جنّدها الإسرائيليون في تونس
تفكيك شبكة خططت لاغتيال نصر الله وآخرين

السفير -- (الثلاثاء، 18 أيار «مايو» 2004)

ابراهيم الأمين

     علمت “السفير” من مصادر مطلعة ان الاجهزة الامنية التابعة للدولة ول”حزب الله” وضعت يدها على شبكة من العملاء الذين جندتهم اسرائيل للقيام بعمليات امنية ضد حزب الله وقيادات فلسطينية في لبنان، وفي مقدمة هؤلاء الامين العام ل”حزب الله” السيد حسن نصر الله. 

وفي المعلومات، ان امراة فلسطينية في العقد الرابع من عمرها، تدعى جمال زعرورة، وهي من سكان مخيم نهر البارد في الشمال، وتحمل جواز سفر تونسيا، داومت على السفر بين بيروت وتونس خلال الفترة الماضية، وان المخابرات الاسرائيلية اتصلت بها من خلال ممثلين لها في العاصمة التونسية، وتبين بحسب اعترافات زعرورة انهم يعملون هناك من خلال المكتب التجاري الاسرائيلي، وان الشخص الذي اتصل بها يطلق على نفسه اسم عبد الحفيظ، وهو واظب على بناء علاقة شخصية مع زعرورة وسرعان ما طورها الى اعمال تجارية بعدما دبر عملا لها في معمل لصناعة الاحذية في تونس. 

وبعدما تم تجنيد زعرورة طلب اليها المشاركة اولا في عمليات تهريب مخدرات واسلحة الى بعض الدول المجاورة لتونس، ولا سيما الجزائر، وفي وقت لاحق، تم تدبير اجتماع لها مع شخص آخر عرف عن نفسه بأنه من المكتب التجاري نفسه، وسرعان ما فتح البحث مباشرة معها على اساس انهما من المخابرات الاسرائيلية وانهما مستعدان لتوفير ما تحتاج اليه من مال مقابل ان تساعدهما في عملية جمع معلومات في لبنان. 

وبعدما وافقت، قالت زعرورة في اعترافاتها انها تلقت دورة تدريبية على أمور عدة من بينها استخدام الأسلحة الفردية ومكافحة التعقب وعملية تجنيد الأفراد وطريقة الاتصال ومقاومة التحقيق في حالة الاعتقال. وتبين لاحقا، ومن اعترافات زعرورة نفسها، أنها تورطت في جرائم جنائية داخل الأراضي التونسية وكان الأمر على سبيل عملية توريط من قبل الإسرائيليين لها لأجل اختبارها بصورة أفضل، علما بأن ما أشارت إليه من وقائع جرمية هو الآن قيد التدقيق بين لبنان وتونس. 

كما علمت “السفير” أن زعرورة استفادت من دورات التدريب، وهي قاومت ليومين او ثلاثة قبل ان تدلي باعترافات تضمنت المعلومات الآتية: 

في المرحلة الأولى طلب إليها العمل على تجنيد مجموعة من غير اللبنانيين الذين يعملون في لبنان، ومن جنسيات عربية مختلفة، وتحديدا من التابعية المصرية والسورية و الفلسطينية، وان تعد اقتراحا بكل من تراه مناسبا وان ترسل اقتراحها الى تونس لكي تتم المصادقة على الشخص المقترح. وقد عادت الى بيروت وباشرت التفتيش عن المطلوبين وقصدت بيروت وعملت على الاتصال بعدد من الاشخاص من جنسيات عربية عدة. وكان الهدف الاول عاملا مصريا يتواجد في منطقة الكولا في بيروت ويدعى مجاهد يونس، وقد وافق سريعا على العمل معها، وبعثت بالاقتراح الى تونس لتحصل بعد وقت قصير على الموافقة وتطلعه على نوع العمل، وهو يخص اعمال مراقبة في الضاحية الجنوبية لبيروت. 

وفي المرحلة التالية ابلغت تونس بأنها باتت على صلة بمواطن اسمه الاول كمال، ويعيش في منطقة ساحلية، وانها لم تكاشفه بكل ما لديها ولكنها باتت تعرفه جيدا، وانه في وضع مادي صعب للغاية وانه قال لها ذات مرة انه مستعد للقيام بأي شيء اذا كانت توفر له المال، ومن ثم اقام معها علاقة غرامية، ووعدته بعمل يدر عليه الاموال، إلا ان المسؤولين عنها في تونس رفضوا الاقتراح وطلبوا منها عدم الاتصال به. لكنها كانت قد ابلغته عن بعض الامور وانها تعرف اسرائيليين وانها تحصل على اموال منهم مقابل معلومات عادية. 

المرحلة الثالثة كانت تخص عملية ربط بينها وبين مجموعات اخرى كلفت العمل على هدف مركزي هو اغتيال السيد حسن نصر الله، وانها مكلفة التنسيق بين مجموعتين واحدة تعمل على الرصد وثانية مكلفة بالتنفيذ، وان المطلوب منها عدم الاتصال بهاتين المجموعتين. وهي قالت في التحقيقات انها لا تعرفهم شخصيا لكنها تعرف بعض المعلومات والمواصفات الخاصة بهم وبأماكن مفترضة لسكنهم، وانهم من اللبنانيين الذين يتحركون في مناطق الضاحية الجنوبية. 

وفي هذا الخصوص، قالت زعرورة انها علمت بالخطة قبل مدة معينة، وان هناك ترتيبات توفر نجاحها بنسبة تصل الى التسعين بالمئة، وانها دخلت مرحلة متقدمة، وان مهمتها كانت ستقتصر على تسلم مواد سوف تستخدم في العملية وتعمد الى ايصالها الى نقطة معينة حتى تتسلمها المجموعة المكلفة بتنفيذ العملية. 

واللافت في اعترافات زعرورة انها اطلعت من قبل المشرفين عليها في تونس، على معلومات تخص نوعية المواد المستخدمة في العملية، وانها من نوعين، واحد يتعلق بمواد متفجرة من نوعية متطورة للغاية، بحيث يتم اخفاء العبوات في حقائب صغيرة قد لا تنكشف بسرعة، والثاني من خلال مواد كيماوية او سامة يتم وضعها في بعض الملابس ذات الشكل الرياضي، ما أعاد إلى الذاكرة الأسلوب الذي اتبع في محاولة الاغتيال الشهيرة التي تعرض لها رئيس المكتب السياسي في حركة حماس خالد مشعل قبل عدة سنوات في الأردن. 

لكن ما الذي حصل؟ 

بحسب المعلومات المتوافرة ل”السفير” فإن احد الذين اتصلت بهم جمال زعرورة وعرضت عليهم العمل، شعر في لحظة معينة بأن المطلوب أمر خطير للغاية، ولم يكن على ما يبدو يعرف أن الأمر يتعلق بنصر الله تحديدا، وان الأمر يخص “حزب الله” وجهات فلسطينية وإسلامية، فعمد إلى استغلال وجودها في رحلة أخيرة إلى تونس، وقام بالاتصال ب”حزب الله” كاشفا أمامهم ما يعرفه من معلومات. فطلب إليه أن يبقى على اتصال معها، فيما وضعت هي تحت المراقبة كما هو أيضا، الى أن عادت قبل عشرة أيام او اكثر من تونس الى منزلها في مخيم نهر البارد، حيث عمدت القوى الأمنية اللبنانية الى توقيفها قبل اسبوع في منزلها وكذلك تم توقيف المصري مجاهد يونس وكمال، والبحث جار عن آخرين لهم صلة بالامر.

§ وصـلات:

 

 
    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Op-Ed Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic