
ماري شهوان سرحال |
تقول المحامية ماري شهوان سرحال، العضو الانثوي الوحيد في مجلس بلدية جزين المنتخب عام ،2001 ان العمل الانمائي والسياسي "يفرض على المرأة أن تحبه وترغب في دخول اللعبة الديموقراطية، وهذا يتطلب شخصية فريدة وفذّة وسريعة الاستيعاب لاتخاذ القرار الصائب في هذا المجال.
واذا التفتنا حولنا، فنرى ان المرأة اللبنانية التي دخلت هذين المجالين، برعت وفرضت نفسها بكل جدية وفاعلية. فمثلا المرأة النائبة، نراها تدافع عن معتقدها وتثابر على تحقيق مصلحة المجتمع. اما المرأة الادارية فهي ناجحة، ولنا في هذا الصدد أمثلة كثيرة ناهيك بعملهن، اذا انهن جديات وعصاميات ونجحن في لفت الانظار وفرض نجاحهن. وعليه أنصح المرأة التي تتوافر فيها ميزات أساسية وشخصية قوية، بأن تنضم الى العمل في مجالي السياسة والانماء".
وعن تجربتها في العمل البلدي، توضح ان هذه التجربة "لم تأخذ مداها الكامل لان ولاية المجلس كانت قصيرة أي لعامين ونصف عام، بحيث لم يتسنَّ لي تفعيل دور المرأة في هذا المجال، وعليه أرغب في خوض التجربة مجدداً بغية تفعيل دور المرأة في المجتمع الجزيني. غير أن تكرار التجربة تفرضه أصول واجراءات عائلية وشخصية تتحكم في اللعبة الانتخابية. وفي هذا الاطار، أنتهز الفرصة لشكر عائلتي التي مثلتها في الندوة البلدية وفي مقدمها الدكتور كميل فريد سرحال".
واضافت: "ان العمل البلدي هو ادارة الشؤون المحلية لأي تجمع بشري، وهذا الامر يندرج في اطار الخدمة العامة. وان ما ساعدني على النجاح في تجربتي البلدية هو أن عملي كمحامية، يتطلب التعاطي اليومي مع سائر افراد المجتمع اللبناني وحل مشكلاته والتخاطب مع شخصيات متنوعة والتعاطي مع مشكلاتهم وحلها. إن الدستور والقوانين المرعية الاجراء لم تفرق بين المرأة والرجل. غير أن المجتمعات هي التي تفرّق نظراً الى طبيعتها.
غير ان تطورها أدى الى تصحيح مسار المرأة اجتماعياً ومهنياً، وهي اليوم اقتحمت شتى المجالات وبدأت تنافس الرجل في الميدان العملي. ونظراً الى كوني المرأة الوحيدة في المجلس البلدي، استطعت ان أفرض ذاتي بين أقراني، بحيث ساده خطاب معين مرتكز على الاحترام المتبادل.
وبالتالي حيث وجدت المرأة في السياسة او الادارة او المهن الحرة، فرضت دوراً فـاعـلاً واسـاسـيـاً يـرتـكـز عـلـى الاحـتـرام والثقة".
وتشير الى ان الدستور اللبناني وفّر الحقوق الاساسية لكل مواطن لبناني ذكراً أو أنثى، واتاح لهما التقدم الى أي مركز سياسي "غير ان العمل السياسي في لبنان تتحكم فيه ظروف معقدة ومتنوعة، انما ذلك لا يمنع ان تنخرط المرأة فيه. فهي نجحت نائبة في البرلمان وكان لها دور فاعل واساسي، اذ ساهمت في لجان التربية وحقوق الانسان والمـعـلـومـاتـيـة وغـيـرهـا. وأنـا مسـتـعـدة فـي حال سنحت لي الظروف المتشابكة أن أخدم مجتمعي، كأي امرأة طموحة وجادة".
وللمحامية سرحال نظرة خاصة الى سبل تفعيل دور المرأة في المجتمع: "ان المرأة شريكة الرجل في المجتمع، والقول المأثور "ان وراء كل رجل عظيم امرأة" ينبغي ان يتبدل ليصبح "الى جانب كل رجل عظيم امرأة عظيمة". لأن التكامل اساس النجاح وليس الفردية. وان المجتمع تحول من الفردية الى العمل الجماعي المنظم والمتخصص، وعلى المرأة ان تتسلّح بالثقافة لكي يتحول تفاعلها أساسياً، اضافة الى كونها اماً تهز السرير بيمينها، ويمكنها ان تهز العالم ثـقـافيـاً بـيـسـراها وان تخـوض مـعـركـة الـنـضـال لـتـحـقيق الذات وتفعيل دورها.
اخيراً، اريد ان أتوجه بالشكر الى "النهار" التي خصصت ملحقاً اسبوعياً للاستحقاق البلدي والاختياري، أفردت فيه ركناً لمحاورة المرأة التي قامت بتجربة العمل البلدي والاختياري، كي تظهر فاعلية دورها ومناقبيتها ومثابرتها في تعزيز وضعها".