
حبيب صادق |
رأى النائب السابق حبيب صادق أن الشكوك في شأن نزاهة الانتخابات البلدية وديموقراطيتها "ما زالت قائمة لجملة من الأسباب يأتي في مقدمها قانون البلديات وتحكم وزارة الداخلية، بموجب هذا القانون، بأقدار المجالس البلدية لاعتماد المركزية الإدارية الشديدة التي تفقد هذه المجالس حق الاستقلال في شؤونها الإدارية والمالية".
وتحدث عن ضغوط تمارس على خيارات المواطنين في الجنوب، واعتبر أن أبرز أشكالها "يتجلى في قراري وزارة الداخلية بضم الشبريحا الى مدينة صور وعين بوسوار الى نطاق بلدية جباع، مما شكل ثقلاً راجحاً في ميزان النتائج الانتخابية لمصلحة حركة أمل وحزب الله".
وقال صادق في تصريح أمس: "أخيراً صدر قرار وزارة الداخلية في شأن تحديد مواعيد إجراء الانتخابات البلدية، فوضع حداً بذلك لموجة الشكوك التي انتشرت حول تأجيلها في الأوساط السياسية والشعبية، إلا أن الشكوك في شأن نزاهة الانتخابات وديموقراطيتها ما زالت قائمة لجملة من الأسباب يأتي في مقدمها قانون البلديات الساري المفعول الحافل بالعيوب، وتحكّم وزارة الداخلية، بموجب هذا القانون، بأقدار المجالس البلدية لاعتماد المركزية الإدارية الشديدة التي تفقد هذه المجالس حق الاستقلال في شؤونها الإدارية والمالية، في حين أن هذا الاستقلال يشكل القاعدة الأساسية لمدى نطاق وفاعلية العمل الخدماتي والتنموي للمجالس البلدية".
أضاف: "هذا في عموم لبنان. أما في الجنوب، فالأمر يأخذ أبعاداً أخرى في مسألة التأثير على خيارات المواطنين والمواطنات، بحيث تفقد عملية الانتخابات جانباً كبيراً من ديموقراطيتها ونزاهتها، يتمثل ذلك في الضغط الهائل والمتعدد الشكل واللون الذي تمارسه قوى الأمر الواقع على الناس هناك، أفراداً وجماعات. وإن أبرز أشكال هذا الضغط ما يظهر في القرارين اللذين صدرا عن وزارة الداخلية عشية الانتخابات البلدية، وقد تمّ بموجب الأول ضم أهالي الشبريحا الى مدينة صور وبموجب الثاني ضم بلدة عين بوسوار الى النطاق الإداري لبلدية جباع".
وتابع: "لقد أثار صدور هذين القرارين، عشية الانتخابات، موجة واسعة من ردود الفعل، وقد اتسمت هذه الردود بسمتي المعارضة والتأييد تبعاً لمواقف القوى السياسية والاجتماعية ذات المصلحة. ولكن، بعيداً عن الدخول في التفاصيل، فهناك كثرة من الناس، في الجنوب، تجمع على أن صاحبي المصلحة الانتخابية من وراء هذين القرارين هما، تحديداً، حركة أمل وحزب الله، لأنه من المعروف تماماً، لدى الجميع، أن إلحاق شبريحا بمدينة صور يؤمن ثقلاً راجحاً لمصلحة الحركة في ميزان النتائج الانتخابية، كما يؤمن إلحاق عين بوسوار ببلدة جباع ثقلاً راجحاً لمصلحة الحزب. من هنا، انطلقت ردود الفعل عاصفة حيال هذا الفعل الذي أقدمت عليه وزارة الداخلية، عشية الانتخابات، استجابة لضغط مورس عليها من قبل ذوي المصلحة الانتخابية وفق ما يتحدث به الناس في الجنوب".
ورأى "أن ثمة أهدافاً انتخابية تخدم مصالح طرفين سياسيين في الجنوب لا غير. وعلى الرغم من الفرق النسبي في الوضعين بين صور وجباع، فقد جرى تقديم اعتراضات محلية على كل من القرارين ومراجعة لدى مجلس شورى الدولة". وتساءل "كيف يطمئن المواطنون والمواطنات في الجنوب الى حياد السلطة، كما وعدت بلسان وزير داخليتها، في الانتخابات البلدية القريبة الآجال؟".
وناشد "اللبنانيين بعامة وأبناء الجنوب بخاصة أن يمارسوا دورهم، القانوني والديموقراطي، في مراقبة العمليات الانتخابية البلدية بدقة وجرأة توفيراً لشروط صحة التمثيل الشعبي في المجالس المحلية كما تقضي بذلك الأحكام الدستورية والقانونية".