
من اليمين: صفا وياسين والقنطار |
بدعوة من منظمة “شمال جنوب” الدولية، شارك وفد ضم أمين عام “لجنة المتابعة لدعم قضية المعتقلين اللبنانيين في السجون الإسرائيلية”، الأسير المحرر أنور ياسين وبسام القنطار شقيق الأسير سمير القنطار، في الاجتماع السنوي الستين للجنة حقوق الإنسان في جنيف.
وقد عقد الوفد اجتماعا مع اللجنة الخاصة المعنية بالانتهاكات الإسرائيلية في الأراضي العربية المحتلة، حيث سلّمها وثائق عن الأسير اللبناني سمير القنطار والمفقودين وجثث الشهداء والمعتقلين الفلسطينيين والعرب في السجون الإسرائيلية.
وعقد الوفد لقاء مع البعثة اللبنانية المعتمدة في جنيف برئاسة السفير جبران صوفان بهدف تنسيق الموقف الرسمي والأهلي اللبناني، كما التقى الوفد مجلس رؤساء البعثات العربية في إطار عرضه لقضية المعتقلين ومن أجل دعم مشروع القرار اللبناني المقدّم من البعثة اللبنانية. وقد أكد المجلس على اعتبار مشروع القرار اللبناني مشروعاً عربياً، حيث يتضمن المطالبة بإدانة إسرائيل على استمرار احتجازها لأسرى لبنانيين في سجونها وللمطالبة بإطلاق سراحهم وكشف مصير المفقودين والإفراج عن جثامين الشهداء وتسليم بقية خرائط الألغام.
صفا
وصباح أمس عقد الوفد مؤتمراً صحفيا في مقر البعثة الدولية، عرض خلاله محمد صفا لمذكرة حول أوضاع المعتقلين وطالب خلالها بإرسال لجنة تحقيق دولية للإطلاع على ظروف اعتقالهم وللمطالبة بتعزيز الجهود الرامية لإطلاق سراحهم خصوصاً ذوي الأحكام الشديدة ممن قضوا فترات طويلة في الاعتقال . وطالب صفا بإطلاق سراح الأسير سمير القنطار وأسرى الجولان السوري والأسرى الفلسطينيين، لا سيما النساء والأطفال منهم.
وتجدر الإشارة إلى أن الوثيقة اللبنانية اعتمدت بشكل رسمي من قبل لجنة حقوق الإنسان في الأمم المتحدة بدعم من البعثة الرسمية اللبنانية.
القنطار
وعرض بسام القنطار في المؤتمر لقضية استمرار إسرائيل في اعتقال أخيه كرهينة للمقايضة بعد الانسحاب الإسرائيلي من الجنوب، وحتى بعد صفقة تبادل الأسرى مع حزب الله. وربطها مصيره بمصير جنود إسرائيليين فقدوا في لبنان بعد سنوات من اعتقال القنطار أثناء الاجتياح الاسرائيلي. وأكد بسام القنطار أن الموعد الذي تضمنه الاتفاق الذي أعلنه الوسيط الألماني بتاريخ 28/1/2004 حول تبادل الأسرى يتحدث عن إطلاق سراح أخيه بعد ثلاثة اشهر من تاريخ إتمام الصفقة، لكن إصرار إسرائيل على احتجازه بعد انتهاء هذه المهلة يكشف القناع عن المخطط الإسرائيلي بإبقائه رهينة في سجونها حتى الموت بما يخالف كل الأعراف والمواثيق الدولية.
ياسين
وتحت البند التاسع من جدول أعمال المؤتمر والمتعلق بالانتهاكات لحقوق الإنسان، قدم الأسير المحرر أنور ياسين شهادته إمام أعضاء الوفود حيث عرض لظروف انخراطه في جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية واعتقاله لمدة سبعة عشر عاماً بعد تنفيذه لعملية جبل الشيخ.
وقال ياسين “تعرّضت لتعذيب شديد وعنيف، ضربت بشدة على جرح نازف وكافة أعضاء جسدي وهاجمني الجنود بوحشية، شتموني ركلوني وتركوني في العراء عدة ساعات، نقلوني بعدها إلى داخل زنازين التحقيق وهناك تمّ استجوابي. لأكثر من ثلاثة أشهر منعت خلالها من رؤية الشمس ومن النوم وفرض عليّ الوقوف لساعات طويلة وأنا مكبل اليدين والقدمين وكانوا يرشون علي الماء الساخن وبعدها البارد ومن ثم كانوا يضعوني مبللاً عرضة لهواء الشتاء نهاراً كاملاً أحيانا وحتى ساعات متأخّرة من الليل وسط الجوع والتعب وعندما زارني موظف كبير في اللجنة الدولية للصليب الأحمر بكى حين رآني بعد جلسة تعذيب قاسية. وأضاف ياسين “واليوم إذ أقف أمامكم بعد رحلة السبعة عشر عاما في سجون مغلقة لم نعرف فيها الفصول إلا من تبدّل الهواء الداخل خلسة الى غرفنا الرطبة. سبعة عشر عاماً وأنا مشتاق ليس للحرية فقط أو لرؤية عائلتي بل مشتاق لأرى السماء وهي تمطر والشمس وهي تشرق. سبعة عشر عاماً وأنا شاهد على مأساة الشعب الفلسطيني تحت الاحتلال والقتل والاعتقال والمجازر”. وخاطب اللجنة قائلاً “ في هذه الأثناء التي أتواجد فيها هنا لا تزال متواصلة في جنوب لبنان أعمال البحث عن رفات شهداء مقاومين ومواطنين قتلوا بدم بارد على أيدي الجنود الإسرائيليين”.
وتابع ياسين قائلاً: “أشعر بالألم لأنني تركت رفيق الأسر سمير القنطار الذي يدخل عامه السادس والعشرين ورفضت قوات الاحتلال الإفراج عنه في عملية التبادل الأخيرة وأبقته رهينة في سجونها لاستمرار الضغوط على لبنان والمقاومة وإني ومن هنا أناشدكم وأطالب العالم وكل من تعزّ عليه مبادئ حقوق الإنسان بالعمل لإطلاق سراح سمير القنطار وكشف مصير المفقودين اللبنانيين وتسليم جثامين كافة الشهداء والتضامن مع المعتقلين الفلسطينيين والعرب”.
وبدعوة من الحملة الأهلية لمساعدة الشعب الفلسطيني أقيم في قاعة المقر الاجتماعي للمنظمات الأهلية في جنيف لقاء حواري مع الأسير أنور ياسين عرض خلاله لتجربته في الاعتقال وتضمّن الحوار مداخلة لبسام القنطار حول قضية الأسير سمير القنطار وكيفية تفعيل الحملة التضامنية العالمية لإطلاق سراحه.
يذكر أن الوفد سينتقل اليوم إلى مدينة “زوريخ” للمشاركة في عدد من الفعاليات التضامنية في سياق أسبوع التضامن الأوروبي مع الأسير سمير القنطار.