تفتقد بلدة بليدا، في قضاء مرجعيون، عشية استحقاقها الانتخابي البلدي الأول، مختلف مقومات الخدمات والبنى التحتية التي تغيب عنها منذ عشرات السنين، وساهم ذلك بعد التحرير في أيار عام 2000 في تراجع حماسة الغائبين من أبنائها في العودة إليها، وإحياء “الروح” فيها. فالبلدة التي يبلغ تعداد أهلها نحو 9000 نسمة، لا يقطن منهم حالياً أكثر من 1200، يتوزعون على نحو 450 وحدة سكنية، بعدما تسبب العدوان الذي كانت تتعرض له ثم الاحتلال المباشر، بتهجيرهم بين العاصمة بيروت، وبلاد الاغتراب. ويحكي المقيمون عن خمسمئة عائلة مهاجرة إلى ألمانيا.
لم تنل بليدا حقها الخدماتي و”المعنوي” من الدولة اللبنانية، لا قبل التحرير، ولا بعده، ولولا بعض الخدمات المتواضعة لمجلس الجنوب، على مدى أربع سنوات، لصدق القول إن الدولة نسيت هذه البلدة الحدودية بالتمام والكمال، مثلما أضاعت المطالبة بحقّ أبنائها في استرجاع آلاف الدونمات من أراضيها الزراعية من قبضة الاحتلال الإسرائيلي منذ عام 1948 أو قبل ذلك، والمنتشرة من حدود سهل الحولة في شمالي فلسطين المحتلة، إلى سهل قَدَس، ولا يزال العديد من فلاحي البلدة يحملون صكوك ملكيتها بالطابو.
يتوق أبناء بليدا إلى تحقيق حلمهم، في مجلس بلدي، يحمل هموم تخليص الأراضي المملوكة بحجج، أو علم وخبر، أو بالوراثة المتعارف عليها بين أبناء البلدة فقط، وتأهيل الطرقات العامة والداخلية، التي تشبه كل شيء إلا الطرقات، والإنارة والكهرباء، والبنى التحتية، بالاضافة الى التعويضات التي لم يتلقوها بعد أربع سنوات من التحرير، والكلام لمسؤول حزب الله في البلدة الشيخ حيدر حيدر، الذي يضيف: “ان أبناء البلدة يطالبون بما لهم من حقوق عبر جمعية بليدا الخيرية، أو من خلال لجنة إنمائية مشتركة مع المختارين وعدد من فاعلياتها الاجتماعية والسياسية والحزبية، لذلك نعوّل على بلدية إيجابية تعمل على تحسين المرافق الحياتية، وتمنع المخالفات والتعديات على الأملاك العامة والخاصة. نرغب في سلطة تخرج الجميع من الإحراج”.
ويتحدث حيدر عن إهمال مزمن وغياب الاهتمام الرسمي: “ما وُعدت به بليدا أكبر بكثير مما تحقق وهذا ليس بجديد، فأبناء البلدة جلّهم من المزارعين والعمّال الكادحين، ولم يستفيدوا من توظيفات الدولة على مرّ العهود”. وفي أعقاب وفاة مختارها السابق نمر أسعد إبراهيم بقيت البلدة نحو عشر سنين من دون مختار، ما اضطر الأهالي للجوء إلى مختار ميس الجبل أو إلى مأمور نفوس مرجعيون حسن ملحم لإنجاز معاملاتهم، حتى كان تعيين المختار خليل حيدر سنة 1999 وظل حتى عام 2001، حيث عدّل عدد المختارين إلى ثلاثة، فيما حجبت عنها الانتخابات البلدية التي تستحقها.
أوصلت انتخابات 2001 ثلاثة مختارين هم: سليمان مرجي وحسين زيدان وعبد اللطيف اسماعيل، بانتخابات توافقية، برغم خروج البعض من الاتفاق بين قطبي التحالف الانتخابي “الحدودي” حركة أمل وحزب الله، فبقي العدد على خمسة مرشحين فاز ثلاثة منهم، مع ثلاثة أعضاء اختياريين.
وعن توجه الحزب، كممثل للقوة الأكبر في بليدا، يقول الشيخ حيدر: “نريد بلدية للخدمة ومصلحة الناس، لا لتوظف المكاسب السياسية باتجاه عدد من الأفراد، أو لوجاهة، نرغب في أن تكون توافقية من الناس، بعيداً عن مصادرة قرارهم، والحزب يتابع هذا الأمر مع فاعليات البلدة بصورة عامة. لم يدخل بعد بالتفاصيل الدقيقة، لكننا بكل الأحوال سوف نؤكد اختيار النوعية، بغض النظر عن لونها السياسي أو الحزبي، لأن هدفنا إنماء البلدة بعد كل ذلك الحرمان”.
بعد حزب الله في بليدا، تأتي حركة أمل، ثم الحزب الشيوعي اللبناني، وبعض الرموز الحزبية السابقة، يشكلون مجتمعين النسيج الحزبي والاجتماعي، مع عائلاتها الكبيرة التي تتكوّن من أساسية ومتفرعة، تتوزع على النحو الآتي: داود التي تتفرع منها عائلات حيدر وحسن، وحسين، وموسى، والحاج وقاسم؛ وخليل المتوزعة بين إبراهيم وحسن وسلامة وضاهر ومحمد وعليّان؛ وحجازي، ومنها إبراهيم وعلي؛ ومصطفى ومنها حسين وياسين وعيسى؛ وغازي ومنها حسن وإسماعيل؛ فضلاً عن مرجي وفقيه وكعوار وفرحات وبيضون وفضل الله وجابر وصفاوي وغيرها.
تكنّ البلدة للنائب نزيه منصور مكانة خاصة معتبرة اياه الوحيد الذي وقف إلى جانب أهلها بالملمات وحيث يجب بحسب المختار سليمان مرجي، الذي أكّد حاجة البلدة إلى مجلس بلدي، إذ إنّ دور المختارين يقتصر على إنجاز المعاملات الخاصة ليس أكثر أو الوقوف إلى جانب الأهالي والفاعليات في مطالبهم المحقّة، “لكننا لم نتمكن من فعل شيء في مقابل الاحتياجات، والوعود التي نتلقاها مرة تلو مرة”.