في انتظار ربيع اخر او انتخابات اخرى
ترقيع رديء لطرقات "الشريط المحرر"

السفير -- (الثلاثاء، 30 آذار «مارس» 2004)

علي الصغير

طرقات الشريط الحدودي
ترقيع قديم وجديد

     “ليت الانتخابات كل يوم” هذا لسان حال معظم سكان الشريط المحرر، منذ قرابة الشهر، اي منذ بدء الاستعداد للاستحقاق البلدي. اذ ان معظم طرقات هذه القرى تعاني من الاهمال المزمن، قبل واثناء الاحتلال. كما ان التحرير لم يحمل لها الكثير بخصوص هذا الموضوع، باستثناء بعض الطرق الرئيسية، او تلك التي يسلكها المسؤولون. ويلاحظ زائر المنطقة حجم الحرمان والنسيان على هذه الطرقات. ويزداد الامر سوءا كلما ازددنا عمقا نحو الحدود. وقد يظن البعض انه وصل الى منطقة حرب ولم يأت أوان الانماء فيها بعد. 

لكن منذ ابتداء الحديث عن الانتخابات؛ وبقدرة عجائبية، هبت روح العزيمة في الجسد البلدي للحفر والتعبيد والتصليح؛ وانتشرت شارات تحويل الطرقات وعبارات الاسف للازعاج، الذي تسببه تلك الاعمال. كما اصيبت الطرقات بما يشبه جدري التزفيت، حيث تنتشر رقع الزفت على الطرقات، كانتشار الجدري في وجه الانسان، بعمل متسرع وبنوعية رديئة، تكاد لا تصمد حتى انتهاء الانتخابات؛ وبعد ذلك تنتهي فترة صلاحيتها لتعود “حليمة الى عادتها القديمة المتجددة” في انتظار ربيع اخر او انتخابات اخرى. 

عند سؤال المعنيين في القرى عن هذه الهمة المستجدة، يكون الجواب ان التأخير كان بسبب الشتاء، او لضعف ومحدودية الامكانات المادية، او ان الطرف الاخر في البلدية كان يضع العراقيل. وكأن الشتاء ممتد منذ التحرير حتى اليوم؛ ولم يمر الربيع منذ ذلك الوقت، الا مع مرور مسؤول او زيارة شخصية هامة ولو في عز الشتاء. او ان الانتخابات تستدعي ان يكتشف اعضاء البلدية انهم من كوكب واحد، او من قرية واحدة وتمشي الامور بطلاقة وتناغم شديدين. 

عند استطلاع آراء الناس عن هذا النشاط، يكاد يكون الجواب واحدا ايضا؛ وهو اقتراب الانتخابات البلدية. وقد تكون تحضيرا او مقدمة للانتخابات النيابية، ولا ينسى هؤلاء الاشارة الى ان هذه الطريقة اصبحت مبتذلة وغير مجدية، كما انها قد تكون عكسية لبعض البلديات، التي لم يسجل لها نشاط فعال طوال السنوات الثلاث الماضية؛ وهي عمر البلديات في تلك المناطق. 

أكثر ما يلفت النظر عند التجول على تلك الطرقات امران، الاول ان التزفيت قد يكون مع مادة البسكورس او بدونها؛ واما مع صيانة او بدونها؛ او حتى قد يكون ترقيعا فوق ترقيع اخر سابق. وهذا يعتمد على مدى الاستعداد للصرف على الحملة الانتخابية والفترة المتبقية على اجراء الانتخابات.

والامر الثاني وهذا اكثر ما يلفت النظر، هو انك تجد وعلى الطريق نفسها، حفرة معبدة واخريات من دون تعبيد، من دون ان تفهم سبب ذلك؛ ومن دون ان تصل عبر تحليلك الشخصي الى اي جواب، حتى تلاحظ ان حفرا وسط الطريق تترك على حساب الحفر الجانبية. ولا يخلو الامر من بعض المستفيدين، خصوصا اولئك الذين تقع منازلهم بجانب اماكن التزفيت، حيث يطلبون من المسؤولين عن هذه الاعمال تزفيت مداخل منازلهم، او اماكن وقوف سياراتهم، او حتى فسحة الصبحية. ولعل هذا هو سبب عدم كفاية الكمية المستعملة ، اذ ان الكمية المفرزة لتعبيد الطريق العامة تتحول الى الاماكن الخاصة. علما ان المسافة الفاصلة بين بعض البلديات ومواطنيها، لا يمكن لبضع شاحنات من الزفت ان تمهد طريقها او ان ترقعها.

§ وصـلات:

 

 
    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Op-Ed Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic