
الدكتور عبد الرحمن البزري |
دخلت الانتخابات البلدية في مدينة صيدا مرحلة العد العكسي بإعلان الدكتور عبد الرحمن البزري أمام أنصاره وأعضاء ماكينته الانتخابية أنه مرشح لرئاسة بلدية صيدا وطلب اليهم الاستعداد وإعلان ما يشبه الاستنفار، والرد بالايجاب على كل من يسأل في المدينة وابلاغهم أن البزري قرر الترشح للرئاسة، وكانه يريد بذلك معرفة مزاج الشارع الصيداوي وردة فعله على موضوع ترشيحه.
وقد أجاب بترشيحه على كثير من الاسئلة والاستفسارات التي طالته ووصف فيها بالمتردد. وعلمت “السفير” أنه فاتح اكثر من جهة وفاعلية صيداوية باسماء يراها صالحة لتكون من عداد اعضاء المجلس البلدي، لاسيما اسماء شخصيات تعتبر مستقلة.
ومع ذلك الاعلان تكون مدينة صيدا قد وضعت على أبواب معركة بلدية حادة قلما شهدت لها مثيلا، بسبب الانقسام الذي ستشهده إن على مستوى العائلات والفعاليات أو على مستوى التيارات والاطراف السياسية. ويشبه كثيرون المعركة البلدية المقبلة بالمعارك الانتخابية النيابية التي كانت تدور في صيدا قبل نحو خمسين عاما بين كل من الراحلين معروف سعد ونزيه البزري، عندما كانت صيدا دائرة انتخابية صغيرة والتنافس فيها على مقعد نيابي واحد والمعركة حتى على الصوت الواحد. لكن الفارق هذه المرة أن البزري وسعد متحالفان بوجه تيار الرئيس الحريري.
وقد وضع البزري نفسه مباشرة في مواجهة ذلك التيار وقرر خوض معركة كسر عظم بعدما فك تحالفاته معه وقطع بالمقابل اشواطا بعيدة من التقارب والتفاهم والتنسيق مع تيار رئيس التنظيم الشعبي الناصري في صيدا برئاسة الدكتور اسامة سعد، وأصبح الطرفان على وشك الاعلان عن تحالفهما، يجتمعان في مواقفهما على ادانه نهج التفرد والهيمنة والتسلط والوصاية على بلدية صيدا الحالية، التي يمثل تيار الحريري فيها الأكثرية العددية.
وانطلاقا من ذلك هل سيضع البزري الرئيس رفيق الحريري بأجواء الخطوة التي اقدم عليها خاصة بعدما طلب الأخير منه في لقاء سابق جمعهما في قريطم جوابا على اي قرار يتخذه سواء بالترشح أو عدمه؟
ما ابلغه “للسفير” أنه سيقوم خلال الساعات المقبلة بجولة تشمل كل فعاليات صيدا دون استثناء لوضعها بأجواء قراره الترشح، وبينها الجماعة الاسلامية والتنظيم الشعبي الناصري، كما يسعى لترتيب لقاءات ثلاثية بين تيار سعد والجماعة الاسلامية وأنصاره، وسوف يزور النائب بهية الحريري دون أن يستبعد احتمال القيام بزيارة للرئيس الحريري في قريطم خلال الساعات المقبلة. وردا على سؤال عن امكانية اعلان ترشحه رسميا قبل نهار الخميس موعد الزيارة المرتقبة للرئيس رفيق الحريري الى صيدا أوضح البزري أنه ليس من المهم الموعد، المهم أن القرار اتخذ وسوف يعلن عنه رسميا في حينه.
الحريري
واذا كان البزري يتناغم في ما يعلنه مع الدكتور اسامة سعد فان تيار الحريري يعد عدته لمعركة قاسية برئاسة عدنان الزيباوي، وتفيد مصادر التيار ل”السفير” أن إسم الزيباوي ليس اسما للتفاوض انما لخوض المعركة، وتقول ان النائب بهية الحريري تحضر ماكينتها وخطابها السياسي لهذه المعركة بما يتناسب مع ظروفها وتحالفاتها ولن تترك الساحة الصيداوية بلا أجوبة على كل ما يقال ويعلن حول استفراد تيارها وتسلطه على صيدا وبلديتها وسوف ترد على تلك الأقاويل التي تعتبرها افتراءات، وسيكون ردها في الموعد المحدد بعد اعلان كل الاطراف مواقفها بشكل نهائي.
الجماعة الاسلامية
أين تقف الجماعة الاسلامية من كل ما يجري؟
جهات كثيرة ترجح انضمامها في آخر المطاف الى تيار الحريري في خوض الاستحقاق البلدي لعدة اسباب أهمها: انعدام الثقة بينها وبين التنظيم الشعبي الناصري (وهذه مسألة تاريخية في صيدا ومعروفة) وطلب الدكتور سعد من الجماعة جملة ايضاحات قد لا تبادر الى الرد عليها لانها تطال المجلس البلدي الحالي بالنقد وهي ممثلة فيه. وبالمقابل يعتبر التيار المتشدد في الجماعة أن النائب الحريري وجهت له تحديا قاسيا عندما نجحت في احياء حفلة السوبر ستار في ايلول الماضي خلافا لرؤيته وموقفه من تلك القضية.
لكن الاهم ما اعلنه نائب الامين العام للجماعة الاسلامية الدكتور علي عمار ل”السفير” من انه فوجىء بقرار الدكتور عبد الرحمن البزري وترشحه لرئاسة بلدية صيدا، ويتساءل عمار لماذا لم يبلغنا الدكتور البزري بموقفه ونحن على وشك اعلان تفاهم او تحالف معه لخوض الاستحقاق، ويوضح أن الجماعة سوف تدرس مسألة ترشح البزري وتتخذ الموقف المناسب منها؟. وعن امكانية قيام تحالف ثلاثي بين تيار الجماعة وتيار سعد والبزري يقول عمار ان الامور ليست منتهية عندنا، واذا كان البزري يريد ان يسير بتحالف معين (يقصد مع تيار سعد) هذا سوف يفاجئنا، لكن يجب درس الأمور ووضع مصلحة البلد في الحسبان، معتبرا المعركة على البلدية ليست معركة سياسية انما انمائية ويمكن ان نتفاهم حولها بين كل الاطراف والفعاليات.
وعن احتمال تحالف الجماعة مع تيار الحريري قال عمار سوف ندرس كل الخيارات وكل الاحتمالات مفتوحة وعندما يفشل الاتفاق والتوافق في صيدا يكون الفرز قد اصبح امرا واقعا عندها سنكون مضطرين لاخذ موقف بشأن تحالفنا.