مجلس بلدي في ايلول ،2001 بعدما كانت لنحو ثلاثة عقود في عهدة القائمقامين. وترأس مجلسها الاخير فياض شرارة مع عشرين عضواً وكان في صندوق بلديتها آنذاك ملياران وخمسمئة الف ليرة لبنانية.
عن البلدية ومشاريعها وانجازاتها، قال شرارة: "ان الظروف التي انتجت البلديات في ايلول 2001 احدثت خطأ في الخيارات، اذ ان اهم شيء لنجاح فريق العمل هو التجانس الفكري بين الأعضاء للنهوض بالعمل الانمائي بعيداً عن التجاذب السياسي من أي جانب. فالانارة او الصرف الصحي او تزفيت الطرق وغيرها للجميع وهي همٌّ من هموم المواطن، وآسف لكون بلديات المنطقة بمعظمها من نسيج بلديات "الويك اند" وهذا خطأ كبير فهذه البلديات تفتقر الى جهاز اداري وفني لتأدية العمل الاداري، فمثلاً عام 1964 تألف الجهاز الاداري لبلدية بنت جبيل من تسعة موظفين وفي عام 2001 عملت بموظف واحد فقط. في 19/1/2004 وافق مجلس الوزراء للبلدية على ستة موظفين باشروا عملهم قبل انتهاء ولاية المجلس الحالي بأربعة اشهر!
أضاف: "عملنا جاهدين لاعادة الدوائر الرسمية الى المدينة بعد الاحتلال وامّنا مراكز وبدلات ايجار لمراكز الامن العام والمال والدفاع المدني ودار الحضانة وطبابة القضاء وجهزّناها. ولكن من واجب الدولة ان تتحمل معنا هذه الواجبات، على سبيل المثل وزير المال كان يجهل ان لمدينة بنت جبيل دائرة مالية نقلت ابان الاحتلال الى صور. وعند مطالبتنا باعادتها قال ان الوزارة لا تملك الامكانات. فتحملت البلدية كل تكاليف الموضوع واعادتها الى مكانها لتسهيل معاملات الناس". وتمنى ان ينتظم عمل مركز الضمان الاجتماعي ضمن نطاق القضاء.
وأوجز المشاريع بإقامة مركز لمعالجة النفايات الصلبة بالتعاون مع جمعية الشبان المسيحية وبلديات بنت جبيل وعين إبل ويارون، بتمويل من "الوكالة الاميركية للتنمية الدولية" و"امّن له مجلس الجنوب أخيراً محولاً كهربائياً لتشغيله قريباً وقمنا بشق طريقه تمهيداً لتعبيدها. وكذلك الامر المسلخ الحديث الذي موّله مجلس الجنوب مشكوراً، وأمنّا سيارة مبّردة لنقل اللحوم، وناقلة نفايات هيدروليك ومستوعبات، وانارت البلدية بالتعاون مع وزارة الطاقة 1300 لمبة من اصل 1600".
وشكر "كل من ساهم في انجاز هذه المشاريع وعلى رأسهم دولة رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي وضع ايضاً حجر الاساس لمبنى السرايا في الذكرى الاولى للتحرير".
ولفت الى مشكلة تعانيها البلديات وهي مشكلة الصرف الصحي و"لهذه الغاية تعاقدنا مع مكتب هندسي لدراسة الموضوع وبناء معمل للتكرير. واشترينا قطعة ارض ونلنا موافقة وزير الطاقة والمياه عليها في 26/2/.2004 وتبقى العقبة الاساسية امام التنفيذ هي تمويل المشروع الذي تبلغ تكلفته 900 الف دولار اميركي وسيربط به القسم الشرقي لبلدتي عين إبل ويارون.

ورشة تعبيد
طرقات في بنت جبيل |
الى ذلك دعمنا بعض مدارس المدينة بخدمات صحية ووقود وسواها. واعددنا دراسة لانشاء حديقة عامة للاطفال في موقع السناسل، وقمنا بشق طرق داخلية واقامة جدران دعم بالحجر المكروس والباطون المسلح بطول خمسة آلاف متر، وعبّدنا طرقا بطول عشرة آلاف وخمسمئة متر، وقمنا بشراء ارض بجانب الملعب البلدي لاقامة ملعب شتوي بالتعاون مع وزارة الشباب والرياضة كما وضعنا حجر الاساس لمشروع انشاء القصر البلدي في 30/11/.2003 والذي سيبنى بالتعاون بين اهالي المدينة مغتربين ومقيمين".
وختم أن تجربته في العمل البلدي "اظهرت ان الظروف المستعجلة أتت بعناصر غير مناسبة"، وتمنى في الانتخابات المقبلة "ان يكون حسن الاختيار سيّد الموقف وخصوصا ان العمل البلدي هو تطوعي ويحتاج الى تفرّغ وان يكون معظمهم من المقيمين لان هذا الدور بلا لون سياسي او مذهبي او طائفي. ومتى انطلقنا من هذا المبدأ نجحت اعمالنا مع ابعاد السياسة عنها". وأمل في تطبيق مشروع اللامركزية الادارية لتسهيل امور البلديات واخراجها من الروتين الاداري مع المحافظة على حدودها في المراقبة المالية".
وربط اعلان ترشيحه للدورة المقبلة بما سينتج من التوافق على فريق العمل البلدي الجديد، لتحديد موقفه من هذه الانتخابات.
وفي اجماع لخلاصة آراء مهتمين بالشأن البلدي في المدينة، رأى عدد من المواطنين ان المجلس البلدي المنتخب للمدينة عام 2001 انتج بلدية "الويك اند" التي تخبّط بعض انجازاتها بين الولاء الحزبي والعائلي، في ظل غياب المشاريع الكبيرة التي تثبّت المواطن في ارضه وتنشط حركتي التجارة والاقتصاد فيها، مقدّرين انجازاتها الحالية الانمائية من انارة وبناء حيطان دعم وشق بعض الطرق الداخلية وتزفيتها، لكنهم اعتبروها "غير كافية"، آملين في ايصال مجالس "تفعّل العمل البلدي وتهتم بآلام المواطنين، بعيداً عن التجاذبات السياسية والمصالح الضيقة".