
سهل يارون |
تشاطر بلدة يارون الحدودية في قضاء بنت جبيل عدداً من مثيلاتها في قرى القضاء، ولا سيما المحيطة بها كبنت جبيل وتبنين وبرعشيت والجميجمة في تكريس مبادئ العيش المشترك وأسسه ما بين المقيمين فيها من مسيحيين ومسلمين، كما تتشارك مع معظم قرى القضاء في إمساك القوتين السياسيتين الأبرز لمفاصل الاستحقاق الانتخابي المقبل.
وإذ يعترف عدد من فاعليات الحي الغربي في البلدة بأن كلا الطرفين (حركة "امل" و"حزب الله") قد استمزجا آراءهم وتركا لهم حرية اختيار ممثليهم الى المجلس البلدي الحالي، يشيرون الى "ان الاستحقاق الانتخابي المقبل لن يختلف عن الحالي، حيث سيحرص الطرفان على احترام رأينا وعدم الإملاء علينا او اسقاط مرشحين من بيننا علينا لا نقبل بهم".
وأكد أكثر من عضو من أعضاء المجلس البلدي ان الناخبين المسلمين، وإن شكلوا الاكثرية العددية، فإن هذا لا يعني طغيان الأكثرية على الأقلية، "فهناك جيرة وعلاقات اجتماعية وصداقات وبالتالي نحن ابناء بلدة واحدة"، لافتاً الى ان "ما جرى في انتخابات العام 2001 سيتكرس في هذه الانتخابات، إذ ان هناك 900 ناخب مسيحي و2700 ناخب شيعي، مما يعني ان الناخبين المسيحيين يشكلون ربع عدد الناخبين، ومما يعني استطراداً ان من حقهم ان يكون لهم اربعة اعضاء على الاقل في المجلس البلدي المقبل (مكون من 15 عضواً)"
أضاف: "لا شيء يمنع أن يكون هذا العدد أكبر، ولكن هناك أدبيات كثيرة تمنعنا من ان يكون العدد أقل".
وإذ يتوقف الجميع عند تدني نسبة الإقبال على الاقتراع، حيث لم يشارك سوى 700 ناخب من اصل المجموع العام البالغ 3600 في الانتخابات البلدية السابقة، يعزون سبب ذلك الى وجود من يحق لهم الاقتراع خارج البلدة ومعظهم في ديار الاغتراب، بينهم اكثر من 7000 من ابناء البلدة في الولايات المتحدة، بحيث لم يبقَ من الأهالي سوى قرابة الألف يعتمدون بمعظمهم في معيشتهم على ما يرفدهم به هؤلاء من أموال، حولت البلدة الى قلعة قصور فخمة تحتل مداخلها الشمالية.
وحول الاستحقاق الانتخابي المقبل يشير هؤلاء الى ان "اللعبة" الانتخابية مقتصرة على اللاعبين الرئيسيين "أمل" و"حزب الله"، فيقول غير متابع من ابناء البلدة بهذا الشأن "ان البلدة تمكنت في السابق من الوصول الى توافق وائتلاف بين هاتين القوتين اسفر عن رئيس للبلدية مدعوم من "حزب الله" هو كمال الرضا ونائب الرئيس حسين جعفر مدعوم من حركة امل".
ويضيف: "وبالرغم من الائتلاف فإن البلدة اضطرت الى خوض الانتخابات بعدما اصر احد المرشحين على الاستمرار في ترشيح نفسه من خارج هذا الائتلاف، وكان ان خرق اللائحة الائتلافية، ولكنه لم يستمر في المجلس البلدي واستقال بعد فترة ليستمر المجلس البلدي الحالي بـ14 عضواً".
وإذ يشير الى ان "الحماس" لم يدب بعد وأن الرؤية غير واضحة حول ما اذا كان توافق او ائتلاف سيحصل، يلفت الى ان القراءة الأولية لميول الناخبين تشير الى ان باستطاعة "حزب الله" حسم المعركة لمصلحته اذا جرت الانتخابات من دون توافق، وذلك اعتماداً على الكتلة الناخبة النسائية التي تشكل أكثرية المقترعين، وهذا ما تعترف به أوساط حركة "امل" وتقول: "ان الهيئة النسائية في حزب الله شديدة التنظيم ليس في يارون فحسب بل في معظم القرى، وإن تواصلها مع بقية النساء مسألة غير معقدة"، لافتة الى ان بقية القوى السياسية وحتى العائلية باتت تحسب لها ألف حساب، خصوصاً ان أقلام اقتراع "الاناث" هي التي تحسم النتائج.
ويتوقف عدد من اعضاء المجلس البلدي عند بعض المشاريع التي تم إنجازها بالرغم من بعض العراقيل المتعلقة بالروتين الاداري ومنها: إقامة البنى التحتية وإقامة حديقة عامة وتشجيرها وإنجاز عدد من الارصفة وتوسيع مدخل البلدة وتعبيده، مع التذكير بأن مشاريع عديدة لا تزال تنتظر مع أمل بأن يحصل "الائتلاف والتوافق" لأنهما يسهمان ايجاباً في إنجاز هذه المشاريع.