الحزب الشيوعي:
لوائح تضم المعترضين على قرار الهيمنة
علي غريّب: نتعاون والقوى الديموقراطية جنوباً

النهار -- (السبت، 3 نيسان «أبريل» 2004)

عباس الصبّاغ

الحزب الشيوعي

     مع اقتراب موعد الانتخابات البلدية والاختيارية، يتزايد الحديث عن التحالفات والتفاهمات، والتعاون في مختلف القرى والمدن، وان كانت المعركة الانتخابية مفتوحة على كل الاحتمالات في لبنان، الا انه تبقى لبعض المناطق نكهة خاصة نظرا الى تقارب التمثيل السياسي فيها. 

ولعل محافظتي الجنوب والنبطية تعكسان واقعاً مغايراً لما سيجري في بيروت او الشمال، حيث تتقاسم ثلاث قوى اساسية القاعدة الجنوبية، علماً ان هناك بعض القوى والشخصيات في بعض القرى (وخصوصاً في قضاء جزين)، تخرج عن هذا الوصيف، لكن الانتخابات البلدية التي اجريت عام 2001 في قرى اقضية بنت جبيل ومرجعيون وحاصبيا اظهرت ان كلاً من "حزب الله" وحركة "امل" واليسار، يتمتعون بثقل شعبي يكاد ان يكون متساوياً. ويمكن ملاحظة ذلك في الانتخابات النيابية الاخيرة (2000)، حيث اقترع في الجنوب والنبطية قرابة 300 الف ناخب، حصدت لائحة "امل" - "حزب الله" منهم ثلثي الاصوات، فيما حصل اليسار والتيار الاسعدي على نحو 33 في المئة. 

المسؤول عن ملف البلديات في الحزب الشيوعي اللبناني، عضو المكتب السياسي علي غرّيب يوضح سياسة الحزب في الاستحقاق المقبل ويرسم صورة نقدية لتجربة الحزب في الانتخابات البلدية عام ،1998 ويثني على التجربة التي اعقبتها عام ،2001 رغم انه لم يستطع الا تسجيل بعض الخروق الخجولة وخصوصا في مدن وقرى يتمتع فيها الحزب بقاعدة جماهيرية كبيرة (حولا، عيترون، بنت جبيل، الخيام، الطيبة، الخ). 

يقول: "عام ،1998 اتخذ الحزب قرارا ترك بموجبه حرية الاختيار والقرار للمنظمات في المدن والقرى، لذلك كانت لنا تحالفات مع حركة "امل" و"حزب الله" والتيار الاسعدي. في معظم القرى، وفي الوقت عينه واجهنا تحالفات ثنائية ولاسيما منها تحالف القوتين الاساسيتين في الجنوب. اما عام ،2001 فكان القرار مختلفاً، وعملنا على مواجهة التحالف الثنائي، وشكلنا لوائح اعتراضية او معارِضة لهما، رغم اننا حصلنا عام ،1998 على اكبر ثاني نسبة من البلديات تبعاً لاحصاء نشرته احدى الصحف المحلية، وكان ترتيبنا المركز الثاني بعد حركة "امل". 

ويضيف: "اللقاءات التي اجريت اخيراً بين قيادة الحزب الشيوعي وحركة "امل" و"حزب الله" وغيرهما من القوى، اظهرت اننا اليوم امام تحالف وصف بأنه تفاهم "امل" - "حزب الله"، ونعتبر ان قرارنا هو ان نشكل لوائح مستقلة يسارية وديموقراطية تضم جميع المعترضين على قرار الهيمنة في الجنوب. 

ونرى ان ما يحصل من عمليات ضم وفرز لبعض القرى ولاسيما منها شبريحا (صور) والعرب (البيسارية) وعين بوسوار (جباع)، هو محاولة لتكريس المحاصصة بين الحركة والحزب، بحيث اكتفت الاولى بضم شبريحا، والثاني بضم العرب، وهذا مؤشر لاستكمال الهيمنة على القرار في البلديات. ونحن نرفع شعار رفع الهيمنة ولا نقبل ان نتحالف مع طرف قوي ضد طرف آخر فنكون عندئذ جزءا من الهيمنة". 

وهل يتحالف الحزب مع التيار الاسعدي؟ يجيب: "تحالفاتنا واضحة، ونرى ان ما جرى خلال الحرب الاهلية وما جرّته على البلاد من ويلات، واتخاذ قرارات غير وطنية ومنها اتفاق 17 ايار ،1983 امراً اصبح من الماضي لان هناك من وقّع على 17 ايار وهو اليوم في السلطة. ونحن اول من قدم مطلع التسعينات نقداً لتجربته في الحرب. وننتظر ان يقدم الآخرون نقداً ذاتياً بنّاء كما فعلنا، لتكريس المصالحة الوطنية. نحن متحالفون مع كل القوى الديموقراطية التي ترفض منطق الهيمنة والمحاصصة ولا نضع فيتو على أحد، باستثناء العملاء السابقين لاسرائيل". 

وهل ثمة احتمالات للتحالف مع "امل"؟ "لا مانع لدينا من التحالف، لكن هناك قرى لها خصوصية نحترمها. ولقد طرحنا اخيرا على كل من "امل" و"حزب الله" ان تكون هناك لوائح توافقية تضم الشخصيات والعائلات والاحزاب، للنهوض بالعمل البلدي واتمام عملية الاعمار والانماء في الجنوب وننتظر الرد، وان كانا قد ابديا تجاوبا معنا وبدرت منهما مواقف ايجابية وخصوصا في اللقاء الاخير الذي جمع قيادتي حزبنا وحركة "امل". وكذلك نسعى مع قيادة "حزب الله"، في الاتجاه نفسه لنرفع المحاصصة. وليس لدينا اعتراض على الحصص داخل المجالس البلدية حتى لـو كانت حصتنا قليلة، لكن الاهم ان تكون اللوائح توافقية لا تستثني احداً من فاعليات المدن والقرى وشخصياتها وعائلاتها". 

ويشدد على "التحالف مع "الصديق" حبيب صادق والتيار اليساري، اضافة الى عدد من الشخصيات الوطنية". 

ويخلص: "بعد المؤتمر الوطني التاسع، استعاد الحزب دوره اثر عملية الابعاد والتهميش الذي تعرض لها منذ اكثر من عقد، وجاءت نتائجه لتبدد كل الهواجس عن انقسام الشيوعيين، وخصوصاً ان المراهنين على ذلك صدموا بها، وكذلك مساعي الامينين العامين السابقين فاروق دحروج وجورج حاوي، وغيرهما ممن ساهموا في انقاذ الحزب من مأزقه، اضافة الى عملية التبادل الاخيرة، وتحرير اسرانا واستعادة رفات الشهداء المقاومين، ودور السلطة السلبي الذي تجسّد باستبعادنا من الاستقبال الرسمي في مطار بيروت، وما رافق ذلك من تعاطف واستنكار من مختلف القوى، بما فيها تلك المشاركة في السلطة. واخيراً اطلالة الامين العام الجديد خالد حدادة ومواقفه في المناسبات والندوات ولاسيما منها احتفال قصر الاونيسكو (شباط 2004)، وما تركته تلك المواقف من انطباعات ايجابية على المستويات المختلفة. 

هكذا يكون الحزب الشيوعي اللبناني قد حسم خياراته واتجه نحو خوض معركة في الجنوب لرفع الهيمنة والمحاصصة، الا اذا حملت الساعات الاخيرة توافقاً في القرى والمدن الجنوبية. لكن الامر يبقى مستبعداً بحيث يحرص الحزب والحركة على الاستمرار في فرض لوائحهما نظرا الى اعتبارات عدة اهمها ان البعد الشعبي في الجنوب الذي تسكنه غالبية شيعية، هو في اطار التأييد والولاء لهما".

§ وصـلات:

 

 
    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Op-Ed Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic