البازورية:
محكومة بالتنوّع فهل ينجح التوافق؟

السفير -- (الجمعة، 9 نيسان «أبريل» 2004)

ثناء عطوي


مرشحة.. وممنوع... في البازورية!

     تخضع الحسابات الانتخابية في بلدة البازورية لمعايير عدة يحكمها تنوع التيارات المؤثرة في قرار البلدة على خلاف القرى الأخرى، والحضور الفاعل لحزبي البعث والشيوعي إلى جانب حزب الله وحركة أمل، وتأخذ الجهات المتنافسة في البلدة بعين الاعتبار خلال الاستحقاق الحالي خصوصية البازورية كونها مسقط رأس أمين عام حزب الله السيد حسن نصر الله، وضرورة السعي لجعلها نموذجا بين القرى والخروج من الاستحقاق المنتظر بحلة توافقية. 

وتضع القوى المشاركة في الانتخابات تجربة البلدية الحالية نصب عينيها “لتجنب الفشل الذي مُنيت به في مسيرتها طيلة السنوات الماضية”، على حد تعبير عضو قيادة حزب البعث المسؤول عن الملف البلدي في البازورية الدكتور محمد نسر، الذي يعتبر أن البلدة “ظلمت وبقيت أسيرة الصراعات وغرقت بمشاكل الرئيس مع الناس الذي استأثر بالقرار واختصر المؤسسة بشخصه معتمداً أسلوب التهديد والوعيد، وهذا ترجم على الأرض بعشرات الدعاوى من قبل البلدية على الناس وملازمة القوى الأمنية للبلدة بشكل يومي نتيجة عجز المجلس عن حل المشاكل وتسوية الأمور بطرق سلمية وموضوعية”. 

“أبلغنا الجميع منذ ثلاث سنوات أن الرئيس الحالي يمثل نفسه يضيف نسر وهو ليس موجودا بقرار من حزب البعث، فالعمل البلدي برأينا ليس جدران دعم وزفت وإنما معالجة الأمور الاجتماعية والتواصل مع الناس بشكل صحيح”، لافتاً إلى أن الحزب يسعى لرأب الصدع والتحالف مع كل القوى وتذليل الأجواء المتلبّدة وإيجاد توافق فعلي يتمثل فيه الكل، ما يعني أننا لن نكون مع أمل ضد الحزب أو العكس بل نسعى لتوازن لا نكون فيه طرفاً. 

واعتبر رئيس بلدية البازورية ناصر نسر أن كل ما يقال عن البلدية “هو افتراء من قبل سيئي النوايا”، ولفت إلى أن البلدية حققت الكثير من الإنجازات، معتبرا أن الجميع يسعى للتوافق ونحن كلنا مع ذلك، مؤكداً أن ليس لديه نية للترشح في الانتخابات المرتقبة. 

ورغم كل ما يُحكى عن مساع للتوافق إلا أن الأجواء في البازورية لا تشير إلى نقل تحالفات أو تبديل شركاء، فالحزب الشيوعي الذي تحالف في الانتخابات الماضية مع حركة أمل، ينسق مع المعنيين في الحركة على القاعدة نفسها، وفي هذا الإطار عقد الأسبوع الماضي لقاء بين الطرفين تركز كما أوضح مسؤول الحركة حيدر جفال حول ضرورة التعاون لتمثيل كل القوى والعائلات وعدم إلغاء أي جهة، لافتاً إلى أن أي جلسة بين حزب الله والحركة لم تُعقد حتى الآن علما أن لقاءات تنسيقية عقدت مع البعثي والقومي والشيوعي ونحن في انتظار الضوء الأخضر من القيادتين ليتم اللقاء. 

اما “حزب الله” الذي أدار المجلس بأغلبية أعضائه الذين فازوا متحالفا مع حزب البعث فلم يبادر إلى الإتصال بأي جهة حتى الآن، وفي الوقت الذي أقلعت فيه ماكينة الحركة الانتخابية وفُتح مكتب انتخابي لإنجاز التحضيرات والإهتمام بالبطاقات وغيره من المتابعات، اقتصر عمل ماكينة حزب الله على زيارات العائلات. 

ويوضح المسؤول عن ملف البازورية في الحزب الشيوعي يوسف حدرج، أن هناك مساعي جدية للتوافق على قاعدة انتخاب مجلس ذي طبيعية إنمائية وليس سياسية، لكن الأمور ما تزال في طور الكلام فقط والنوايا كلها ستظهر بعد إقفال باب الترشيح الذي يؤكد وجهة كل طرف من خلال عدد مرشحيه. وأكد أن الأساس في الموضوع هو الاستفادة من الأخطاء، مشيراً إلى أن مرشحي الحزب السابقين تقدموا باستقالات جماعية من المجلس بعد فترة وجيزة لأسباب تتعلق بتفرّد طرف وحيد بالمجلس وقراراته، ومحاولة إلغاء الآخرين والتعاطي من زاوية أن من انتخبني معي ومن لم يرشحني فهو ضدي، معتبرا أن هذا التعاطي أفضى إلى مجلس غير متجانس تعصف فيه الخلافات والديون والملاحظات على طريقة عمله. 

ويقول العضو المستقيل الدكتور محمد دامرجي إن هناك مجموعة من المستقلين تتابع ملف البلدية لتصويب الأمور وانتخاب مجلس بلدي فاعل وليس معطلا كما هو حال المجلس الحالي، الذي اعتمد أسلوب الإلغاء وحصر أمر البلدة وقراراتها بشخص الرئيس وخلق أجواء تشنج وأنجز الحد الأدنى بمبالغ غير موضوعية، لافتا إلى أن هذه المجموعة تتحاور مع كل القوى الموجودة من أجل مصلحة البلدة ومن الممكن أن تؤلف لائحة منفردة أو متحالفة مع جهات ترتأيها. 

ويشدد الدكتور حسين سرور على دور المستقلين، مشيرا إلى أن هؤلاء سيعقدون تحالفاتهم الخاصة إذا لم يجدوا ما يجسد طموحاتهم في اللوائح المزمع تشكيلها، مشدداً على العمل من أجل لائحة واحدة يتمثل فيها الجميع عائلات وأحزابا ومستقلين. 

من جهته، يشير النائب محمد فنيش الى أن “حزب الله” سيتحاور مع الجميع وتوجهه هو إرساء أوسع تفاهم على معايير الكفاءة والمصداقية، ولفت إلى أن الأيام المقبلة ستشهد لقاءات مع كل القوى والحوار سيشمل كل الفئات في البلدة، معتبرا أن الاستحقاق الحالي يختلف عن السابق لأن إطاره العام هو التوافق بينما كان إطار الانتخابات الماضية التنافس.

§ وصـلات:

 

 
    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Op-Ed Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic