مواجهة لبنانية-إسرائيلية في جنيف
حول سمير القنطار و"حزب الله" وسوريا

النهار -- (الخميس، 1 نيسان «أبريل» 2004)

خليل فليحان

سمير القنطار
الأسير سمير القنطار

     حصلت مواجهات كلامية عنيفة بين مندوب لبنان الدائم لدى المنظمات الدولية في جنيف السفير جبران صوفان ومندوب اسرائيل لدى تلك المنظمات ياكوف ليفي امام لجنة حقوق الانسان المنعقدة في جنيف منذ 15 آذار الماضي، وذلك في الجلسة التي عقدت الاسبوع الماضي في مقر اللجنة في جنيف. 

واتى رد صوفان على ليفي على مرحلتين: 

الاولى عندما تولى المندوب الاسرائيلي الرد على كلمة مندوب باكستان التي القاها باسم مجموعة الدول الاعضاء في منظمة المؤتمر الاسلامي في شأن الفقرة الخاصة بلبنان، والتي اشعلت فتيل المواجهة عندما قال "ان تطبيق قرار مجلس الامن 425 وانسحاب القوات الاسرائيلية من جميع الاراضي المحتلة بما فيها مزارع شبعا هو طلب دائم ومنذ وقت لمنظمة المؤتمر الاسلامي. ان العالم الاسلامي يبقى قلقا ازاء الاستمرار في احتجاز مدنيين لبنانيين في السجون الاسرائيلية. كما ان منظمة المؤتمر الاسلامي تدعو اسرائيل الى تسليم جميع الخرائط المتصلة بحقول الالغام التي زرعت في جنوب لبنان والتي تؤذي يوميا المدنيين". 

ورد ليفي على المندوب الباكستاني وضمناً على صوفان فقال: "لا يحق للبنان اساسا تقديم مشروع قرار حول المعتقلين"، زاعما ان اسرائيل اطلقت جميع المعتقلين اللبنانيين لديها، مع الاشارة الى مذكرة اسرائيل في هذا الصدد الى لجنة حقوق الانسان، وبالتالي طلب رد مشروع لبنان لانتفاء الاسباب الموجبة لتقديمه. واثار موضوع "احتلال سوريا للبنان بواسطة 20 الف جندي منتشرين فوق اراضيه، وعدم اعترافها بلبنان بدليل عدم اقامتها علاقات ديبلوماسية معه". 

ورد صوفان على ليفي: "ان علاقات الاخوة والجوار والتاريخ والقربى والتواصل الدائم بين الشعبين اللبناني والسوري في اطار الاستقلال التام لكل من البلدين، تغني عن الحاجة الى العلاقات الدولية بينهما، وتتجاوز بعمقها تلك العلاقات". واضاف: "ان التمثيل الديبلوماسي بين البلدين شأن يخص البلدين. و"التمثيل" الاسرائيلي في لبنان معروف بالقنابل والمجازر والقتلى والضحايا والمبتورين بالالغام. قاطعة الارزاق، وان اسلحة التدمير الفتاكة بفعل احتلال اسرائيل لجنوب لبنان ولعمق الاراضي اللبنانية ومخلفات اسرائيل تشهد على غيرتها". 

وشدد صوفان في رده على "سياسة الهروب من المشاكل التي تتبعها اسرائيل والتي لم تغطّ ذنوبها" على تعبيره، وقال: "فلتهتم اسرائيل بانتهاكاتها الفاضحة لحقوق الانسان داخل الاراضي الفلسطينية، واغتيال الشيخ احمد ياسين هو آخر النماذج عن الممارسات الاسرائيلية، ومن لديه منزل من الزجاج لا يرشق الناس بالحجارة". 

وكان صوفان قد القى كلمة لبنان في الجلسة، واشار فيها الى ان شارل مالك وجورج حكيم سبق ان ترأسا لجنة حقوق الانسان في اعوام 1951 و1952 و1962 في اشارة الى ان للبنان ايادي بيضاء في صوغ الاعلان العالمي لحقوق الانسان. 

وركز على ملف المعتقلين اللبنانيين والمفقودين بفعل الاحتلال الاسرائيلي مشددا على ان "هذا الملف لم يُقفل في اعقاب نتيجة الوساطة اللبنانية المشكورة وعملية تبادل الاسرى التي تمت في 29/1/،2004 وهذا يفسّر طرح لبنان لمشروع قرار معدل بفعل المستجدات الاخيرة حول "حالة حقوق الانسان لسائر المعتقلين اللبنانيين في اسرائيل". 

واشار الى مطالبة اسرائيل بما تبقى من خرائط ومستندات متصلة بحقول الالغام التي كانت زرعتها لدى احتلالها اجزاء من الجنوب، وان ما سلمته خلال عملية تبادل الاسرى الاخيرة هي في جزء منها نسخة مكررة لمعلومات سلّمت سابقاً من طريق الامم المتحدة في 21/12/،2001 باستثناء ما يتعلق بثمانية حقول ألغام، خمسة منها تقع خارج الحدود اللبنانية ولجهة اسرائيل". 

وطالب في ختام كلمته باقرار مشروع قرار لبنان لاطلاق سائر المعتقلين وجلاء مصير المفقودين اللبنانيين وتسليم كل الخرائط المبيّنة لمواقع الألغام. ولفت الى ان الصمت عن مسألة بقية المعتقلين ولا سيما سمير القنطار والمفقودين في اسرائيل "هو سجن آخر لكل الضعفاء في العالم". 

وردّ ليفي فقال "ان سمير القنطار ليس معتقلاً وانما سجين ومجرم محكوم لمدة 542 سنة، وان لائحة لبنان جديدة بالنسبة الى اسرائيل التي ستدقق بها، ويمكن مندوب لبنان مراجعة بعثة اسرائيل او اليونيفل اذا اراد لبنان ذلك، وان احد كبار ضباط القوة الدولية في جنوب لبنان (من دون ان يسميه) اكد ان اسرائيل قدّمت الخرائط عن مواقع الالغام". وزعم ان "التلكؤ في ازالتها يعود الى تقاعس لبنان المسؤول عن ذلك". 

وعن المحتجزين قال: "قدّمت اسرائيل كتاباً الى اللجنة يفيد بعدم وجود محتجزين لديها. وشنّ هجوماً عنيفاً على "حزب الله": "منذ انسحاب اسرائيل حصلت اعتداءات ارهابية عديدة عبر الحدود اللبنانية من حزب الله بدعم سوري وايراني. ان لبنان هو ملاذ للارهاب، فشل في التزامه القرار 1373 (مجلس الامن) عبر تقديمه الدعم لمجموعات ارهابية وجعل اراضيه قاعدة لعمليات اعتداء عبر الحدود ضدّ اسرائيل". 

ووصف قصف "حزب الله" لموقع اسرائيلي في هار دوف بأنه كان الاعنف خلال السنتين الاخيرتين، والاخير من اربعة اشهر ونصف شهر. واتهم لبنان "بعدم التزامه موجباته الدولية وفقاً للقرار ،425 اذ سمح لـ"حزب الله الارهابي" بالعمل دون قيود من الاراضي اللبنانية بعد الانسحاب الاسرائيلي الآحادي من جنوب لبنان". واتهم سوريا بأنها "ترفض الاعتراف بلبنان وبكيانه وتحول دون انتشار الجيش اللبناني على امتداد حدوده مع اسرائيل". 

ورد صوفان على رد ليفي: "لم يكن حزب الله موجوداً عندما احتلت اسرائيل جنوب لبنان، والمقاومة نتيجة طبيعية للاحتلال. كان الاجدى بممثل اسرائيل ان يكون اكثر حذراً لدى كلامه على الارهاب وان يتحلى بالواقعية. وان اتهامات بلاده لبنان بالارهاب وبالتسهيل له، باطلة ولا تنطلي على احد. لا نقبل المزايدات من احد. لنا ضحايانا من جراء الارهاب في لبنان ونيويورك والرياض". وعن نشر الجيش على الحدود مع اسرائيل قال صوفان: "ان تقارير الامين العام للامم المتحدة تشيد بجهود القوة الامنية المشتركة التي حافظت على الامن في الجنوب في ظروف صعبة وقاسية في تلك المنطقة". واكد "ان كيفية حفظ الامن في الجنوب شأن يقرره لبنان ولا تمليه مصالح اسرائيل". 

وشدد صوفان على حق لبنان في مقاومة الاحتلال لتحرير ما تبقى من ارضه المحتلة، ولفت الى الخروق الجوية المستمرة للاجواء اللبنانية. 

ودافع عن سمير القنطار قائلاً: "القنطار ليس مجرماً وانما مقاوم مرة واثنتين وثلاثاً، ولم يعتقل القنطار في العام 2001 بعد تحرير معظم ما كان محتلاً من الاراضي الجنوبية ولا قبل احتلال 1977 ولكن منذ العام 1978 اثر ذلك الاجتياح". 

ورداً على زعم ليفي، لفت صوفان الى ان "ليس المهم تسليم خرائط عن حقول الالغام، بل المهم جديتها، بدليل ان مجلس الامن طلب من اسرائيل في القرار 1225 تسليم مزيد من الخرائط". 
 

وهبه

     وتدخل مندوب سوريا السفير مخايل وهبه فرد على اتهام ليفي باحتلال بلاده لبنان، وقال ان الوجود السوري في لبنان هو نتيجة لطلب من الحكومة اللبنانية، واسرائيل لم تنسحب من جنوب لبنان الا تحت ضربات المقاومة". واتهم اسرائيل بأنها تخادع، "فهي تتظاهر بأنها حمل وديع فيما هي مدججة بالسلاح حتى أسنانها". 

واوجزت مصادر تابعت الجلسة التي اتسمت بالحدة بين مندوبي لبنان واسرائيل في جنيف بأنه يمكن اعتبار ما دار فيها "يوم لبنان خلال الدورة الستين للجنة"، حيث تمكن صوفان من تبليغ الرسالة اللبنانية الى اللجنة، ان ملف المعتقلين اللبنانيين في السجون الاسرائيلية والمفقودين ورفات وجثث الشهداء لم يقفل بعد، على الرغم من ان السواد الاعظم من الدول الاعضاء والمراقبة نتيجة تبادل عملية الاسرى الاخيرة يعتبرها بحكم المنتهية وفقاً لما تبلغته وزارة الخارجية والمغتربين من البعثة في جنيف، بعدها قابل صوفان معظم المندوبين فرداً فرداً. 

§ وصـلات:

 
 

 
    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Op-Ed Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic