حزب الله:
أقوياء في الجنوب ولا نسعى لمعركة أحجام

السفير -- (السبت، 15 أيار «مايو» 2004)

نبيل هيثم

     سؤال متداول لدى مختلف الاوساط: هل سيكون المشهد الانتخابي الجنوبي على شاكلة الضاحية الجنوبية وبعلبك، ويتكرر التنافس “الديموقراطي” بين حركة “امل” و”حزب الله”، وهل ثمة خصوصية ما توجب التوافق بينهما في اوسع مساحة جنوبية ممكنة، وهل ما زال في الاصل مجال لإمكانية التوافق، وخصوصا في المدن الجنوبية الكبرى ذات المجالس البلدية من 18 عضوا فما فوق. هذا مع الاشارة الى ان “التجربة التفاهمية” بينهما لم تكن ناجحة لا في الضاحية ولا في بعلبك معظم البقاع. وما دامت امكانية تطبيق التفاهم منعدمة، فما هي الحكمة من التفاهم من الأساس؟ 

ثمة حرص ظاهر لدى حزب الله، على اعتبار ما حققه من “انتصارات بلدية” في الضاحية الجنوبية والبقاع “انها صارت من الماضي، والأولويات يجب ان تبقى هي الاولويات، والاستحقاق البلدي له أهداف إنمائية، وقرانا في حاجة الى الكثير، وهمنا الآن هو المحافظة على وحدة الناس، والناس عبّروا عن رأيهم، ونحن نحترم هذا الرأي”. 

السيد هاشم صفي الدين
السيد هاشم صفي الدين

ويعكس رئيس المجلس التنفيذي في حزب الله السيد هاشم صفي الدين استعداد الحزب للاستحقاق البلدي الجنوبي، وعلى الوتيرة ذاتها التي سبقت في الضاحية والبقاع، ومعربا في الوقت ذاته عن الامل “بتغليب التوافق على التنافس”. ويقول: ان الأداء الانتخابي ل”حزب الله” في الجنوب لن يختلف ابدا عن سياق الأداء الذي عمل فيه الحزب في الضاحية الجنوبية وبعلبك، اي إن حزب الله حاول في الضاحية المحافظة على “التفاهم” مع حركة “امل”، وسيحافظ عليه، حيث امكن، في الجنوب. 

وفي رأي صفي الدين، لا يعني التنافس بين امل وحزب الله، إلغاء النقاش مع “أمل” وضمن اطار “التفاهم”، بل على العكس نحن منفتحون بالكامل، وجاهزون لأي نقاش. وإذا لم يوصل النقاش الى عدم تفاهم، فلا بأس بالتنافس الهادئ”. 

ويبدي ارتياحه للوضع الانتخابي للحزب في الجنوب، “نحن نعتقد ان لدينا حضورا قويا في كل المدن الجنوبية”، الا انه يقول “نحن ندرك ان لكل بلدة او قرية او مدينة في الجنوب خصوصيتها، وانطلاقا من هذه الخصوصية، نحن نستطيع ان نظهر هذه القوة في مكان، كما نستطيع ألا نظهرها في مكان آخر”. 

ويمتنع صفي الدين عن رسم صورة للمشهد الانتخابي في قرى ومدن التنافس: النبطية “حيث اكتفى بالحديث الهادئ عن مبادرة الشيخ عبد الحسين صادق، ثم الاشارة الى ان المبادرة جاءت متأخرة”. وميس الجبل، التي لم يعط جوابا صريحا حولها مكتفيا بالقول “في شغل كثير عليها” من دون ان يحدد الجهات التي تشتغل. وكذلك الحال بالنسبة الى بنت جبيل، وجويا وعيترون، وكذلك الخيام، التي لم يشر الى امكانية التوافق او عدمه فيها. وصولا الى صور، التي توقف عندها، ليشير بداية الى ان لهذه المدينة خصوصية معينة، وان حزب الله لن يغيب عن المشهد الصوري. ومن خلال هذه الخصوصية سيأتي الأداء الانتخابي للحزب في المدينة، بحيث لن يقدم الحزب على تشكيل لائحة خاصة به، بل هو يدعم بعض المرشحين، قد يشكل هؤلاء لائحة وقد لا يشكلون، هذا مع العلم ان “الفرص في صور منيحة”. 

لا يقفل صفي الدين الباب على امكانية التوافق مع حركة امل في الجنوب: “ما تزال امامنا عشرة ايام، والمجال مفتوح حتى آخر يوم”، ويحاول رمي بعض الايجابية في الاجواء الجنوبية، من خلال الاشارة الى تواصل مساعي التوافق بين الحزب والحركة، التي أثمرت نتائج جيدة في عشر قرى، ومن بينها بلديات فازت بالتزكية. 

ويبدي صفي الدين “حرص حزب الله على الساحة الشيعية”، مؤكدا ان ليس لدى حزب الله النية لا في فرض واقع جديد في الجنوب، ولا في تحجيم احد، ولا لتوسعة مساحات تمثيلية ولا إظهار أحجام”. ويسارع هنا الى نفي “ما ذهب إليه بعض التحليلات من ان حزب الله يسعى الى تحجيم الرئيس بري، فهذا ما رمى إليه البعض، ومنهم بعض المحللين، وذلك لغايات وأغراض خاصة”. 

ويشير الى “ان حزب الله لم يكن يريد ان تتحول معركة البلديات الى معركة أحجام سياسية، لقد دخلنا الى الانتخابات على أساس انها تعني كل بلدة، وكل الفعاليات والجهات في كل بلدة تسعى الى الوصول الى مجالس بلدية اكثر تمثيلا”. لكنه اضاف قائلا “ان الانتخابات عندما تحصل، تكون لها نتائج، ومنها تكريس احجام سياسية... وكل فترة تشهد تغيرات، تعطي اشارات، تفرض نفسها على الواقع السياسي بشكل عام، هذا مع التأكيد على ان حزب الله لم يكن يريد ان يحقق تحديد الاحجام”. 

ولا يبدي جوابا حول امكانية ربط الانتخابات البلدية ونتائجها، بالانتخابات النيابية المقبلة، ويكتفي بالقول: قبل الكلام في هذا الامر، وما اذا كان حزب الله سيزيد حصته ام لا، وقبل ان نتكلم بالحصص النيابية، دعونا نرَ شكل القانون الانتخابي اولاً، يجب ألا نستعجل. 

وبرغم كل ما جرى، لا يرى “ان العلاقة بين “حزب الله” وحركة “امل”، قد تأثرت، فالتواصل بينهما موجود على غير مستوى، ولم ينقطع، وخصوصا عبر اللجان المعنية بالانتخابات. ثم ان العلاقة مع امل لا ينبغي ان تنسف في اي استحقاق، كما ان الاختلاف معها لن يؤثر على اصل التحالف السياسي القائم بيننا وبين الحركة”. 

ما الذي اوصل الامور الى الاختلاف، ولماذا تعثر التفاهم، وما الذي املى هذا التفاهم من الاساس، ومن من الطرفين قد اخلّ به؟ 

ما أملى التفاهم، كما يقول صفي الدين، هو العلاقة التحالفية والتفاهم السياسي القائم بين امل وحزب الله، الا ان المشكلة كانت في التطبيقات، والاختلاف كان على مستوى التطبيق. ويرفض الإجابة بصراحة عمن اخل بالتفاهم، يكتفي بالقول “لا نريد تحميل مسؤوليات، نقول فقط اننا لم نقدر ان نصل الى إظهار الاتفاق”. 

في الاصل، يقول صفي الدين، ان روحية التفاهم بين امل وحزب الله، تعني عدم الدخول الى الاستحقاق البلدي بحالات تشنج وتنافس غير طبيعي، وإبقاء العمل البلدي في الإطار التنموي الذي يعتبر تعبيرا طبيعيا عن التوجهات الشعبية، وقد ركزنا على الانطلاق من تحت الى فوق، اي إن التفاهم لا يعني الاسقاط. كما ان التفاهم لا يعني ابدا الاتفاق، بل إن هذا التفاهم قد يوصل الى اتفاق، كما قد يوصل الى اختلاف، ويستند في هذا التفسير الى كلام الرئيس بري في صور عن “تنظيم الخلاف والاختلاف”. 

وسئل أخيرا عن تبدل ما بعد الدخول السوري، فلم ينف ذلك، بل قال: “لم يتغير شيء كثير”. لكنه في الوقت ذاته، توقع بعض التغيير في الجنوب.

§ وصـلات:

 

 
    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Op-Ed Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic