لا يختلف الوضع في بلدة شقرا احدى كبرى القرى في قضاء بنت جبيل عن مثيلاتها وجاراتها في مثل هذه الاستحقاقات الانتخابية، التي تستنفر العائلات، مما يضطر القوى السياسية للحاق بها ومحاولة الدخول من خلالها في تجيير العملية الانتخابية لمصلحتها، وهو ما بدأ فعلاً من خلال المفاوضات التي يجريها كل من "حزب الله" وحركة "أمل" (وهما قوتان شديدتا التأثير هناك) واستطراداً الشيوعيين والبعثيين لكسب ودّ العائلات، ولا سيما تلك التي تتمتع بكتل ناخبة، يغريهم جميعاً في ذلك حجم المجلس البلدي المكوّن من خمسة عشر عضواً، والمجلس الاختياري المؤلف من ثلاثة مخاتير وثلاثة أعضاء.
إذ يستحضر المتابعون والمهتمون بالاستحقاق الانتخابي في البلدة ظروف معركة الاستحقاق السابق في العام 1998 ومناخاتها، يبدو الجميع وكأنهم على اتفاق مسبق في رفع شعار التوافق وإبداء النوايا الحسنة، فيما هم يستعدون فعلاً على قدم وساق للتحضير للمعركة الانتخابية تحسباً لأي طارئ. ويشير بعضهم الى أن الاستعدادات اللوجستية قد قطعت أشواطاً في هذا المجال، لأنهم على قناعة بعدم سهولة عملية التوافق نظراً الى التعقيدات التي تفرضها مطالب العائلات، والتي تتمتع كل منها بكفاءات ورموز منها أقطاب ومهنيون ومثقفون ومتمولون وجميعهم طامح مطالب للرئاسة مما يجعل إمكان التوافق صعب المنال.
ويلفت هؤلاء الى أن معركة انتخابات 1998 قد تكرّر نفسها حيث كانت هناك لائحتان: لائحة من العائلات مدعومة من حركة "أمل" ولائحة أخرى من العائلات أيضاً ويدعمها "حزب الله" وضمت مرشحين من الحزب الشيوعي وحزب البعث، وقد فازت في حينه اللائحة الأولى بأربعة عشر عضواً فيما لم يفز من اللائحة الثانية سوى مرشح واحد، ومع هذا يشير هؤلاء الى أن المجلس الحالي لم يستطع الصمود طويلاً ولأكثر من الولاية الأولى بكامل أعضائه، إذ اعتكف الرئيس السابق للمجلس محمود عاشور منذ تسلم الرئيس الحالي هاشم فوعاني، حسب الاتفاق الذي تم تبنيه في حينه بين القوة السياسية الراعية للائحة "الفائزة" ومرشحيها، حسب قول تلك المصادر، وهو ما أشارت اليه مصادر أخرى مقربة من مرشحين سابقين، موضحة أن البلدية، وإن كانت عملت على الأرض، لكنها عانت من صراعات داخلية انعكست سلباً على البلدة التي تحتاج الى تضامن الجميع وتكافلهم، وهو ما نفاه غير واحد من أعضاء المجلس البلدي، مؤكدين أن هناك تفاهماً وتعاوناً مع كل أعضاء المجلس وأنهم على مسافة واحدة في التعاطي مع شؤون البلدة "لأن ما يجمعنا هو مصلحة شقرا التي تبقى فوق كل الحسابات".
وإذ يشيد عضو في المجلس البلدي بتجربة المجلس "بولايتيه" الرئيس السابق عاشور والحالي هاشم فوعاني، يقول: "نأمل من الأهالي الاستفادة من هذه التجربة والعمل على تشكيل مجلس توافقي بعيداً عن المناخات الحزبية، وتتمثل فيه كل العائلات التي ينبغي عليها رفده بخبرة المرشحين من ذوي الخبرة والكفاءة"، ويضيف "ان المجلس الحالي وبالرغم من مختلف الظروف استطاع تحقيق الكثير من الإنجازات على مستوى البنى التحتية وليس أقلها تعبيد نحو عشرين كيلومتراً من طرق البلدة الرئيسية والفرعية وإقامة معمل لفرز النفايات، واستحداث ملعب كرة قدم بعدما تم شراء 30 ألف متر مربع لهذه الغاية، إضافة الى إقامة ملعب لكرة السلة وتشجير مداخل البلدة وأحيائها.
ويعتبر "ان المطلوب من أي مجلس بلدي مقبل هو رعاية شؤون الناس واعتماد سياسة شاملة في الإنماء والوقوف على مسافة واحدة من الجميع".
وفي هذا السياق لفتت مصادر حركة "أمل" في البلدة، والتي كانت رعت اللائحة التي فاز بموجبها المجلس البلدي الحالي، الى أن من أولى اهتماماتها الإتيان بمجلس قوي بالمعنى الإنمائي، وأن يكون متجانساً ومتفاهماً، مشيرة الى انها ستسعى الى تفعيل مبدأ التوافق والانفتاح وترسيخه على قاعدة تغليب الطابع الإنمائي على الطابع السياسي في هذا الاستحقاق، وقالت: "إننا نطرح التوافق بشكل جدي وقد باشرنا اتصالاتنا ولقاءاتنا مع بعض القوى والعائلات، وهي ستستكمل على أساس هذه القواعد".