الخيام
بين برودة اللوائح وحمّى التنافس السياسي
حزب الله: نسعى إلى أن تكون الغالبية من المقيمين في البلدة

السفير -- (الثلاثاء، 30 آذار «مارس» 2004)

كامل جابر

الخيام
مسنون في ساحة الخيام

     لم يزد إعلان موعد الانتخابات البلدية في محافظة النبطية، في الثالث والعشرين من أيار المقبل، من حماسة فاعليات بلدة الخيام، في طرح نواة لائحة إلى انتخاباتهم المحلية المقبلة، أو حتى التداول في تسمية أولية تطلق حمّى التنافس المعهود في البلدة الأكبر في قضاء مرجعيون؛ ومرد ذلك في اعتقاد معظم المقيمين، صيفاً وشتاءً، إلى حال الترقب والانتظار المسيطر على القوى السياسية والحزبية، وفي طليعتها “حزب الله” و”أمل”، و”مغالاة” هذه القوى في استفتائها بعضها البعض وماهية عناوينها “الفعلية” في تحالفاتها وتناقضاتها؛ وللوجوه المرتقبة إلى “المعركة” المقبلة، بين قديمة أو جديدة؛ ولانصراف النسبة الأكبر من أبناء الخيام، المقيمين في بيروت، إلى “طبخ” أحلامهم الانتخابية إلى الاستحقاق المحلّي المقبل بعيداً عن البلدة، التي شهدت ذروة التنافس في انتخابات صيف 2001. 

لذا، ينتظر المقيمون من أبناء الخيام أن “يأتي من الغرب ما يسرّ القلب”، بما لا يعكس صورة التحالف السابق بين الحزب والحركة، المفضي إلى مجلس بلدي قاد التجربة “الجديدة” بعد ركود قارب أربعة عقود، غير أنه لم يدم تحالفاً وتجانساً، كان من المفترض أن يصب في خدمة البلدة التي عانت طويلاً من الاحتلال والحرمان؛ وقيامه على التجاذب والتنافر في كثير من المطارح والمواقع، وعلى التراشق والاتهامات، برغم ما قام به “بعض” هذا المجلس من مشاريع تختلف رؤيتها المشهدية من حيث الأولوية والأهمية بين قوى البلدة المتنوعة، وحتى من أعضاء المجلس البلدي أعينهم، فصاروا بين مؤيد ومعترض، أو بين بين. 
 

أحمد أبو عباس

     ويجمع المهتمون في الاستحقاق المقبل، على ضرورة الإتيان بمجلس عتيد بعيد عن “الفوقية” والمصادرة و”الاستنساخ”، أو “حتى تركيبه في المكاتب الحزبية أو طبخه في بيروت” بحسب نائب رئيس البلدية الدكتور أحمد أبو عباس الذي أعتبر أن “مواطني الخيام هم القريبون أكثر من غيرهم من هذا الاستحقاق، إن لجهة إلمامهم باحتياجاتهم، أو دورهم بالمشاركة في اختيار الأنسب؛ وقد تعودنا أن لا يأتي من الغرب ما يسر القلب، لذا نتمنى على اجتماعات بيروت قلب هذه المعادلة؛ وأن تسعى إلى تمثيل بلدي نوعي تشارك فيه مختلف الأطراف والقوى والفاعليات؛ مع التركيز على العنصر النسائي، خصوصاً أن البلدة زاخرة بمثقفاتها وبمن يمتلكن القدرة والكفاءة؛ وعدم تحميل المجلس البلدي المقبل المشكلات السياسية المشوشة للإنماء؛ وكذلك بما ينتفي مع بقاء المجالس البلدية محتكرة من قبل السلطة التنفيذية”. 
 

رضا وهبي

     تتركز الصور “المشوشة” والمتضاربة على من يقع اختيار الرئيس المقبل لبلدية الخيام، في وقت يغيب عن كثير من القوى التركيز على موضوع الأعضاء، مثلما يغيب العنوان الجامع للقاءات أبناء الخيام في بيروت؛ “إذ لا قرارات أو توصيات تصدر عنها” على حد قول عضو المجلس البلدي الدكتور رضا وهبي، المقيم بين بيروت والبلدة، في العطل الأسبوعية، والذي أشار إلى “تردد بعض الأسماء من هنا أو هناك، بيد أنها كلها استباقية وغير مؤكدة؛ قد تطلق لتقدير فاعلية هذا الأسم أو ذاك، أو ربما لحرق بعض الأسماء؛ فضلاً عن الشائعات غير الجديدة على الخيام، لكن هناك رغبة جامحة في أن يأتي أصحاب الكفاءة والمؤهلون، بعيداً عن العائلية والاستنساخ”. 
 

حسين عبدالله

     وفيما لم يصدر عن “أمل” أي موقف جديد في الخيام، يشدد “حزب الله” على رغبته في الوصول إلى مجلس “تتمثل فيه جميع القوى الحزبية والعائلية، وأن يتمتع بالكفاءة التي تمكنه من القيام بدوره التنموي المطلوب”. والكلام لمسؤول الحزب في الخيام حسين عبد الله، الذي أكد “أن أي تفاهم مع أي من القوى لا يعني الوصاية على أحد أو استبعاد أحد؛ من خلال مفهومنا أن الاستحقاق تنموي وليس سياسياً، برغم تداخل السياسة فيه؛ وسنسعى باتجاه أوسع شريحة ممكنة من القوى والعائلات، مع التركيز على عنصر الكفاءة ونظافة الكفّ، والنزاهة، والبرنامج، ولا فيتو إلا على من تعامل مع إسرائيل؛ والحزب ليس بحاجة إلى منابر سياسية ولنا أماكننا التي نطرح منها مواقفنا السياسية، لذلك يجب أن تكون البلدية للعمل البلدي التنموي فقط”. 

ويشير عبد الله إلى أن الحزب “رفض من خلال موقعه في بلدية الخيام أن تكون الخدمات لجهة محددة، بل لكل الناس على حدّ سواء، وعلى مختلف مشاربهم السياسية والحزبية”. ولا مانع عند الحزب لإشراك العنصر النسائي في بلدية الخيام “إذا وجدنا من تتوافر فيها المؤهلات والكفاءة؛ وسوف نسعى إلى أن تكون الغالبية من المقيمين في البلدة، وقد استفدنا من التجربة الأخيرة التي أتت بعد غياب أربعين عاماً”. 
 

عدنان عبّود

     وينتقد الدكتور عدنان عبّود، باسم “القوى اليسارية” في الخيام التجربة البلدية الأخيرة “التي كانت مريرة، خصوصاً إذا قارنا بين مشاريعها المنفذة وما يطرح من أرقام مالية. ونحن كقوى يسارية نعتبر أن البلدية سياسة وتنمية، إذ لا قدرة على التنمية من دون خلفية سياسية، لكن يجب ألا تتحول إلى سياسية وتنسى التنمية. لذلك نسعى إلى رفض الهيمنة على قرار الناس التي من أجلها ستكون البلديات”. وينتقد القوى “المهيمنة” على إرادة الناس، التي “لم تجد بعد الوسيلة للتعايش مع القوى الأخرى، ومنها قوى اليسار، بالرغم مما تطرحه من شعار التوافق؛ لكن، على الأرض لم يظهر شيء بعد، والطامة الكبرى، أن البلديات التي أنجبها التوافق المسبق في العام 2001، انقسمت على نفسها وأنتجت تنافراً وتجاذباً”. 

وأكد أن “قوى اليسار بدأت تعمل على تشكيل لائحة، ستخوض بها انتخاباتها؛ ونحن لا نغشّ أنفسنا، إذ نعرف مسبقاً مدى إمكانيات غيرنا، المالية والمعنوية وحتى السلطوية المفتوحة؛ لكن، لا يمكن لليسار التنحي جانباً، ونؤيد تشكيل لائحة من مختلف القوى والأطراف، تلتف حولها آراء الناس كلّها”. 
 

نبيل خريس

     وتمنى عضو المجلس البلدي، الدكتور نبيل خريس على “قوى اليسار العودة إلى دورها في الخيام، وموقعها الصحيح وقوتها، للمشاركة بفاعلية وتكريس وجودها، بعدما تراجعت الظروف السابقة التي كانت ضاغطة على الجميع”. ولفت إلى أن “تغييب تمثيل قوى اليسار بما تمثله من مكانة، عن البلدية، هو الذي جعل هذه البلدية تنحى باتجاه واحد، مع عدم تحميلنا الطرف المسؤول عنها أكثر مما يجب؛ إنما علينا تحديد الأولويات التي تراعي واقع البلدة القريب لخط المواجهة مع العدو الإسرائيلي، وما تشكله من قاعدة تاريخية للمقاومة”. 

وينتهي المساء “الخيامي”، الأحد الماضي، على توزيع بلدية الخيام، مجلة تتضمن “إنجازات” البلدية، ب”الدلائل والصور” على أحياء الخيام وبيوتها، بيتاً بيتاً، لتصبح هي مدار أخذ ورد وتفسير، خصوصاً لجهة توقيت توزيعها “قبل الانتخابات” التي باتت على الأبواب.

§ وصـلات:

 

 
    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Op-Ed Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic