العباسية:
تنوّع الطيف السياسي يحدّد ملامح التحالفات

المستقبل -- (الجمعة، 14 أيار «مايو» 2004)

العباسية ـ "المستقبل"

     تعتبر بلدة العباسية الواقعة الى الشرق من مدينة صور واحدة من البلدات التي تمتاز بعاملين قد لا يتوفران إلا في قلة من قرى القضاء، أولاهما مساحتها الشاسعة بالمقارنة مع محيطها والتي تمتد من شاطئ البحر غرباً وحتى تخوم بلدة دير قانون النهر شرقاً، ومن مجرى الوادي الذي يربط طيردبا ومعركة جنوباً حتى تخوم برج رحال شمالاً، إضافة الى احتضانها العقاري لحيّين من الأحياء الملحقة بمدينة صور وهما حي البساتين وحي الشبريحا، أما ثانيهما فتنوع الطيف السياسي والعائلي الذي يتوزع ما بين حركة "أمل" و"حزب الله" وحزب البعث العربي الاشتراكي والحزب الشيوعي اللبناني.

وإذا كان العامل الاول حافزاً لإثارة الشهية للترشّح لعضوية المجلس البلدي، فإن هذا العامل يبقى منضبطاً تحت عباءتي العائلية والحزبية وتداخلهما معاً.

وفي هذا الإطار، يشرح المتابعون لسير الاستحقاق الانتخابي واقع الأمور على نحو يشير الى استحالة تمكن أي من هذه القوى، سواء السياسية، الحزبية أو العائلية من خوض المعركة منفردة، مشيرين الى أن الاجتماعات واللقاءات لم تنقطع في أي لحظة بين هذه القوى للوصول الى توافق عام يحتكم الجميع إليه.

ويضيف غير واحد من هؤلاء انه مع اقتراب موعد الاستحقاق وعدم توصل هذه القوى الى نتيجة حتى الآن، تداعت فاعليات البلدة وعقدت اجتماعاً في منزل النائب السابق أحمد عجمي حضره أكثر من ستين مهتماً بالشأن العام، خلص خلاله المجتمعون الى تشكيل لجنة من أعيان البلدة مهمتها التواصل مع الأحزاب والقوى السياسية لإرساء المبادرة الوفاقية وتفعيلها وقالت مصادر في عدد من تلك "القوى" "إن هذه اللجنة عقدت أكثر من لقاء مع ممثلي حركة "أمل" و"حزب الله" والشيوعيين والبعث ومع أقطاب العائلات تمهيداً لتحديد أسماء المرشحين الأوفر حظاً والذين "تزكيّهم" "الأحزاب والعائلات معاً".

وأشارت المصادر الى "ان الأحزاب موجودة في معظم العائلات في البلدة، وأن المرشح على خانة فريق سياسي قد يكون ممثلاً لعائلته، ولكن هذه الأمور لا تضبط في كل الأحوال، إذ إن هناك عدداً من العائلات سمّت مرشحيها ودخل على الخط حزبيون ورشّحوا آخرين من العائلة نفسها مما أربك الوضع الوفاقي في البلدة".

وأوضحت المصادر ان "حزب الله" سمّى أربعة مرشّحين له لعضوية المجلس البلدي منهم ابراهيم فردون ومحمد يحيى عزالدين، فيما سمّى الشيوعيون مرشّحهم فؤاد معتوق، وحزب البعث حيدر القرى، في وقت قامت حركة "أمل" بتسمية أربعة مرشّحين من العائلات عرف منهم المرشّحة هنادي فوّاز والتي يتردّد أن هناك تقاطعاً ما بين "أمل" والشيوعيين حول "اسمها".

أما العائلات فسمّت عدداً من المرشّحين، فكان أن سمّى آل عجمي كلاً من صلاح عجمي والحاج محمد عجمي وكمال عجمي (أبو كامل)، فيما سمّت عائلة عز الدين أربعة مرشّحين منهم ثلاثة لرئاسة المجلس البلدي وهم كاظم عز الدين ومحمد يحيى عز الدين وعلي موسى عز الدين.

اما عائلة فردون فهناك اسمان على خانتها هما رئيس البلدية الحالي عباس فردون وعصام فردون (ابن رئيس البلدية الأسبق)، وقام آل فوّاز بتسمية كل من ناجي فوّاز وهنادي فوّاز، وكذلك تستعد عائلات جعفر وشعلان وجحا لتسمية مرشحيها.

وأشارت المصادر الى ان "عدد أعضاء المجلس البلدي البالغ خمسة عشر عضواً يمكن ان يرضي الجميع شرط احترام التحالفات التي لا بد من أن تظهر بين يوم وآخر لأن الوضع لا يمكن ان يستمر حتى الساعة صفر تاريخ فتح صناديق الاقتراع".

وقالت: "إن هناك محاولات تجري لجمع "أمل" و"حزب الله" ولكنها محاولات قد لا تلقى نجاحاً نظراً الى حذر الطرفين من بعضهما، وهو ما تشير اليه وقائع الاتصالات التي يجريها كل منهما مع بقية القوى السياسية، وليس أقلها محاولات خطب ود الشيوعيين الذين تصف مصادرهم علاقتها بحركة "أمل" بـ"الجيّدة جداً" وبـ"حزب الله" بـ"الجيدة حتى الآن".

وفيما كانت بلدة العباسية قد جنّبت نفسها في العام 1998 معركة "المخترة" كرمى لعين مختارها الحالي حسين جعفر، نظراً الى ما يتمتع به من مواصفات اجتماعية وأخلاقية، فإنها مستعدة لخوض استحقاق هذا العام بأكثر من عشرة مرشّحين لملء المقاعد الاختيارية الثلاثة، وقال غير واحد منهم "إن المراكز الثلاثة المخصصة للبلدة هي في الحقيقة مركزان لأن البلدة لن تخذل مختارها "جعفر" ولن يستطيع أي من المرشّحين ان يملأ مكانه، وبالتالي فإن المنافسة ما بين المرشّحين العشرة هي في الحقيقة على مقعدين اختياريين وليس على ثلاثة، ومبروك للمختار "جعفر" نجاحه بالتزكية منذ الآن"، حسب تعبيرهم.

§ وصـلات:

 

 
    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Op-Ed Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic