أحدث تعديل وزير الداخلية والبلديات الياس المر للنطاق الإداري لبلدية صور عبر ضمّ قرية شبريحا الملاصقة لها إليها، في قرار إداري نهائي ونافذ حمل الرقم 120، ضجة كبيرة في صور التي تستعد كما سواها من المدن والقرى الجنوبية لخوض غمار الإنتخابات البلدية والإختيارية يوم الأحد في 23 أيار المقبل.
ومردّ الإعتراض على القرار المفاجئ، في كونه يعزز نفوذ حركة “أمل” على الأرض، ويرجّح كفّتها للفوز ويضعف وجود التيارات والقوى والأحزاب الأخرى، باعتبار أن غالبية أهالي شبريحا، موالون للحركة ممّا يعني أنّ أصواتهم ستصبّ تلقائيا لمصلحة اللائحة المدعومة من الحركة ولو ان شبريحا ستستفيد حتما من الإنضمام إلى صور من حيث المشاريع التنموية.
وقد سارع عدد من المعارضين للخطوة إلى تقديم مراجعات(أي دعاوى) قانونية أمام مجلس شورى الدولة لوقف تنفيذ “القرار المرّ قبل فوات الآوان ومن ثم إبطاله، وفي مقدمة هؤلاء المعترضين والمتضررين، السفير السابق خليل الخليل الذي قدم مراجعته منفردا، وشوقي محمد صفي الدين والدكاترة عبد الناصر فران، وعبد الحسين ابراهيم شرف الدين، وعمر علي خالد، وأحمد علي زرقط، الذين قدموا متحدين مراجعة بواسطة المحامي الدكتور مخايل سمعان ضد الدولة اللبنانية وزارة الداخلية والبلديات ممثلة برئيس هيئة القضايا في وزارة العدل لتقرير وقف تنفيذ القرار المطلوب إبطاله إلى حين البت بالأساس ومن ثم تقرير إبطال القرار المطعون فيه لعلة صدوره متجاوزا حدّ السلطة ومخالفته للدستور، وتضمين المستدعى ضدها الرسوم والأتعاب.
ويتوجّب على مجلس الشورى ان يبت بهاتين المراجعتين خلال أيام قليلة تسبق موعد الانتخابات البلدية كي يتسنى لأهالي شبريحا، القيام بالإستعدادات اللازمة لانتخاب مجلس بلدي خاص بهم، أو المشاركة في انتخاب مجلس بلدي لمدينة صور.
و توقّعت مصادر قانونية بعد اطلاعها على مضمون مراجعة فران وزملائه ان تردّ المراجعة إنطلاقا من مفهوم قانوني معروف وهو أن النطاق البلدي يحدّده وزير الداخلية والبلديات بقرار يصدر عنه وذلك بما له من سلطة إستنسابية أعطاه إياها القانون، وإن كانت هنالك إستثناءات معدودة منها عدم مشروعية الغاية من القرار الوزاري، وهذا يعني بالدرجة الأولى أن الواجب يفرض تعديل القانون وهو أمر لا ينظر فيه مجلس شورى الدولة بل المجلس الدستوري، وليس آوان طرحه في الوقت الراهن.
ورأى المحامي سمعان في متن مراجعته التي حصلت “السفير” على نسخة منها، أن القرار المطعون فيه صدر متجاوزا حدّ السلطة لعلّة عدم استناده إلى نصّ صريح. ففي المادة الثالثة من الدستور أنه “لا يجوز تعديل حدود المناطق الإدارية إلا بموجب قانون” مما يعني أن أي فهم أو تفسير لنص قانوني يخالف أحد مواد الدستور إنما يشكل جفاء أكيدا لحسن سير العدالة.
وتتساءل المراجعة هل ان القرار المطعون فيه مخالف لأحكام الدستور؟ وهل انه صدر إستنادا إلى قانون أصبح نهائيا لعدم الطعن فيه امام المجلس الدستوري على الرغم من تضمنه ما يخالف الدستور بمادته الثالثة؟ وهل يمكن تفسير المادة 41 من قانون البلديات التي استند إليها القرار المطعون فيه لتقرير الضمّ على أساس انها تجيز فعلا ذلك؟ وتجيب المراجعة أن القرار مخالف للدستور الذي فرض ان يجري أي تعديل في حدود المنطقة الإدارية بموجب قانون، كما ان حيثيات هذه القرار ومواد قانون البلديات لا تتضمن أية احكام تجيز للسلطة التنفيذية على اختلاف مراكزها ان تقرر تعديل حدود المناطق الإدارية . وقد صدر القرار من دون ان يكون محصنا بأي نص قانوني حتى ولو كان مخالفا للدستور واصبح نهائيا ، أي أنه لا يوجد أي نص قانوني واضح يمكن أن تتحصن وراءه السلطة، وهي هنا وزارة الداخلية، في عملها المخالف للدستور بحجة عدم إمكانية التعرض لعدم دستوريته وبالتالي يكون تذرعها بحجيته على أساس كونه “قانون حماية” وفقا للتسمية المعطاة للقوانين النافذة والمخالفة للدستور في آن، بسبب فوات فرصة الطعن بها أمام المجلس الدستوري، تذرعا واهيا لا قيمة قانونية له.
وتضيف المراجعة أن القانونين المرسوم الإشتراعي الرقم 118/1977 (قانون البلديات) والرقم 665/1997 اللذين ارتكز قرار وزارة الداخلية إليهما لا يتضمنان أي نص صريح يجيز لها أن تلجأ إلى تعديل حدود المناطق الإدارية للمدن والقرى.
وترى المراجعة أنه في حال استناد قرار الوزارة على المادة 41 من القانون التعديلي الرقم 665/97 التي تنص على “الإجازة لها أن تستعين بمديرية الشؤون الجغرافية وتكليفها بتنظيم خرائط تحديد الأحياء الجديدة أو النطاق البلدي للبلديات المستجدة أو تلك التي يمكن ان تندمج أو تنفصل على ضوء العوامل الفنية والجغرافية والديموغرافية والإقتصادية التي ترتبط فيما بينها”، إلا أن هذه المادة والمادة الثالثة من الدستور لا يسمحان بإجراء التعديلات على حدود المناطق الإدارية لأن الفقه والإجتهاد يميلان إلى تغليب المبادئ العامة والدستورية على النصوص القانونية.
وتقول المراجعة بعدم إمكانية القبول بتفسير المادة 41 المذكورة من انها تعطي الصلاحية لوزير الداخلية باتخاذ القرار بصدد تعديل حدود المناطق، لأنه بذلك يكون قد خالف القاعدة أو المبدأ الذي أقره المجلس الدستوري الذي اجتمع اجتهاده مع اجتهاد مجلس شورى الدولة على عدم جواز ذلك. كما انها تقول إن تحديد المدن والقرى يتم بقانون لأن الجدول الرقم واحد الملحق بالمرسوم الإشتراعي الرقم 11/1954 الذي يشملها هو جزء من القانون ولا يجوز تعديله إلاّ بنصّ تشريعي، كما أن إنشاء البلدية وإلغاءها يتمّان بقانون والدليل على ذلك هو التعديلات الحاصلة على الجدول الرقم واحد بإنشاء بعض القرى ومنها قرية شبريحا التي أنشئت بموجب القانون الرقم 436 تاريخ 15 أيار 1994 واعتبرت من قرى قضاء صور وهي بهذه الصفة القانونية تملك الحقّ في أن يكون لها بلدية سندا للمادة الثانية من قانون البلديات من دون اللزوم إلى صدور قرار بهذا الشأن من وزير الداخلية.
وتنفي المراجعة وجود مصالح مشتركة من النواحي الفنية والجغرافية والديموغرافية والإقتصادية لتوخي عملية دمج شبريحا بصور حتى أن الأولى هي الوحيدة بين القرى المجاورة لصور التي لا يجمعها معها أي عامل من العوامل المذكورة آنفا!