
مدخل مدينة صور |
"ملكة البحار" صور واجهت الملك البابلي نبوخذ نصّر فعصت عليه، وقاومت الإسكندر المقدوني، وحافظت على إدارتها الذاتية في ظل حكم الرومان والفاطميين وتخطت السيطرة العثمانية. لكنّ الصوريين اليوم يجدون صعوبة كبيرة في كسر الأغلال التي تحاول أطراف سياسيون تقييدهم بها، والسبب عقدة خوف تتجذّر يوما بعد يوم بينما الدّولة في غيبوبة.
طالما شكّلت مدينة صور نموذجا فريدا في أذهاننا رسّخته روايات كتب التاريخ عن ملكها حيرام الذي وسّع رقعتها، وعن مقاومتها الباسلة للإسكندر ذي القرنين، وعن إليسار مؤسسة قرطاجة، وقدموس إبن ملك صور الذي نشر الأبجدية في العالم، فيما طبعت شقيقته أوروبا بإسمها قارة بأكملها. إنها صور "الاسطورة" الراسخة في ذاكرتنا التي حملناها معنا ذات يوم أحد. لكن هذه الصورة سرعان ما تبدّدت ما ان دخلنا المدينة لنرى معالمها السياحية ضائعة بين أكوام الباطون وصور لمسؤولين ولافتات تبجّل بسياسيين، فإذا بنا نشعر أننا في بغداد قبل سقوط صدّام حسين.
كلام غير مباح
في صور الكلام المباح ممنوع. هذا ما نلمسه لدى الصوريين الذين يرفضون بمعظمهم الإفصاح عن آرائهم في تنمية مدينتهم، وفي السياسة المنتهجة فيها، وفي أحلامهم لمستقبلها، حتى أنّهم يرفضون التعبير عما يضايقهم من أوضاع معيشية، وكأنّ ألسنتهم معقودة بالذعر.
الصيادون عند ميناء صور لا يبدون منشغلين كثيرا، منهم من يدخّن السكائر أو يحتسي الشراب البارد. هؤلاء البحارة هم في غالبيّتهم من سكان "حارة المسيحيين"، ولا يتورّعون عن التعبير عن ضيقهم من الصحافيين "الذين يزوروننا بانتظام منذ أعوام فيما أحوالنا تتردّى"، يقول أحدهم، ويضيف: "لا ضمان صحيا لدينا، والصيد قليل. أحيانا نطلّع 50 ألفا في النهار وأحيانا لا شيء، ومن يمت في حارتنا نلمّ له المال لدفنه". وماذا عن النقابة؟ ويأتي الجواب صامتا.
الصيادون في صور يعانون الفقر المدقع، ويبدو أنّهم بلعوا "الطعم" الذي أعطي لهم، فعلق في حناجرهم ومنعهم من الكلام.
"لن تجدي أحدا يتكلّم في صور"، "يطمئننا" أحد الصوريين الذي أصرّ على عدم ذكر إسمه. ويضيف:" ثمة عملية إستفراد بمصالح الناس من المسيحيين والمسلمين على حدّ سواء، والحركة القليلة عندنا يجلبها المغتربون". هذا الشاب الذي يؤيد أحد التيارات المسيحية المعارضة في صور يروي معاناة الصوريين بكثير من الأسى وصل به الى حدّ عبّر فيه عن أنه يتمنى لو كان يملك ترف التظاهر والضرب بخراطيم المياه والسجن كما يحصل في بيروت، لكن حتى هذه "النعمة" مفقودة في صور.
المعاناة تبدأ من المجلس البلدي الى غياب المؤسسات السياحية الملحة للإنماء الإقتصادي، الى البطالة، والوضع الأمني المتشنج من الخروقات الإسرائيلية في القرى الحدودية التي يشكل سكانها نسبة كبيرة من مرتادي صور التي تبتعد 15 كيلومترا عن الحدود، الى النشاط المصرفي القائم على الإيداعات وليس على التمويل، الى القبضة الحديد التي تحكمها حركة "أمل" على المدينة "والتي لا يمكن أي شخص أن ينجح في انتخابات أو في عمل إن لم يتحالف معها. "فالحركة هي "ربّ البيت" ولا يمكن الانسان الذي اختار العيش في صور أن يواجه الأكثرية التي تدعمها الحركة، لذا علينا العيش تحت قرارها والتخلي عن أحلامنا للمدينة". يتأكد محدّثنا الشاب من أننا لن ننقل هذا الكلام عن لسانه ويتابع: "لا اريد أن يفهم من كلامي أننا لسنا على وفاق مع المسلمين. بالعكس فنحن نعاني المعاناة نفسها وهذه ميزة صور لكن المسيحيين يعاملون كاقلية، ومن يمثلونهم في البلدية مرتهنون كليا للحركة". ويشير الشاب الى أن "هذا الخناق اشتدّ وثبت بعد عام 1992، فأصبح خيار كل من يريد العيش في صور واحد "حركة أمل"، والإحساس الوطني الذي يتحدث عنه البطريرك والمعارضة المسيحية لا أستطيع أن أترجمه هنا". وماذا عن المرجعيات الروحية في المدينة؟ يشير محدثنا الى أن مطارنة صور لا يمكنهم تخطي ارادة "أمل"، كما أن المسيحيين الأسرى والمهجرين الى إسرائيل يضغطون على السلطة الروحية فتصير "شغلة" المطران في صور أن يركض الى المحاكم وعند مسؤولي الحركة لتخفيف الأحكام عن المطلوبين. والأساقفة لن يفضلوا بطبيعة الحال 5 آلاف مسيحي في صور على 40 ألفا على الحدود الإسرائيلية لذا تراهم يساومون. الى ذلك إن الوسط المسيحي فقير والإعانات الصحية والإجتماعية تحتكرها الحركة ومسؤولوها المعروفون في المدينة. الوقف الكاثوليكي غني لكن من يلتزمون أراضيه هم أعضاء في حركة "أمل". حتى المستشفى الحكومي في صور يحتاج الى وساطة للدخول اليه وكثيرا ما تتدخل المرجعيات الروحية لدى مسؤولي الحركة لقبول فلان أو فلان، والمعاملات الصحية "مكموشة" كلّها في صور والأمر سيان بالنسبة الى الشيعة الذين لا ينتمون الى حركة "أمل".
ومن العلامات المعبّرة التي يتحدّث عنها الصوريون سرّا زراعة التبغ. فمن لا يصوّت لمرشحي الحركة تسقط تسعيرة دخانه تلقائيا عند الشراء في الموسم التالي.
الإتصال براعي أبرشية صور للروم الكاثوليك يوحنا الحداد كان متعثرا ذاك الأحد، فـ"سيدنا" كان منشغلا بتقبل التهاني بعيد شفيعه، أما راعي الأبرشية للموارنة شكرالله نبيل الحاج فرفض الكلام في السياسة قائلا أنه في زيارة الى دير كفيفان.
محدّثنا الشاب "الصوري"، يعذر المرجعيات الروحية على ترددها في الكلام "لأن لغة البطريرك لا تحكى في صور، ومن يواجه الأحداث كالمثلث الرحمة المطران يوسف الخوري يبقى خارج كرسيه طيلة ولايته". وينصحنا محدثنا الصوري بالحديث مع المختار أنطوان خير الله: "إنه إنسان نظيف، إسالوه عن تلزيم طريق صيدا صور التي لا يتجاوز طولها الـ700 متر ووصلت كلفتها الى 7 ملايين دولار". نتصل بالمختار خير الله فيرفض الكلام قطعا. ونعلم من صوريين أن الأخير تعرض لتهديدات شتى وأن محله أحرق منذ أعوام كونه كان يبيع فيه مشروبات روحية.
في الحديث عن هيمنة الحركة وتعاطيها في المدينة عبر ترهيبها أي مرشح لا يؤيد سياستها، نفى رئيس بلدية صور ورئيس إتحاد بلديات قضاء صور عبد المحسن الحسيني الأمر في المطلق: "فباب الترشح مفتوح للجميع، وهذه أقوال تروجها حفنة من المغرضين بهدف التشويش الإنتخابي". ونفى أيضا اي تهديد للأشخاص بارزاقهم من قبل الحركة "فحركة "أمل" غير موجودة على الأرض في صور ولا دور أمنيا لها البتة، إنها حركة شعبية سياسية لا تتدخّل في شؤون الناس، وثمة أطراف حزبيون يعملون في المدينة في حرية". وكيف يفسّر إذن كون المجلس البلدي من لون واحد؟ يقول: "ليس من عضو واحد في المجلس البلدي في صور منضو في حركة "أمل"، وجميع الأعضاء هم من الوجوه والفاعليات الصورية المعروفة".
الأرمن: الأغنياء الأكثر فقرا!
مأساة أخرى صامتة يعيشها أرمن صور الذين نقص عددهم في المدينة الى 20 شخصا وحرموا الصندوق البلدي اعتباطاً. من على سرير في مستشفى "حيرام" تحدّث المرشح الى المخترة في صور البصّ رافي أطاميان عن مأساة الأرمن في صور. أطاميان الذي خضع لعملية جراحية أخيرا يسكن عند مدخل مخيّم البصّ في حيّ فقير جدا يحيا فيه من تبقى من الأرمن حتى أن هذا المرشح لا يملك هاتفا للإتصال به.
بدأ توافد الأرمن الى صور منذ العام 1860 وكانت الهجرة الكبرى عام 1939. هاجر 1800 منهم بحرا بسفن شراعية تجمعت عند مصبّ نهر العاصي في منطقة "رأس البسيط"، فيما وفد 1200 منهم برّا. تتالت هجراتهم من صور في الحرب الأهلية، لكنّ الإجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982 شكّل ضربة قاصمة لهم. حاول الإسرائيليون استخدامهم كعملاء، لكنهم آثروا الهرب من صور وعاد قسم منهم عام 1998.
اللافت أن الأرمن هم من أغنى الناس في صور. يملكون فعليا 13 ألف دونم من الأراضي ولديهم زهاء 500 منزل بين البصّ والرشيدية، لكنهم يعيشون في فقر مدقع. الهجرة جعلت الأراضي التي يملكونها والتي منحهم اياها الفرنسيون مصادرة من الدولة اللبنانية. وصدر مرسوم عام 1962 منح الأرمن ستة أشهر للتبليغ عن حقوقهم "لكن الإعلام المرئي كان غائبا وشعبنا لا يتقن العربية وبقيت الحقوق غير مبلغ عنها وأنا أحاول إحياء هذا المرسوم من جديد"، يشير أطاميان.
الارمن في صور هم من بنوا قرى البص وعنجر والجية وعند النزوح الفلسطيني عام 1948 سكن الفلسطينيون في بيوتهم في البصّ وهم كانوا هاجروها. طالبوا بمنازل بديلة ووعدوا بمنطقة بديلة هي منطقة البقبوق التي تبعد كيلومترا واحدا من صور، لكن الرئيس نبيه بري قال أنها مصنفة سياحيا ولا يزال الأرمن يلاحقون حقوقهم قانونيا.
الأرمن في صور لا يصوتون للبلدية المدعومة بأكملها من حركة "أمل" ويفوق عدد الناخبين المسجلين الألف شخص لذا هم لا يستفيدون من خدماتها، يدفعون الرسوم ولا ينالون لا كهرباء ولا إنارة ولا تنظيفات والإتكال على "الأنروا". "لقد وصل الأمر الى الغاء صندوق البلدية الذي نقترع عبره من دون سبب، وربما يلغون ايضا الصندوق الإختياري". يقول أطاميان. وعن الإلغاء الإعتباطي لصندوق الإقتراع الخاص بالأرمن أشار عبد المحسن الحسيني:" الى أن هذا القرار إتخذته وزارة الداخلية وليس بطلب منا، كما أن عدد الأرمن لا يتجاوز العشرين شخصا وبالتالي هم ليسوا موجودين كقوة إنتخابية".
يتقبل الأرمن وضعهم المزري في صور بصمت، وهم يعملون في مهن متواضعة كالميكانيك، والخراطة، في حين كانوا صيادلة وأطباء وصاغة، واشتهروا بالزراعة، ولا سيما زراعة البطاطا الحلوة ويعترف أطاميان أن اهل صور من مسيحيين ومسلمين يكنون محبة كبيرة للأرمن، لكن المسؤولين يتجاهلونهم "ومتل ما بدو الفاخوري بيركّب اذن الجرّة"!.
مدرسة دينية على الشاطئ!
أمين العلاقات العامّة في "منتدى صور الثقافي" وعضو تيار "التغيير الديموقراطي" في صور الدكتور ناصر فرّان المرشح سابقا عن المقعد البلدي عام 1998 تحدّث عن المضايقات التي يتعرّض لها أي مرشح ضد لائحة "امل" سواء عبر أرباب عمله أو عائلته أو عبر بيانات تندد بشخصه. ويفضح فرّان محاولة "امل" كسب أكبر كتلة ناخبة الى جانبها بشتى الوسائل سواء بالترغيب أو بالترهيب. ومن الأدلة الفاضحة على ذلك ضمّ قرية شبريحا الى صور رغم البعد الجغرافي بينهما وذلك قبيل الانتخابات البلدية. وشبريحا تضمّ زهاء 700 ناخب من المجنسين الموالين للحركة، وحين تمّ تقديم طعن الى مجلس شورى الدولة جاء الرد أنه سينظر في الطعن بعد الإنتخابات.
لا يوافق الحسيني على هذا التأويل للضمّ ويقول أن شبريحا "كانت جزءا من حي البساتين منذ العام 1961 حتى عام 1996، وطالب أهلها بمجلس بلدي مستقل عن صور عام 1997، لكنهم لم ينجحوا لأنهم موجودون عقارياً ضمن منطقة العباسية في أرض قدمها لهم الإمام موسى الصدر لذا طالبوا بالعودة و الإنضمام الى بلدية صور للإستفادة من الخدمات التي تقدمها".
أما التعاطي الإنمائي في مدينة صور فلا يراعي الأصول لناحية الحفاظ على الطابع السياحي للمدينة ويسرد فرّان قضية معهد الدراسات الإسلامية في منطقة النبي اسماعيل. "هذا العقار هو ملك للجمهورية اللبنانية وموجود على الميناء المصري وهو منطقة أثرية بامتياز حيث الآثار مدفونة تحت المياه. هذا المبنى شكل اعتداءً على الآثار وبدأ تشييده من دون الحصول على إذن أو رخصة من البلدية. واللافت أن أعضاء المجلس البلدي أجمعوا على اعتباره مخالفا للقانون ومسيئاً لواجهة صور البحرية إذ لا يعقل بناء مدرسة دينية على شاطئ البحر مباشرة، لكنهم فعليا لم يحرّكوا ساكنا. وبعد اعتراضات من تيار "التغيير الديموقراطي" اقرّ المجلس البناء وفقا لثمانية شروط لم تحترم، وقد انتهى البناء اليوم حاجباً الرؤية عن البحر". وقد أرسلت منظمة "الأونيسكو" إنذارين الى الحكومة اللبنانية بتوقيف التمويل للمنطقة لإعادة ترميم الواجهة البحرية بسبب هذه المدرسة.
يدحض الحسيني هذه التهمة قائلا أن بناء مدرسة النبي اسماعيل " يشبه الكثير من الأبنية المخالفة في لبنان كلّه، وقد تم تشييده بموجب قانون صادر عن المجلس النيابي عام 1969 لكنه كان معرضا للسقوط، لذا هدم منذ عامين وأعيد بناؤه وهو يتبع لجمعية "البرّ والإحسان". ويشير فرّان الى أن "27 ألف ناخب في صور يختزل آراؤهم شخص أو اثنان وتحت الضغط. فالبلدية من لون واحد وهي لم تشرك الجمعيات الأهلية في عملية الإنماء في صور، المشاريع تلزم بطريقة سرية ولا نعلم شيئا عن تمويلها، وبعض المرافق السياحية في صور لا تدفع الضرائب المتوجبة عليها لأنها مدعومة".
ويروي صوريون آخرون أن إحياء مشروع الحارات القديمة، وهو مشروع ممتاز يجمّل واجهة صور ومموّل من صندوق النقد الدولي، يتم تمليك عقاراته لأشخاص مختارين.
وبالنسبة الى قضية المسيحيين في صور يعترف فرّان "إن المسلمين في صور هم الأقرب الى هموم المسيحيين لكن بعض القوى تتعامل معهم كالمجنسين لأن الصوت المسيحي يشكل "بيضة القبان"، وهو حسم المعركة البلدية الماضية إذ تمّ استقدام زهاء 1200 مسيحي في "بولمونات" من بيروت للتصويت والعودة الى بيوتهم فصبّت اصواتهم للائحة من لون واحد". يرد الحسيني هذه الإتهامات بقوله " أن هذه الممارسات غير موجودة في لبنان كلّه فكيف تكون موجودة في صور وهي أمّ التعايش المسيحي الإسلامي بامتياز حيث الطوائف كلها تعيش كعائلة واحدة؟".
وعن هيمنة الحركة على نقابة الصيادين عبر ضم نقابة الصرفند أشار الحسيني الى "أن النقابة واحدة ولكل شخص حصته". كما نفى ان تكون هناك مرافق سياحية لا تدفع ضرائب لأنها محمية داعيا من يطلقون هذه التهم الى الإتيان الى مالية البلدية وسؤال المكلفين عن الأمر". واخيرا قال الحسيني: "في زمن الإنتخابات ينتشر في البلد نوع من العهر السياسي، ومن قدّم هذه المعلومات المغلوطة وساق هذه الإتهامات إنما هو إنسان ساقط وثمة مثل يقول: "يللي استحوا ماتوا".
***
بالعودة الى تاريخ المسيحيين في صور يورد الدكتور ميشال الخوري في كتابه "تاريخ ابرشيات صور" أنه في اوائل القرن السابع عشر إستقدم الولاة والحكام بعض المسيحيين الى صور التي كانت لا تزال خربة لأغراض عسكرية واقتصادية واجتماعية. وفي العام 1648 لم يكن في صور سوى قلة من النصارى الروم. وبتزايد عدد المسيحيين الوافدين الى صور إستحق هؤلاء مطرانا يرعى شؤونهم لذا فصلت أبرشيتا صور وصيدا وانتخب المطران أندراوس فاخوري رئيسا للأساقفة على كرسي أبرشية صور عام 1752. وتزايد عدد المسيحيين تدريجيا "وبدأت صور تعيد أمجادها السابقة بواسطة فئة سكانية جديدة عملت على احياء المدينة بشرياً واقتصادياً وثقافياً وعمرانياً. فتحولت مركزاً تجارياً مما شجع اصحاب الثروات من المسيحيين المقيمين خارج المنطقة على الإقامة فيها، واستثمار أموالهم بالتجارة وشراء الأراضي في القرى القريبة من المدينة".
رياض الأسعد:
لا دولة في صور ... والمسيحيون ينقرضون

المهندس رياض
الأسعد |
يعتبر المهندس رياض الأسعد من الفاعليات الجنوبية القليلة التي تحمل لواء المعارضة ضد التجاوزات التي تحصل في الجنوب عموما وفي صور خصوصا، وهو يقود ما يعرف بـ"التيار الثالث".
يقول الأسعد لدى سؤاله عن اوضاع المسيحيين في صور "انه يتم التعامل مع هؤلاء من موقع الاقلية، والمسيحيون قد يكونون اقلية في عددهم لكن ليس في حقوقهم". ويطرح الاسعد سؤالا عن اسباب انخفاض عدد المسيحيين في صور من 3500 مقيم عام 1998 الى 800 فقط اليوم. ويعتبر انه يتم شد الخناق قصدا على المسيحيين مقدما نقابة صياديهم مثلا صارخا على ذلك. فصيادو الاسماك في صور هم في اكثريتهم من المسيحيين، لكنه تم تعديل هيكلية نقابتهم واعادة تركيبها عبر ضم مجموعات من الصيادين الشيعة من مناطق من خارج صور تدين بالولاء لحركة "امل" وصار رئيس النقابة شيعيا وتم ربطها بشبكة مصالح وولاءات مما يجعل الصياد الفقير والمعدم غير قادر على التغيير والتعبير عن مطالبه بحرية والا يضرب في لقمة عيشه مشيرا الى انه "لا توجد دولة في الجنوب وصور، والدولة تمر عبر بوابة الرئيس نبيه بري ومؤسساته ومن ضمنها مجلس الجنوب ووزارة الاشغال العامة".
ويقول الاسعد ان ثمة نمطا فوقيا يتم التعاطي فيه مع الصوريين بهدف مصادرة قرار الاهالي، وجزء من هذا التعاطي الفوقي يدفع ثمنه المسيحيون الذين يخافون المواجهة بسبب عقدة الخوف. ويشير الى ان مواجهة هذا الواقع تكون في التفاعل مع الاستحقاق الانتخابي المقبل للإتيان بطاقم مغاير ولكي يصير الشخص المقموع ولا سيما من المسيحيين ممثلا، لأن هؤلاء الذين سكنوا صور منذ 200 سنة بعد الميلاد بدأوا ينقرضون".
اما عن سبب تركيزه على المسيحيين فيجيب الاسعد: "لأن للشيعي مرجعيات اخرى قد يلجأ اليها ليصون حقوقه، فيما المرجعيات السياسية المسيحية غائبة، لذا يتوجب عليهم التعاطي مع الاستحقاق الانتخابي البلدي المقبل ليس من منطق الاقلية، لأن هذا المنطق سينقلب عليهم".