
ساحة بنت جبيل قبل الملامح الانتخابية |
تبدلت وجهة التحالفات و”المناكفات” الانتخابية البلدية في مدينة بنت جبيل، عمّا كانت عليه في انتخابات 2001؛ إذ يشكل “حزب الله”، اليوم، اللاعب الأبرز على ساحتها فيما “أمل” شبه “متحررة” من وجودها هناك، باستثناء إطلالة ابن البلدة، “الحركي” النائب علي بزي من دون اغفال حضور بقية التيارات المستقلة واليسارية في المدينة.
ويحسم العديد من أبناء المدينة أن الانتخابات البلدية في بنت جبيل تتجه نحو لائحتين، أو ثلاث؛ وقد ساعد أداء “حزب الله” في المدينة في تكتل “الخصوم” والمتضررين، إذ بدأ باستبعاد حليفه، الرئيس الحالي للبلدية فياض شرارة منذ نحو ثمانية أشهر، وانتهي “بمناورته” مع القوى اليسارية والمستقلة، وممثلي العائلات التي تلمست رغبته في اختيار رئيس من خارج العائلات الكبيرة؛ في وقت أبدت هذه القوى حماسة نحو التجديد لشرارة. ويرجح المتابعون للانتخابات أن تلتحق حركة “أمل” في “كتلة المعارضة” هذه، مع بعض الوجوه البعثية والقومية القريبة منها.
وبعد استقرار الترشيحات في المدينة على نحو 62 مرشحاً لثمانية عشر مقعداً، ويمكن انسحاب بعضهم ممن دخلوا اللعبة من باب المناورة، او الإيعاز، خصوصاً أن مرشحي الحزب لوحدهم بلغوا نحو 27 مرشحاً، يرجح أن تستقر الصورة في بنت جبيل على النحو الآتي:
لائحة بدأ يشكلها عضو المجلس الحالي الحاج سعيد بزي، اليساري العتيق، مع وجوه مقربة من الرابطة الثقافية لأبناء بنت جبيل، تتحمس لفياض شرارة، ومعه، الى الحاج سعيد: إحسان بزي وفيصل أيوب، ووجدان بيضون ابنة محمود بيضون، ورامز سعد، وعماد جابر (بزي)؛ وقد تصل هذه اللائحة إلى تسعة، وإلى أكثر إذا انضمت إليها حركة “أمل” بوجهي حكمت بيضون وقاسم بيضون، مع مرشح للحزب السوري القومي الاجتماعي، أو أكثر، خصوصاً بعدما ترشح عن الحزب القومي كل من: حسين محمد أمين بيضون وعاطف بزي ومحمد بيضون (العضو كذلك، في الرابطة الثقافية). ويذكر أن لائحة سعيد بزي خرقت في انتخابات 2001 لائحة ائتلاف الحزب والحركة بأربعة أو خمسة.
في المقابل، يسعى الحزب إلى تشكيل لائحة، غير نهائية، فيها خمسة من آل بزّي، هم: طالب وعفيف وجمال وعاطف ونعمة بزي؛ وأربعة من آل بيضون هم على الارجح: ناجي وغسان وزياد وعدنان بيضون، ويتمثل الحزب القومي بعاطف بزّي. وقد وضع الحزب بعض الثوابت لهذه اللائحة، منها: أن يختار الرئيس ونائب الرئيس؛ أن يحصل على أكثرية ثلث الأعضاء فيها؛ وأن يمتلك القرار السياسي للبلدية، خصوصاً أن قيادة الحزب تنظر إلى المدينة الحدودية الأقرب لفلسطين المحتلة، وللصراع المفتوح مع العدو الإسرائيلي، كعاصمة سياسية فعلية؛ ولذلك ما زال الحزب فاتحاً باب المناورة في تركيب لائحته أمام القوى الحزبية الأخرى، التي يمكن أن يكون فيها حزبي يساري أو اثنان في أقصى الاحتمالات، واثنان لحركة “أمل”، مع اثنين للبعث والقوميين، ويختار هو أكثرية المستقلين الموالين، أو الحزبيين الفعليين.
أما الوجوه “الرئاسية” في بلدية بنت جبيل، فقد حددها ائتلاف القوى والأحزاب وعائلات المدينة بفياض شرارة، فيما يتوجه “حزب الله” فيها نحو سلة خيارات بينها:حسن عبد الأمير شرارة المقيم في الضاحية الجنوبية والمتحول من حزبه القديم، السوري القومي، إلى الجوّ الإسلامي؛ ويرجح الحزب من خلاله تغطية مأزق استبعاد فياض شرارة، الدكتور عبد المجيد حميّد عضو المجلس البلدي الحالي، الدكتور علي محمود الحاج جواد بزي، القريب من المرجع السيد محمد حسين فضل الله وكان يقود بعض حملات الحج للسيد فضل الله ويميل نحو حزب الله، من دون اغفال احتمال مرشح رابع بوجه من آل بزّي مقيم في المدينة.
واللافت للانتباه في مدينة بنت جبيل أن البطاقات الانتخابية وصلت هذه المرة إلى نحو 6200 بطاقة، في مقابل 4380 ناخباً صوتوا في صيف 2001.
ووسط هذه الأجواء الملبدة بالتحالفات والانقسامات، يرجّح المتابعون أنّ تنتهي الانتخابات المقبلة بأكثرية ل”حزب الله” وهو القادر على الإمساك بخيوط “اللعبة” ويمتلك ماكينة انتخابية مدربة ومنظمة؛ وفي الوقت عينه، من دون استبعاد امكانية القوى والعائلات الكبيرة التي يتمتع بعض مرشحيها برصيد شعبي وتجربة وطنية لا يمكن تجاهلها، في اختراق اللائحة التي سيشكلها “حزب الله” الذي بات متهما بمحاولة “الهيمنة” على قرار المدينة والبلدية فيها؛ فضلاً عن اعتقاد سائد أن استبعاد فياض شرارة، عن البلدية القادمة، قد يبعد المال الاغترابي الذي لعب شرارة دوراً رائداً في جلبه نحو مشاريع حالية، أو مستقبلية فيها.