البرك في الجنوب
خزانات لمياه الري والخدمة

السفير -- (الأربعاء، 12 أيار «مايو» 2004)

علي الصغير

بركة بنت جبيل
بركة بنت جبيل

     تنتشر في معظم قرى وبلدات الجنوب برك مائية اصطناعية، تجمع فيها أمطار الشتاء، لاستعمالها خلال فترة الصيف. وتعتبر الخزان المائي للقرية، منها يجري ري بعض المزروعات، خصوصا التبغ. وإليها ترد حيوانات القرية باقي ايام السنة.

من النادر ان تجد قرية لا يوجد فيها حي يسمى حي البركة او ساحة البركة. وتعود هذه الطريقة في تخزين المياه الى عشرات السنين، عندما كان المزارعون في القرى يلجأون الى حفر تلك البرك في الاراضي المنخفضة، بحيث تسيل اليها الامطار من المناطق المرتفعة المحيطة. وعادة ما يتم ذلك في الاماكن القريبة من الحقول الزراعية، مما يوفر المياه اللازمة لري المزروعات والقيام بأعمال الانشاءات.

تختلف احجام تلك البرك تبعا لكبر البلدة واتساعها ومدى انتشار الزراعة فيها، حتى أنك قد تجد اكثر من بركة في البلدة الواحدة. وكان حفر البرك يتم في الاراضي الترابية لسهولة الحفر فيها، ثم يقام حائط من الحجارة الصخرية ويوضع الطين عليه، كي لا تتسرب المياه منها. لكن البرك التي كانت تحفر في الصخر هي الافضل، كما يقول البعض، رغم انها تتطلب جهدا اكثر، لان الصخر يحافظ على المياه من التسرب. وفي حال وجود نبع في الضيعة كانت البركة تقام حول ذلك النبع لضمان جمع مياهه باستمرار. وفي قرى اخرى قامت البرك بما هو اكثر من ذلك، اذ كانت مكانا تقصده النسوة لغسل الاواني و الثياب، بهدف توفير المياه المجمعة في الآبار الخاصة للشرب. وذلك قبل وصول خطوط مياه مشروع الليطاني الى المنازل. وشكلت البرك في ايام الصيف الحارة المتنفس الوحيد لشباب القرية للقيام بهواية السباحة.

بعد التحرير جرت صيانة هذه البرك لاستمرار الحاجة اليها، كما حصل في بلدات عدة كمارون الراس وبنت جبيل وكونين. وأنشئت برك جديدة بسبب عدم كفاية البرك القديمة لتلبية الحاجات، كما حصل في الطيري وبيت ليف، في حين جرى ردم برك في بعض البلدات لانتفاء الحاجة اليها، كما حصل في يارون، حيث حولت البركة الموجودة في وسط البلدة الى ساحة عامة. وتم حفر بئر ارتوازية بالقرب من بركة دبل لتزويدها بالمياه باستمرار.

وتشكل هذه البرك مصدر رزق لاصحاب صهاريج نقل المياه، حيث تجدهم مصطفين بجانب البركة في انتظار توصيل نقلة الى حقل او ورشة او منزل. ولعل اكبر وأقدم تلك البرك بركة بنت جبيل التي تقوم على مساحة حوالى خمسة آلاف متر مربع. ويوجد تحتها بركة صغيرة على شكل دائري، محاطة بأحجار ضخمة يتجاوز وزن الواحد منها طنا؛ وهي على عمق يتراوح بين 5 6 امتار. كما ان ما يسمى بالقصعة وسط البركة الكبيرة، هي حفرة اثرية عميقة يصل عمقها الى مترين وأرضها مستوية وصخرية. وكانت هذه البركة محط رحال المتوجهين نحو السوق و الآتين من اماكن متفرقة لري دوابهم. وكانت هناك مناطق حولها مخصصة لهذا الشأن، اضافة الى صخرة تدعى المصلى، من حجر الجوزاني الروماني، كان يصلي عليها عابرو السبيل.

§ وصـلات:

 

 
    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Op-Ed Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic