تستعد بلدة الغازية لمعركة مفتوحة على كل الاحتمالات وعنوانها عائلي بامتياز. وعلى الرغم من المساعي التي يقوم بها “حزب الله” وحركة “أمل” للوفاق لتضفي على هذه المعركة لونا سياسيا ايضا، الا ان العائلية في الغازية مستفحلة حتى العظم ولها سلطان يكاد لا يضاهى.
يبلغ عدد أصوات عائلة غدار 1141 صوتاً وخليفة 1004 أصوات من اصل نحو 5600 صوت فيما يوجد حوالى 3500 صوت هي أصوات العائلات الصغرى التي أبلغت الجميع هذه المرة انها “لن تكون ملحقا لاحد بل ستقول كلمتها الحاسمة في هذه المعركة”.
ويتمتع “حزب الله” بقوة تجييرية بين العائلات لا سيما الصغرى منها، اضافة الى ان حركة “امل” لها وجود قديم وتاريخي في البلدة وتقف مع عائلة غدار.
في معركة الغازية، كل شيء مباح وهناك شائعات عن وضع اكثر من 3 ملايين دولار في احد المصارف من قبل احدى العائلات والاشخاص في خدمة المعركة وحتى ان الصوت الواحد حددت البورصة الانتخابية في الغازية مؤشر قيمته ابتداء من 500 دولار.
المعركة بين عائلة غدار ومن معها من تجمّع للعائلات بقيادة رجل الاعمال محمد سميح غدار في مواجهة عائلة خليفة ومن معها من عائلات بقيادة الرئيس الحالي للبلدية حبيب خليفة الذي كان قد وصل الى سدة المجلس البلدي في الأول من آذار عام 1974 بموجب مرسوم جمهوري وقّعه رئيس الجمهورية الراحل سليمان فرنجية يوم كان خليفة من أنصار الرئيس كامل الاسعد وفي العام 1998 أعيد انتخابه مع 13 عضواً من لائحته احتلوا معظم مقاعد المجلس البلدي للغازية (15 مقعداً).
ثلاثون سنة مضت وحبيب خليفة في رئاسة بلدية الغازية وما زال يطمح الى ولاية جديدة وقبله اي منذ 1962 كان محمد الحاج عباس خليفة والده رئيساً للبلدية نفسها.
غدار
يقول المرشح محمد سميح غدار ان عائلات البلدة ومنها فرحات وحسون ودنش وليلا وجييلي وعزي ورز وسرعيني وحجازي وحديب وكاعين وغدار وغيرها اجتمعت وتوافقت اضافة الى اشخاص من آل خليفة “على ان اكون رئيساً للائحة المنافسة لرئيس البلدية الحالي حبيب خليفة”، معتبرا ان هذه العائلات تشكل نصف عدد الناخبين لافتاً الى انه يسعى لتشكيل لائحة من العائلات ضد لائحة الخصم. ويشدد على الحرص على المال العام ونظافة الكف غامزاً من المجلس الحالي عندما قال “ان هذا الموضوع يشغل بال أهالي الغازية من ممارسات البلدية الحالية وان معركته ضد نهج وممارسات حبيب خليفة وليس ضد شخصه لاننا نحترمه كشخص ممثلا لعائلة كريمة، لكن ممارساته استدعت كل هذا التأليب من الناس ضده لان خدمة المصلحة العامة والتنمية معدومة في الغازية”. يضيف غدار موجها سؤاله الى خليفة بقوله “ونسأل الرئيس خليفة اين هي المشاريع التي نفذت وتوازي بقيمتها ما دخل الى البلدة من اموال تقدر بحوالى 10 الى 12 مليون دولار خلال الست سنوات الاخيرة”، ويقول: لماذا يوجد ديون على بلدية الغازية متمثلة بمستحقات العديد من الموظفين الذين لم يقبضوا رواتبهم منذ أكثر من سنة اضافة الى مستحقات عدد من المتعهدين”.
ويقول غدار: “اليوم معركتنا هي معركة تجمّع العائلات، وفي برنامجي خطط لمحاربة العائلية المستفحلة في الغازية كونها أخّرت إنماء الغازية”، نافياً اي تدخل للاجهزة في هذه المعركة لانه سيكون باستطاعتنا حسم المعركة “هذه المرة لمصلحتنا”. واشار الى وجود مساعٍ للتوافق والائتلاف من قبل أمل وحزب الله والعائلات “لكن اي توافق يجب ان يبدأ بإزاحة حبيب خليفة كنهج وممارسة عن رئاسة بلدية الغازية لانه يكفيه 30 سنة والناس مع التغيير”. وأكد غدار بان حركة امل تدعم لائحته كما اننا نتفاوض مع حزب الله خاصة ان ما يجمعنا معه هو وحدة الهدف، اي انماء البلدة من خلال التعامل مع أشخاص نزيهين ومعروف عنهم مقدرتهم وكفاءاتهم ونظافة الكف، وأجد حزب الله معنا في هذا التوجه.
خليفة
من جهته، أكد المحامي حبيب خليفة انه مرشح لرئاسة البلدية كمستقل “مع أنني التقي مع حزب الله كمقاومة” غامزاً من قناة بعض السياسيين لتدخلهم في الغازية عندما حدد العمل البلدي بأنه “نشاط تنموي يجب أن يقتصر ترشيحا وانتخابا على عائلات البلدة”، ولفت خليفة إلى أن صوت الناخب في الغازية حُدّد سعره ب500 دولار حاليا وقد يصل مع اقتراب موعد هذا الاستحقاق إلى 1000 دولار قائلا “لن استخدم هذا السلاح لأني ضده أولا ولانني لا املك المال حتى استخدمه”، مشيرا إلى أن لائحته تتألف من أكبر عائلات البلدة عدداً و”أنا كنت قد حصلت على إجماع عائلة خليفة لتؤازرني في هذه المعركة واعمل على تشكيل لائحة متجانسة وبطبيعة الحال ستكون من عائلات خليفة وغدار وحسون وفرحات وجوني وتقي وشحوري وليلا وسرعيني وحمادة وحجازي وحمدان وكاعين”.
ولم ينف خليفة علاقاته القديمة مع تيار الاسعد “اما اليوم فانا مستقل سياسيا وادعم المقاومة”. واشار خليفة الى انه يجد “حزب الله” قريبا منه “لاننا نلتقي على الاهداف والمبادىء، لكن حتى اليوم لا اعرف ما هو موقف حزب الله النهائي لا مني شخصيا ولا من الطرف الآخر” واشار الى انه لا يشعر ببوادر لائحة ثالثة.
ويشير خليفة الى “ان القوة التجييرية لحزب الله في الغازية اكبر من قوة امل خاصة في صفوف العائلات الصغيرة”. ويعتبر نفسه “محاربا بالسياسية والسياسيين.. لانني لم اقدم اوراق اعتمادي لاية جهة وانا اعلن باني لست على تفاهم او لقاء سياسي مع المصيلح لانني مستقل برأيي ولا اعمل الا لمصلحة البلدة وليس لمصلحة السياسيين”، معتبرا ان المعركة في الغازية هي “سياسية وعائلية بامتياز وهدفها الغاء شخص حبيب خليفة”.
اما بالنسبة لاتهامه بالهدر فيقول: “منعاً لكل تأويل أعدّ كتاباً سأوزعه ويتضمن مجموع ما أنفقناه وكافة المبالغ التي دخلت الى بلدية الغازية منذ 1998 حتى اليوم والمشاريع التي نفذت”. ولم يتوقع خليفة “ان تؤدي المساعي التي يقوم بها حزب الله وأمل الى تشكيل لائحة وفاقية”.
“حزب الله”
ويعلن مسؤول الاعلام المركزي في “حزب الله” الشيخ حسن عزالدين الذي يمسك ملف انتخابات عدد من البلدات في الجنوب وقضاء صيدا ان الحزب انطلق في معالجة ملف انتخابات الغازية من رؤية عامة كون الانتخابات مسألة إنمائية بامتياز وممارسة ديموقراطية للتعبير عن الاختيار الحر والارادة الحرة. ويشير الى أن التفاهم بين حركة امل وحزب الله هو منطلق ليشمل كافة القوى والعائلات والمستقلين والأندية والهيئات ومن له تمثيل حقيقي مما يجعل ساحة الجنوب ساحة متماسكة ومتينة ومحصّنة وبناء على ذلك بدأنا بمعالجة موضوع الغازية باعتبار موقعها الهام في المشروع الوطني المقاوم والكفاءات العلمية بين اهلها وان اي انقسام فيها لا يخدم لا الغازية ولا اهلها واي توافق ينعكس ايجابا على مصلحة الغازية. واشار الى انه من خلال جولاته على كل عائلات الغازية “ومن خلال استقبالنا للمرشح محمد سميح غدار والمرشح حبيب خليفة قررنا السير بمسعى وفاقي للوصول الى لائحة واحدة ائتلافية تضم القوى السياسية والعائلات ولقي طرحنا التجاوب وبناء على هذا التجاوب سنبدأ المحاولة الفعلية التي تجمع بين الافرقاء وخاصة عائلتي غدار وخليفة ورفضنا اي شروط مسبقة، وشرط نجاح هذا المسعى الابتعاد عن كل أجواء الشحن والتوتير وعدم الخوض بحملات اعلامية مضادة وتوفير مناخ الهدوء مما يساهم في انجاح الخطوة”.
واعلن عز الدين انه وبموازاة هذا التحرك عقد لقاء مشترك في الغازية جمع حركة امل مع حزب الله حيث تمّ التأكيد على هذا التحرك الوفاقي وعلى ضرورة السعي لإنجازه بشكل يرضي الجميع وانتهت الجلسة إلى مزيد من الحرص والتجاوب على ذلك وسوف نقوم بزيارات مشتركة مع بعضنا البعض إلى عائلات الغازية وفي مقدمتهما عائلتي غدار وخليفة. مشددا على جدية مشروع الائتلاف في الغازية لأننا نرى فيه مصلحة للغازية ولعائلاتها.
وردا على سؤال في حال عدم نجاح هذه المبادرة يقول الشيخ عزالدين في حال لم ننجح الامور مرهونة بوقتها ومفتوحة على كل الاحتمالات ونحن حتى الآن لم نتوصل مع أحد من القوى السياسية أو العائلية الى صيغة محددة ولكننا مستمرون في مسعانا، من جهتنا لدينا مواصفات النزاهة والكفاءة وحسن السيرة ونظافة الكف والحرص على المال العام وعلى المسؤولية العامة واي طرف او فعالية يلتقي على هذه المواصفات يلتقي معنا لان هذه المواصفات جزء من خيارنا السياسي وجزء من خيارنا المقاوم وأساس مصداقيتنا. ويشير عز الدين في رسالة واضحة للجميع الى ان للحزب حضوراً في كل العائلات واذا اجتمعت هذه النسب من مختلف العائلات فإن حزب الله يشكل قوة اساسية وكبيرة ومؤثرة فيما لو حصلت معركة انتخابية .. اما اذا لم نوفق في هذا المسعى فنحن جزء من الغازية وسنكون من اللاعبين الاساسيين في المعركة.
“أمل”
في المقابل أكد مصدر مسؤول في حركة امل ان موضوع التوافق في الغازية هو الاساس الذي نعمل لإنجاحه نحن والاخوة في حزب الله وقرارنا هو السعي لانجاح هذا الخيار ولا نريد اي استفزاز لاحد وغايتنا المحافظة على وحدة الغازية بكل عائلاتها وعلاقاتها. وأعلن عن التوصل “الى تفاهم على مجلس بلدي يمثل كل عائلات الغازية وتحديداً عائلة خليفة ستكون ضمن هذا المجلس وهذا الامر توصّلنا اليه بالتوافق مع الاخوة في حزب الله من اجل مصلحة البلدة”.
ورداً على الشروط الموضوعة من عائلات الغازية ضد بعضها لفتت “امل” الى “ان تدخلها وحزب الله هو تدخل سياسي والوفاق السياسي بين الحزب والحركة موجود وقائم ونريد ان نساهم في تشكيل لائحة وفاقية ترضي الجميع في الغازية اما الاشتراطات العائلية وموضوع الاشخاص فهذا الامر يعتبر تفاصيل عائلية داخلية وهذا متروك للعائلات”. وأضاف: “وفي حال فشل الائتلاف اكدت حركة “امل” انها ستخوض المعركة، لان وضعنا في الغازية ممتاز جدا ووجودنا تاريخي ونحن الاساس وعائلات الغازية معروفة بانتمائها التاريخي للحركة”.