عيناثا
تنشد مجلساً مقيماً فيها وليس في العاصمة

السفير -- (الثلاثاء، 20 نيسان «أبريل» 2004)

كامل جابر

     تضجّ بيوت عيناثا القرية العاملية الصاخبة بالسياسة بأحاديث الانتخابات البلدية والاختيارية استعدادا للاستحقاق المرتقب في الثالث والعشرين من أيار المقبل. 

وإذا كانت عيناثا قد عانت كغيرها من بلدات الشريط الجنوبي المحرر من مفاعيل تجميد العمل البلدي في سنوات الاحتلال الذي امتد من العام 1978 حتى العام 2000، فإن الفرصة التي أُعطيت لمجلس العام 2001 التوافقي لم تحمل للأهالي ما يعوّض الاشتياق الى الخدمات والإنماء والالتفات الى بعض العناوين البديهية في كل عمل بلدي، وبالتالي فإن لسان حال الجميع في البلدة اليوم هو فشل تجربة المجلس الحالي، حتى ان رئيس البلدية المهندس حسين خنافر لا يتوانى امام الاصدقاء المقربين منه عن الاعتراف بالفشل لا بل يقول كلاما قاسيا بحق التجربة التي قرر ان يغادرها معلناً للجميع انه لا ينوي ترشيح نفسه مرة ثانية، علما ان لسان حال اغلبية اهل قريته الاشادة بمناقبيته وادائه البلدي. 

حتى الآن وربما حتى إشعار آخر يبدو “حزب الله” اللاعب الاول على بيدر انتخابات عيناثا البلدية متقاطعاً في كل ما يقوم به مع المرجعية الدينية في البلدة التي تستظل بوهج المرجع الشيعي السيد محمد حسين فضل الله ابن بلدة عيناثا. 

اما القوى الأخرى فإنها تعاني من انحسار في نفوذها السياسي والتنظيمي ولا سيما حركة “امل” التي ما زالت تستهلك رصيد رئيسها نبيه بري والخدمات التي توفرها المجالس والوزارات “الحركية”، وهو الواقع الذي يسحب نفسه على اغلبية القرى الجنوبية. وفي الوقت نفسه يبدو ان ما يحلو للبعض تسميته ب “التيار الوطني واليساري” في البلدة، هو الآخر في حالة مأزق، اذ انه يغرد بالمفرق ويقف على قارعة انتظار حصول بعض رموزه على مقعد هنا او هناك ولو انه يملك رصيدا تاريخيا في البلدية التي قدمت عددا كبيرا من الشهداء المقاومين ضد الانتداب الفرنسي والاحتلال الاسرائيلي تدل عليهم صورهم المرفوعة على اعمدة البلدة او تلك التي لم تجد من يعلّقها وبينهم رموز جنوبية. 

بهذا المعنى فإن “حزب الله” هو اللاعب الاساسي ولو انه يفتقد للكادرات المجرّبة في العمل الاهلي والعام نتيجة طبيعة تكوينه حيث الارجحية للكادر الذي كان متفرغاً ابان فترة الاحتلال في جهاز المقاومة الاسلامية. 
والملاحظ ان الحزب لجأ الى لعبة العائلات في محاولة لاستنفارها وكشف اوراقها تمهيدا لاستخلاص النتائج التي تجعله يقرر وجهة اللائحة الائتلافية التي يكرر الحديث عنها في كل لقاءاته مع اهالي البلدة. وفي هذا الاطار كان المقرّبون من الحزب العنصر المبادر في سلسلة اجتماعات عقدتها عائلات كبيرة وصغيرة في البلدة ولا سيما عائلة خنافر التي تعتبر الناخب الاول عائليا تليها عائلات اخرى بينها عائلة فضل الله التي اطلقت بلسان بعض رموزها وللمرة الاولى دعوة الى جعل اختيار رئيس المجلس البلدي والاعضاء محكوما باعتبار الكفاءة والقدرة والثقة وليس العنوان العائلي الامر الذي فسّره البعض محاولة للاطاحة بالمعادلة التي يريد آل خنافر تكريسها بجعل الرئاسة حكرا لهم بالاضافة الى التمثل بعضوين آخرين على الاقل في المجلس البلدي المؤلف من خمسة عشر عضوا. 

وقد أفضى اجتماع عائلة خنافر، على سبيل المثال لا الحصر، الى اعلان اسماء الراغبين بالترشح ولم يتجاوز عددهم العشرة وارتؤي تشكيل لجنة عائلية مهمتها الجوجلة والاتصالات وصولا الى حصر الترشيحات وهو امر يبدو صعب المنال في ظل الشهية المفتوحة لدى مرشحي هذه العائلة وغيرهم، لكن “حزب الله” يبدو مستفيدا من كشف اوراق العائلات الكبرى من جهة ومحاولة رص صفوف العائلات الصغرى وتحشيدها تحت عنوان رفض أي محاولة لتجاوزها من جهة ثانية. 

ولعل ابرز مطالب الاهالي في عيناثا ويشاركهم في ذلك اهالي بعض القرى الجنوبية المحاذية، ان يكون رئيس المجلس البلدي ونائبه واغلبية الاعضاء ان لم يكن جميعهم من المقيمين في البلدة حتى لا تتكرر تجربة المجلس الحالي الذي طالما عانى رئيسه من محاولة جمعه بسبب اقامة اغلبيته في العاصمة بيروت. 

ولعل المهام التي يطمح الاهالي بأن يتصدّى لها المجلس البلدي كثيرة وابرزها التصدي لاي محاولة لإقامة معمل لفرز النفايات او طمرها عند حدود البلدة الشرقية الشمالية والقيام بعملية إصلاحية جذرية تضع حداً لحالة التسيّب التي تعاني منها مدرسة البلدة. فضلاً عن افتقاد البلدة لحملات التحريج والتشجير وكل من يسلك طرقاتها الرئيسية يجد اوضاعها متردية وساحتها فقدت معالمها فضلا عن انسياب مياه الصرف الصحي في زواريبها الداخلية دون إغفال واقع الطرقات المتردي والصعوبات التي يعاني منها المزارعون والافتقاد الى حديقة عامة ومكتبة للمطالعة وملعب رياضي فضلاً عن اهمال حقيقة ان هذه البلدة تضم جمهورا اغترابيا كبيرا يزورها سنويا ولا يجد متنفسا ما له في الانشطة والبرامج البلدية. ومن المطالب الملحة للأهالي استعادة ملكية المشاعات المعتدى عليها وتأهيل مدخل البلدة وبناء مقر للمجلس البلدي وتحرير الآبار والعيون وانارة الشوارع.

§ وصـلات:

 

 
    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Op-Ed Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic