
أهلاً وسهلاً بكم في حولا بوابة التحرير وبلدة ال142 شهيداً |
يستنفر السؤال نفسه في بلدة حولا، حول إمكانية “استنساخ” انتخابات بلدية تشبه تلك التي جرت في صيف سنة 2001، قد تعود بالقوى السياسية عينها، خصوصاً بعدما شهد المجلس البلدي الاتي بائتلاف “حزب الله” و”أمل” مع بعض العائلات، تنافراً واضحاً، لا سيما في الأشهر الأخيرة؛ لتعتكف “أمل” بشكل علني عن تأييد رئيس المجلس البلدي الزميل رفيق نصرالله، فيما يقف فريق “الحزب” إلى جانبه، ومن تجليات ذلك، تطيير النصاب القانوني، بما يشبه المقاطعة، عن جلسة مناقشة الحساب القطعي التي دعا إليها رئيس البلدية بتاريخ 21 آذار الجاري، إذ لم يحضر سوى خمسة من أعضاء المجلس البلدي.
ويقول عدد من أعضاء مجلس بلدية حولا، أن أداء البلدية المنتخبة في صيف سنة 2001، لم يأت على قدر توقعات اهل البلدة، وحتى بعض من في المجلس البلدي عينه، وهو مجلس اتكأ على فرصة ديموقراطية وفّرتها مختلف الأطراف، حتى تلك المتضررة من هذا التحالف، وانتهى على تجاذب في داخل البلدية، لم يوفر أقطاب التحالف، والى اتهامات تتناول رئيسه “بالتفرد والاستنسابية”.
ثمة حديث في حولا وبلديتها، عن “عزلة منظمة من قبل الدولة، ما زالت تعيشها البلدة، وحصار في المشاريع والخدمات”؛ وإذ بالبلدية الآتية على أنقاض صندوق خاوٍ، أفرغ من مئات الملايين (نحو 600 مليون ليرة)، تعمل ضمن إمكاناتها المتواضعة على سدّ النقص الناجم عن غياب الدولة وتقصيرها في الطرقات العامة، التي هي من مهمة وزارة الأشغال، أو في البنى التحتية الرئيسية، لتخوض امتحاناً عسيراً في التجربة، تخفق فيه هنا وتصيب هناك، فتثبت نفسها في الطريق الرئيسية ومداخل البلدة، وتغيب تماماً في الطرقات الداخلية والحارات الضيقة”، بحسب احد أعضاء المجلس البلدي.
ويميز رئيس المجلس البلدي رفيق نصرالله بين المشاريع التي نفذتها البلدية “ضمن إمكاناتها المتواضعة التي لم تتجاوز انفاق مبلغ 350 مليون ليرة، وبين الحاجة الفعلية لحولا التي حرمت طويلاً، وكانت معاقبة ببشرها وحجرها بما يشبه الحصار لأسباب كثيرة”. ويؤكد “ان مشكلة القوى السياسية انها ما زالت خاضعة للهوى السياسي أكثر من هوى الخدمات العامة التي يحتاجها المواطن؛ وهذا يعود لافتقار هذه القوى إلى البرنامج العام، الأمر الذي يؤثر أحياناً بصورة سلبية على الأداء البلدي”. ويضيف: “من المؤسف أن هذه القوى تركز جهودها على اقتسام الحضور فنسيت البرنامج، ونسيت مواجهة الإهمال السلطوي العام، لمنطقة حيوية في جنوب لبنان كان من المفترض أن تعلن فيها حال طوارئ خدماتية تعوض عن ابتعاد مؤسسات الدولة كلها عن هذه المنطقة؛ وبدلاً من أن تركز هذه القوى نضالها الحقيقي على وضع أنظمة وقوانين جديدة وحيوية للعمل البلدي كأساس لتغيير مبتغى، هي الآن خاضعة لسقف متدن من التنافس الذي لن يؤدي إلى التعويض عما تريده حولا وغير حولا”.
ويرد نائب رئيس البلدية المهندس فؤاد ياسين (المسمّى من حزب الله على لائحة تحالف انتخابات 2001) بأن البلدية “لم تنفذ مشاريعها نتيجة دراسات مسبقة، بل خضعت لاستنسابية حققتها أكثرية في المجلس البلدي إلى جانب رئيس السلطة التنفيذية، بعدما أطاحت بلجنة التخطيط والأشغال، ثم راحت تخضع لشد الحبال من طرفي التحالف السياسي الانتخابي، حزب الله وحركة أمل. انطلقنا جيداً، ثم لم ينفذ بعدها أي مشروع بناء لدراسة، بل ل”نتعات” قاربت المزاجية والاستنسابية، منها قيام البلدية بدور وزارة الأشغال العامة في وقت غُيبت الأحياء الداخلية والاهتمامات الصحية والزراعية والتعاون مع الجمعيات الأهلية؛ كان الاهتمام بالحجر أكثر منه بالبشر؛ وأنا كنائب للرئيس لم أعط دورا يحتمه القانون، من قبل رئيس البلدية أو من بعض الجهات الحزبية، الأمر الذي دفعني إلى تقديم استقالتي، خصوصاً بعدما شعرت أن وجودي أو عدمه، لا تأثير له، غير أنني عدت عنها بعد وعود من أهل الخير وبعض الأطراف السياسية”. ويرى ان التجربة التي مرت بها بلدية حولا “رمادية، لكنني ضد التمديد أو الاستنساخ، بل يجب التركيز على بلدية توافقية بعيداً عن المحاصصة، وهدفها التنمية الحقيقية”.
وينتقد عضو المجلس البلدي المهندس حسيب حسين، القريب من حركة أمل، غياب معظم أعضاء المجلس البلدي في بيروت، و”اقتصار العمل على قلة قليلة خضعت لاحقاً لانحراف العمل البلدي عن التنمية، نحو التجاذب السياسي. بدأنا بشهر عسل بلدي، وعندما بدأت التوظيفات الشخصية في البلدية، بدأت المشاكل. هذه البلدية جاءت انعكاساً للانتخابات والتحالفات التي سبقتها؛ نحن في المجلس البلدي قصّرنا جميعاً، في الحضور، أو في مطالبة الدولة بما لنا عندها من حقوق؛ بلدية حولا، رئيساً وأعضاء، لم تذهب نحو أي وزارة من وزارات الدولة ، لتطالبها بما لنا عندها من خدمات ومشاريع. للأسف، كان يجب على ربّان السفينة أن يستوعب الجميع وأن يكون حكماً وليس طرفاً خصوصاً أنه يمتلك شبكة من العلاقات”.
الحزب الشيوعي وتحالفاته التي قاربت في انتخابات عام 2001، حوالي نصف أصوات الناخبين في حولا، حدّد عناوينه الانتخابية في الاستحقاق المقبل، ودعا بلسان الدكتور خالد فوعاني “القوى السياسية والديموقراطية في البلدة إلى توحيد جهودها على أساس برامج إنمائية وخدماتية ملموسة تتجاوز الوظائف التقليدية التي يتركز عليها العمل البلدي حالياً؛ وإلى التوافق في الانتخابات القادمة على مشاريع تهم جميع أبناء البلدة، التي فيها من الكفاءات والفاعليات على مختلف الأصعدة، وتمتلك التجربة في النشاط البلدي والأهلي قبل أن تكون بلدية في حولا، ويوم كانت الدولة لا تذكر اسمها على خريطة الوطن”.
تعامل الشيوعيون عام 2001 مع المجلس البلدي المنتخب بإيجابية وروح ديموقراطية برغم ملاحظاتهم عليه، “لذلك نرفض منطق التهويل والتهديد بمنع المشاريع التنموية في حال جاء المجلس البلدي معارضاً لأهل السلطة” يقول فوعاني، فلقد قامت طرقات حولا ومدارسها سابقاً على معاول الفلاحين فيها يوم كانت تعاني من الحرمان التاريخي المستمر حتى يومنا هذا؛ ومع ذلك تخرّج من بيوتها نحو 300 طبيب ومهندس ومن حاملي الدكتوراه والإجازات التعليمية؛ وما لنا عند الدولة ليس منّة أو هبة، بل من أموالنا التي ندفعها ضرائب ورسوماً”.
ويؤكد مسؤول حركة أمل في حولا، شكيب قطيش “أن التجاذبات في داخل البلدية، وفي خارجها، انعكست سلباً على كثير من الأمور برغم أن البلدية قامت ببعض الإنجازات، بمساعدة مجلس الجنوب الذي لا يمكن لأي من الأطراف في البلدة تجاهل دوره في ذلك؛ أما بخصوص الانتاجية التي كانت متوقعة من البلدية، فكان يمكن لها أن تكون أفضل مما عليه، لولا التنافر الحزبي من جهة، وعدم حيادية رأس الهرم الذي اختصر المجلس البلدي، من جهة ثانية؛ إنني أحمّل المسؤولية في ذلك لرئيس البلدية الذي كان يجب أن يكون حكماً، وموجهاً ومصلحاً، مع أنه كان محسوباً على حركة أمل، ومن الطبيعي أن يعمل الطرف الآخر على جذبه، لكنه، كان يعمل لنفسه، ولرفيق نصرالله، وليس لمصلحة البلدة المحاصرة من قبل الدولة. ربما كان يظن أنه يعمل للبلدة، لكن التنفيذ والسياسة تحتم عليه العودة إلى المجلس البلدي، وممارسته على الأرض كانت تدل على عكس ذلك، ما حال دون تنفيذ الكثير من الأمور وتصويب العمل وإبقائه في مساره الطبيعي. للإسف، لم يستغل الثقة التي منحته إياها البلدة لمصلحة حولا، ويعرف الجميع أنه لم يدق باباً من أبواب وزارات الدولة ومؤسساتها ليطالب بما لحولا عند الدولة، وكان يمكنه ذلك، غير أنه لم يفعل”.
ويبدي عضو المجلس البلدي الدكتور جمال نصرالله، باسم “حزب الله”، تأييده لرئيس المجلس البلدي، “الذي لم يفرّق في التعاطي وفي تنفيذ الأعمال بين حزب الله وحركة أمل والحزب الشيوعي وغيرها”. محملاً اللوم “لمن تقاعس في أدائه من أعضاء المجلس إن لجهة تخليهم عن مهامهم، أو لسكنهم في خارج البلدة؛ ويمكن التضارب في الآراء بين ممثلي القوى والأحزاب في البلدية، غير أن ذلك لا يصل إلى درجة القطيعة ومحاولة عرقلة تنفيذ الأعمال. ويمكن تمييز الأعمال في حولا التي لم تتجاوز كلفتها الأربعمئة مليون ليرة، في وقت لم تساعدنا أي مؤسسة من مؤسسات الدولة، غير مجلس الجنوب؛ ومن يدّع أن أحياء البلدة لم تصلها مشاريع البلدية، ليزر البلدة ويطلع على الأعمال التي نفذت في أحيائها الداخلية”.
من جهته، نفى الزميل عزيز طاهر ما تحاول بعض القوى في حولا اشاعته بانه ينوي ترشيح نفسه للانتخابات البلدية.