
المهندس رياض
الأسعد |
يبدأ ترحيب رياض الأسعد بضيوفه بدءاً من قاعة الانتظار ويرافقهم الى مكتبه المجهّز بأحدث أجهزة الكومبيوتر والهاتف الجوّال، ويجلسهم الى طاولة مكتبه الخاص والعام في آن، لانه عبارة عن طاولة مربعة كبيرة تتوزع حولها ستة كراسٍ متشابهة، وكأن الأسعد يريد بذلك إلغاء كل الحواجز النفسية المسبقة التي قد يحملها زائروه في أذهانهم والناتجة في الغالب عن "باكوية آل الأسعد" وحضورهم منذ الاستقلال على الساحة السياسية الجنوبية.
يجلس على كرسي، فتظهر بوضوح حكمة معلقة فوق رأسه "لا يغلبن جهل الناس بك عِلمُكَ بنفسك"، هذه الحكمة هي أكثر الاشارات التي تدل على ما يدور في رأس الرجل الذي يقول في تصنيف نفسه "انا رجل عام شارك ويشارك بشكل مباشر وخفي في استحقاقات نيابية وبلدية واجتماعية سابقة وحالية، ويجد في نفسه الأهلية لإطلاق مشروع حزب ذي قوة ثالثة بعد قوتي حركة أمل وحزب الله"، ويتخذ من الانتخابات البلدية ميزاناً لقياس حرارة شعبيته عند أهل الجنوب، فثقله الشعبي سيظهر بعد الانتخابات لانه موجود في كل القرى الإسلامية والمسيحية، وهذا واقع وليس مجرّد كلام.
انا موجود ليس لانني رياض الأسعد، بل لان الناس الموجودة مؤمنة بالتغيير وستلتقي في استحقاق البلديات".
تقطع كلامه بين الحين والآخر اتصالات يتلقاها للاطلاع على مجريات التحالفات في الجنوب، يستوضح ثم يطلق ملاحظات لمحدثه عبر الهاتف أن بإمكانه "إسقاط هذا المرشح أو ذاك".
ثم يقفل الخط ويعود الى حديثه قائلاً انه "لا يحب تسمية حالة تحرك أصدقائه ومناصريه في الانتخابات كتحرك تيّار، فهو يطمح "لبناء حزب بعيد عن الشخصانية والطائفية وهو لا يستطيع فرض معاييره على حركة الناس، ولا يمكنه التغيير المطلق، بل يريد بناء أداة حزبية قائمة على تفاعل المجتمع الأهلي والبلدي، ولذلك يحاول خلق كوادر تستطيع ان تكون في أساس هذه الحركة التغييرية".
صورة تحالفاته في الانتخابات البلدية يرسمها الأسعد على الشكل الآتي: "انا أملك واقعاً لست مع حركة أمل ولست ضدّ حزب الله، لكني ضدّ السلطة بكل أشكالها، ولست مع حزب الله بالمطلق ففي بلدات كثيرة نحن متحالفون، وهذا الواقع سببه الاختلافات العائلية في بعض القرى، واختلاف البرنامج الإنمائي في أماكن أخرى، لكني لست على خلاف معهم سياسياً".
يعتبر الأسعد نفسه ابن حركة "أمل" التي قال فيها الإمام موسى الصدر يوماً "أنتم كموج البحر متى هدأتم انتهيتم"، والحركة اليوم برأيه "هدأت وتسبّبت مع أقطاب السلطة الآخرين بوصولنا الى حالة عقم في السياسة، وهذا بسبب النظام السياسي الذي لم يعرف كيف يشتغل سياسة ويقرّب الناس والجيل الجديد من السياسة، وإتباعه معايير مختلفة منها مصادرة وإلغاء وتجويع وتجويف وتفريغ السياسة، لدرجة انها باتت لا تعني شيئاً للناس".
يعتبر الأسعد انه يكمل معركة بدأها والده ضدّ الأداء السياسي الذي تشهده الساحة الجنوبية "تحالفاتي واضحة وهي التغيير، وأنا متحالف مع كل القوى التغييرية، التي للأسف لم تجد الى الآن صيغة واضحة لمفهومها للتغيير، نحن نملك هذا المفهوم وسيظهر بعد المشاركة في الاستحقاق البلدي، وسنطرحه للبحث والمشاركة في إعادة صقله وصياغته كي يكون متمماً لإتفاق الطائف والميثاق الوطني".
ينفي الأسعد أي تحالف بينه وبين النائب محمد عبد الحميد بيضون في صور، أو حبيب صادق في مرجعيون، فهو لا يريد بناء حلف للمتضررين، وان كان ليس بعيداً عنهم. وهو ايضاً غير بعيد عن الحزب الشيوعي الذي يتحالف معه في قرى ويتنافس واياه في أخرى، أما أحمد الأسعد أو "تيار الكفاءات" فينفي رياض الأسعد أي صلة له به.
لا يتحدث كثيراً عن كيفية عمله على الأرض، "فليس لديه انصار، وبالتالي ليست هناك نسبة معينة من المقاعد أريد حصدها، لأنني حامل لواء كل الناس التي تطلب الإنماء والتغيير، فالمبدأ ليس الربح لأنه يضع الناس والبلديات في الإطار الشخصي، فالمهم حجم مشاركة هؤلاء الناس على أساس وطني تغييري وانمائي".
بعد ترسيخ هذا المفهوم يقول الأسعد "يمكن الإنتقال للمرحلة الثانية وهي جدولة التغيير على أمد طويل، واعتقد أن الأيام المقبلة ستحمل الكثير من المفاجآت، من دون ان يعني ذلك التغيير الصارخ، لكن ستطرح الكثير من الأسئلة حول الديموقراطية وبلورة العمل السياسي في لبنان".
لا مشكلة لدى الأسعد في توافق "حزب الله" وحركة "أمل" ويتفهمه، لكنه لا يفهم ان تبقى الأطراف الأخرى متفرجة، ويعود يؤكد "أنا لا أضع مقاييس الربح والخسارة بل المشاركة"، وهذا يعني ان بامكاني لعب دور فعال، ولست ضد أي توافق يمكن ان يحل مشاكل الناس وينمي المناطق".
طموح الأسعد لإطلاق حزب يشكل قوة ثالثة على الساحة الجنوبية يطرح التساول عن مدى تنسيقه مع القيادة السورية في هذا الموضوع، خصوصاً ان العلاقة وطيدة بين هذه القيادة وبين الرئيس نبيه بري، يجيب الأسعد: "في الواقع الإستراتيجي انا أقرب الى السوريين مما يعتقد البعض، ولكن على مستوى الإنعكاس السياسي لا علاقة بيني وبين الجانب السوري، لأنه لا يوجد انعكاس أو إطار لهذه العلاقة حتى الآن"، مذكراً ان القيادة السورية منذ بدء الانتخابات البلدية" كانت على مسافة واحدة من كل الأطراف، التي هي مضبوطة الإيقاع، ولا أتصور ان أحداً لديه مشاريع خارج هذا الإيقاع، مشيراً الى أن الواقع الأسعدي، أي هو نفسه "لا ينظر الى العلاقة بسوريا من باب المصلحة، والعلاقة المتوترة الأخيرة بين الأسعديين والسوريين يتحمل مسؤوليتها اشخاص من العائلة"، أما بالنسبة لوالده وتاريخه الشخصي لا تضارب في العلاقة بينهما، وان كان لا ينظر اليها من نافذة وصوله الى كرسي السلطة أو العكس بل من منظار أكثر اتساعاً".