“العسكرية” تستجوب “العميل الأسير” أبو عريضة
حكاية التعامل منذ “فتح” والاجتياح حتى الأسر بمعتقل شطة

السفير -- (الأربعاء، 7 نيسان «مارس» 2004)

علي الموسوي

أبو عريضة محمد الغرمتي
الغرمتي في صورة قديمة

     بعد سبعين يوما على عودته ضمن قافلة الأسرى المحررين بموجب صفقة التبادل بين “حزب الله” وإسرائيل يوم الخميس الشهير في 25 كانون الثاني الماضي، مثل أمس، محمد مصطفى الغرمتي الملقب ب “أبو عريضة” أمام المحكمة العسكرية الدائمة لمحاكمته دفعة واحدة في أربعة ملفات، صدرت فيها أحكام غيابية تراوحت بين السجن خمسة عشر عاما والإعدام بجرائم التعامل مع العدو الإسرائيلي، وقتل مقاومين، وحجز حرية مواطنين واعتقالهم وتزوير جواز سفر والدخول إلى “بلاد العدو”. 

ويحفل السجل الامني ل”ابو عريضة” بعدد وافر من العمليات والخدمات التي أمّنها في البدء للإستخبارات الإسرائيلية ممثلة بالجهاز “504”، وأبرزها حراسة العميل أحمد الحلاق والعمل على توقيف المجموعة التي استدرجته من “منطقة الشريط” إلى المناطق المحررة في إنجاز نوعي لبناني، ثم الانتقال إلى صفوف المخبرين لمصلحة مديرية المخابرات في الجيش اللبناني بعيد تعامله معها. وقد أدى انكشاف أمره إلى وضعه في السجون الإسرائيلية مع شريكه الأسير المحرر مخايل عطاالله نهرا والحكم عليه بالسجن ثمانية عشر عاما أمضى منها سبع سنوات في معتقل “شطّة” قبل أن يفرج عنه. 

كما أن “أبو عريضة” هو صاحب أول حكم بالإعدام، ولو غيابيا، تسنى للمحكمة العسكرية ان تصدره بحق العملاء بعد تحرير الجنوب والبقاع الغربي في أيار 2000، وشاركه فيه زميله سليم محمود سلامة بعد إدانتهما بالتجند في جيش العدو وإفشاء معلومات أمنية لمصلحته، وقتل مقاومين بأسلحة حربية غير مرخصة، وحجز حرية مواطنين والدخول إلى فلسطين المحتلة. 

التأمت هيئة المحكمة برئاسة العميد الركن ماهر صفي الدين وعضوية المستشار المدني القاضي ميشال سركيس وحضور معاون مفوض الحكومة لديها القاضي سامي صادر. وأُحضر “أبو عريضة” من مكان توقيفه في مبنى المحكومين في سجن رومية المركزي، ومثل مخفورا من دون قيود بحضور وكيله المحامي فريد الأعور وزوجته وابنه. 

وتحدّث “أبو عريضة” (والدته سعاد خشّون مواليد صيدا في العام 1957 رقم سجل نفوسه 135 السبيل صيدا) عن عمله عتّالا في ميناء صيدا ومغامراته البحرية ودخوله في صفوف حركة “فتح”، رافضا مقولة تحوّله إلى زعيم عند الاجتياح الإسرائيلي للبنان في العام 1982، وقال: لم أقم بأي جرم سرقة في صيدا، لقد تعاملت مع الإسرائيليين على أساس أن يؤمنوا لي السفر إلى قبرص عبر البحر عند خروجهم من المنطقة، غير أن البحر كان هائجا آنذاك، فاضطر إلى الإنتقال معهم إلى “الشريط المحتل” وباشر في الإتكال على نفسه لتحصيل قوته فدخل إلى إسرائيل وعمل نجارا. 

واعترف “أبو عريضة” بانخراطه في عداد جهاز أمن ميليشيا العميل انطوان لحد في بلدة مركبا، مع انه كان يعيش مع أفراد أسرته في بلدة القليعة. وسرد لائحة طويلة بأسماء المسؤولين الأمنيين والكبار في هذه الميليشيا ممن تبقى منهم في ذاكرته مثل “أبو برهان” وزهير شقير، ولم ينس أنه “كنت تابعا لعقل هاشم وكان المسؤول الإسرائيلي عني الضابط أبو أسد” الذي لا يعرف اسمه الحقيقي كما هي العادة المتبعة بين العملاء والإسرائيليين، “وكان راتبي 360 دولارا اميركيا في العام 1988”، وهو رقم ليس زهيدا إذا ما قورن بقيمة الليرة اللبنانية آنذاك، “ولم أكن على الإطلاق في الجهاز 504”!. 

وقال “أبو عريضة” الذي تعرّض للضرب المبرح في المعتقلات الإسرائيلية حتى كسر وركه واضطر إلى دخول إحدى المستشفيات اللبنانية بعيد تحريره للمعالجة، إنه سجن في إسرائيل من 19 أيلول 1988 ولغاية 16 تموز 1992 بجرم الإتجار بالمخدرات، وهذا ما ولد استياءً لدي فأوقفت تعاملي وارتباطي بالجيش الإسرائيلي، ولذلك بعد خروجي اشتغلت في استثمار مولد كهرباء في بلدة كفركلا لغاية 23 حزيران من العام 1997، حيث اوقفت مجددا لتعاملي مع المخابرات اللبنانية بشخص رئيس فرع المخابرات في الجنوب (آنذاك) العميد ماهر الطفيلي والعميد روجيه سالم والمقدم كميل شمعون. 

ونفى “أبو عريضة” تزويره جواز سفر إبن عمه أدهم الغرمتي المحكوم بالأشغال الشاقة المؤبدة في سويسرا، لإقدامه على قتل المواطن اللبناني بسام القادري في عملية ثأر كونه قتل أحد أقربه في لبنان. 

وطلب القاضي صادر ان يصار إلى إحضار أدهم المذكور الموجود في مدينة صيدا للتحقق مما قاله “أبو عريضة”، فطلب المحامي فريد الاعور صرف النظر عنه باعتبار ان هذا الجرم، حتى في حال صحته، فهو ساقط بمرور الزمن العشري. وتمسك الأعور بضرورة سماع إفادات الشهود نهرا وسالم وشمعون لأهميتهم بالنسبة لتأكيد تعامل موكله مع المخابرات اللبنانية ومساعدته لها في مجالات عدة، خصوصا أن مديرية المخابرات لم تزود المحكمة “بكتاب معلومات” يثبت “إنجازات” الغرمتي، فعارض القاضي صادر الذي قال إنه لو كان الامر صحيحا لأرسل كتاب المعلومات إلى المحكمة. ولكن العميد الركن صفي الدين قرّر تسطير كتاب إلى مديرية المخابرات لتوضيح دور “أبو عريضة” لصالحها، وأرجأ الجلسة إلى يوم الأربعاء في 28 الجاري لسماع الشهود ومرافعتي صادر والاعور ولفظ الحكم. 

واللافت للنظر أن حكما بالأشغال الشاقة المؤبدة صدر بحق “أبو عريضة” بجرم خطف العريف علي محمود زهر من منزله في بلدة الريحان بتاريخ 15 أيار 1999، علما أن الغرمتي كان في هذا التاريخ موقوفا في السجون الإسرائيلية، وقد التبس الامر على النيابة العامة العسكرية ومن ثم قاضي التحقيق العسكري اللذين استندا على معلومات قدمها لهما المخطوف زهر بأنه يذكر من بين خاطفيه المسؤول الأمني في جزين العميل طنّوس أمين ومرافقيه الملقبين “دعبول” و”أبو عريضة”. ممّا يدلّل على انه كان يوجد أكثر من شخص واحد معجب بحمل لقب “أبو عريضة”. 

وما لم يقله “أبو عريضة” خلال محاكمته هو أنه كان مولجا من قبل “الجهاز 504” بحماية العميل أحمد الحلاق خلال اختبائه في بلدة القليعة في “الشريط المحتل” بعد قتله فؤاد مغنية وآخرين بمتفجرة في محلة صفير في 21 كانون الأول 1994، قبل ان يتمكن رمزي نهرا وشقيقه مفيد نهرا وماهر سليم توما وغطاس طانيوس أبو سمرا وفادي كوزال من خطفه إلى بيروت. وقد عمد “أبو عريضة” إلى ملاحقة هؤلاء الأشخاص فور معرفة الاستخبارات الإسرائيلية بالعملية الأمنية، وتولّى كشف أسمائهم واقتاد رمزي إلى مستعمرة “المطلة” للتحقيق معه، وتمّ سجنه مع ماهر توما وبسام الحاصباني 45 يوما “بتهمة” إعطاء معلومات للمخابرات اللبنانية والسورية. وقد قتل “الموساد” رمزي نهرا بعبوة ناسفة كانت مزروعة على طريق بلدته إبل السقي قبل عام ونيف.

§ وصـلات:

 

 
    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Op-Ed Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic