
دبين |
لا يختلف المشهد الانتخابي في بلدة دبين (قضاء مرجعيون) عن غيرها من القرى، تحضيرات ولقاءات واجتماعات عائلية وحزبية، وبيانات مضادة. وقد أصبح شبه مؤكد ان مساعي بعض المصلحين لتأليف لائحة توافقية تجنّب البلدة الانقسامات والخلافات قد وصلت الى حائط مسدود. ومن الواضح ان اتجاه المعركة ماض بين لائحتين، واحدة برئاسة رئيس البلدية موسى نعمة مع عدد من اعضاء المجلس البلدي بدعم من حركة "أمل"، والاخرى يسعى الى تشكيلها عدد من المستقلين بدعم من "حزب الله". اما السكان فيمكن فرز مواقفهم في ثلاث فئات: منهم من يؤيد البلدية الحالية، ومنهم من يعترض على أدائها وينتقد السياسة التي اتبعتها، اما الفئة الثالثة فاعتراضها ليس على شخص رئيس البلدية انما على أداء عدد من اعضائها.
هذه الصورة تنعكس بشكل كبير على مواقف الاحزاب فيها. فحزب الله، الممثل بعضو في المجلس البلدي المؤلف من 12 عضوا (علما ان عضوين انسحبا منه مع بداية عمله، واعقبهما انسحاب آخر)، اعتبر نفسه مغيبا عن العمل البلدي، مسجلا سلسلة من المآخذ على أداء البلدية. من جهتها حركة "أمل" الداعمة للبلدية، تعتبر انها ممثلة بعضو، مما ينفي الفرضية السائدة أنها تسيطر على البلدية وتصادر قرارها، أو ان رئيس البلدية موال لها ومعارض للحزب.
وقد توترت العلاقة بين الطرفين في الفترة الاخيرة بسبب حصول مواجهات ظاهرها بسيط وجوهرها يفسر "القلوب مليانة".
هذا الجو المتشنج يستنكره عدد كبير من المواطنين، محاولين تهدئة النفوس والتوصل الى صيغة توافقية، اما في حال استمرار الحال على هذا النحو، فإن هؤلاء الذين باتوا مدركين حقوقهم وواجباتهم بناء على تجربة الانتخابات الماضية، يؤكدون ان "التشطيب" سيكون سيد الموقف لاختيار الاكفياء لدى الطرفين.
أحمد حجازي
المسؤول عن "حزب الله" في البلدة احمد حجازي الذي كان طرفا في الخلاف الذي حصل اخيراً مع رئيس البلدية، بحيث جرى تلاسن كلامي على خلفية ان الاخير سمح لجرافة بالدخول الى الملعب الرياضي لتأهيله بعد خلع قفل بابه الرئيسي، الامر الذي أثار حفيظة حجازي الذي يعتبر ان الملعب "من غنائم الحرب" الموضوعة في تصرف الحزب، استنكر بشدة البيان الذي نشر في الصحف والذي اشار الى التعرض لرئيس البلدية، معتبرا "ان في الموضوع تجنياً ومبالغة هدفها التسويق الانتخابي".
وانتقد البلدية في تقصيرها الذي وصفه بـ"الواضح" لانماء البلدة، وسأل البلدية الاموال التي صرفت، وقال: "اذا صرفت هذه الاموال حقا لتنفيذ المشاريع الانمائية كما يدعون، فأين المشاريع؟ كل ما نفذ مصدره إما مجلس الجنوب واما مؤسسات اجنبية". واضاف: "تصرف رئيس البلدية بمزاجية خاصة متكلا على عدد محدود من ا عضاء البلدية الذين تفردوا بقراراتهم ضاربين عرض الحائط بآراء الناس الذين انتخبوهم، مغلبين مصالحهم الخاصة على المصلحة العامة. ومن جملة الامثلة، يدعون انهم شقوا طرقا عديدة في البلدة لايهام الناس انهم يعملون. ولكن الحقيقة تثبت عكس ذلك، فالهدف من هذه الطرق ليس سوى مصلحتهم الخاصة، في حين ان بعض المواطنين قد تضرر منها بحيث اقتطعت اجزاء من ارضهم واقتلعت اشجار الزيتون". ونفى وجود خلاف مع الحركة، معتبرا ان اعتراضات الحزب ناتجة من اعتراضات المواطنين على اداء اعضاء البلدية.
عادل كلاكش
وفي الاطار ذاته، يسجل عضو البلدية عادل كلاكش اعتراضاته على البلدية مشيرا الى انه "سوف يرفع تقريرا الى القائمقام يتضمن المخالفات التي لمسها خلال هذه المدة ولاسيما منها محاولة استبعاده عن جلسات المجلس بسبب معارضته اداء بعض اعضاء البلدية المخالفة للقوانين".
وفي حين يسعى رئيس البلدية الى تشكيل لائحة، بدأت تظهر مؤشرات لائحة اخرى تحت شعار "تجمع العائلات". ويقول محركوها أنها ليست حزبية، رافضين نسبها الى اي طرف، وهم يرحبون بانضمام أي شخص يتمتع بالكفاية.
حسن ضاهر
حسن ضاهر أحد أعضاء هذه اللائحة، أكد ان هدف هذا التحرك هو "الأخذ برأي العائلات والمستقلين في مواجهة تكتل البلدية الذي فشل في أن يكون لكل أهل دبين. مأخذنا على رئيس البلدية أنه يحاول دوما ايهام الناس أنه هو القريب الوحيد من رئيس مجلس النواب نبيه بري، في حين ان باقي الناس بعيدة عنه. نحن نحترم الرئيس نبيه بري والسيد حسن نصرالله، ونعتبرهما رمزين للتحرير، ولا نتحيز اطلاقا لطرف ضد طرف. وانطلاقا من هذا المبدأ، نسعى الى تشكيل لائحة مستقلة، ومن يريد الانضمام اليها فليس لدينا "فيتو" على احد. واذا كان رئيس البلدية يسعى الى تشويه صورتنا على اننا نسير خلف الحزب فنقول له: يشرّفنا أي تأييد سواء أكان من الحزب أم من الحركة، ونتمنى ان نحظى بدعم الاثنين".
في المقابل، يرى آخرون ان البلدية كانت من أنشط البلديات في المنطقة، حيث أنجزت في مدة قصيرة ووسط ظروف مادية صعبة مشاريع عدة انمائية واجتماعية وثقافية. وعلى حد قول بعضهم: "تحولت دبين من بلدة منسية على الخارطة السياسية الى بلدة تلفت الانظار، بفضل جهود رئيس بلديتها في ايصال اسم دبين الى مسامع الرؤساء والسياسيين".
موسى نعمة
ويعتبر نعمة "أن هذه الحملة التي يحاول البعض شنها ضده للتشكيك في صدقيته ليست سوى حملة انتخابية دعائية قبيل الانتخابات لكسب الاصوات، مصدرها عدد محدود من الناس ذوي النفوس الضعيفة التي تتستر خلف الانتقادات الانمائية لتبرير موقفها السياسي حيال البلدية بسبب عدم تجيير انجازاتها لطرف سياسي معين. يدعون أنني أنتمي الى حركة "أمل" بسبب علاقة الصداقة التي تربطني بالرئيس بري ليس أكثر". وذكر انه على علاقة جيدة ايضا بمسؤولي الحزب وقيادييه في المنطقة.
وأكد ان "الجدارة في العمل البلدي ليست بتنفيذ المشاريع، إنما بتأمين التمويل المالي لها.
وسعينا لدى كل ادارات الدولة والمؤسسات الاجنبية الى مد يد العون لنا. وبفضل جهودنا الحثيثة وبتعاون الاعضاء كافة تمكنا من انجاز عدد من المشاريع الحيوية، منها تأهيل مقر للبلدية في قسم من مبنى المدرسة الرسمية، اضافة الى مشروع التوأمة بين المدرسة الرسمية والليسيه الفرنسية اللبنانية في حبوش، وبناء مدرسة نموذجية بالتعاون مع مجلس الجنوب، نطمح الى تحويلها جامعة تطبيقية في المستقبل القريب". وفي المجال البيئي، اكد ان البلدية بالتعاون مع مؤسسة "مرسي كور" وبموافقة وزارة الطاقة في صدد انجاز محطة للصرف الصحي تبلغ كلفتها 100 الف دولار".
واضاف: "تعاونا ايضا مع UNDP (برنامج الامم المتحدة الانمائي)، لتأهيل الملعب الرياضي وزرع الاشجار على جوانب الطرق. كما ان البنك الدولي قدم الينا قرضا بقيمة 118 مليون ليرة لتأهيل المدخل الرئيسي وبناء حيطان دعم وجدران تجميلية وأرصفة، اضافة الى انشاء حديقة عامة. ولا ننسى مجلس الجنوب الذي يساعدنا في اقامة جدران تجميلية في كل احياء البلدة". وكانت للبلدية ايضا نشاطات اجتماعية وترفيهية واعلامية منها مسرحيات وطنية، واستقبال سفيرة الصين وفرقة رياضية عربية..
ورداً على منتقديه: "ان الذي لا يخطىء هو الذي لا يعمل. لقد سعينا بجهودنا الحثيثة وبالتعاون مع اعضاء البلدية الى تأمين كل ما تحتاج اليه بلدتنا التي كانت محرومة الخدمات"، نافيا ان تكون المصلحة الخاصة قد غلبت المصلحة العامة في اداء اعضاء المجلس. وفي ما يتعلق بموقفه من الانتخابات، قال: "نحن نسعى باتصالاتنا مع ابنائنا في البلدة الى تشكيل لائحة تتمثل فيها العائلات والقوى السياسية كافة ومن يرغب في الانضمام الينا، ايدينا ممدودة الى الجميع من دون استثناء". اما موقف حركة أمل الطرف الاساسي في المعركة، فعبّر عنه ابو أحمد الصيفاوي المسؤول عن منطقة الجنوب والعلاقات السياسية مع الاحزاب والتنسيق مع "حزب الله"، بقوله: "ان موقف الحركة هو نفسه في كل القرى انطلاقا من مبدأ أن هذا الاستحقاق هو انمائي واجتماعي، هدفه اختيار اكفياء لتحمّل مسؤولية الشأن العام بعيدا عن التجاذبات السياسية".
وقال: "لقد أطلقنا شعار التوافق مع الاحزاب والفاعليات لأن أفضل وجوه الديموقراطية تكمن في السعي الى التوافق، والابتعاد عن مبدأ المحاصصة السياسية او مصادرة قرار العائلات، وانما ترشيدها وتوجيهها آخذين في الاعتبار آراءها ومواقفها واختياراتها، وهذا المبدأ ليس بالأمر المستجد على توجه الحركة. انطلاقا من هذه المبادىء نسعى الى التوافق مع العائلات والفاعليات آملين انضمام باقي الاحزاب الينا من اجل ترجمة هذا الشعار".
الحركة "لا تتمسك بشخص موسى نعمة كرئيس. نحن نترك الخيار للعائلات لاختيار الاكفياء واذا اختارت موسى نعمة فلعضوية المجلس وليس للرئاسة".
وفيما تختلف الآراء وتتنوع تجمع الاطراف كافة على ان صناديق الاقتراع هي التي ستحسم الموقف، وكل يعتقد ان الاكثرية في صفه.