زلزال انتخابي
يهز عاصمة الجنوب

السفير -- (الثلاثاء، 25 أيار «مايو» 2004)

محمد صالح


البزري يستقبل احدى المهنئات

     أحدثت نتائج “معركة الكواسر” في بلدية صيدا ما يشبه الزلزال تجلى بفوز لائحة ارادة صيدا برئاسة الدكتور عبد الرحمن البزري (حصل على 15166 صوتا وحل الاول بين اللائحتين)، وبالتحالف مع الدكتور اسامة سعد والعائلات على لائحة الوفاء لصيدا برئاسة عدنان الزيباوي (حصل على 13479 صوتا) والمدعومة من تيار الرئيس رفيق الحريري بقيادة النائبة بهية الحريري والجماعة الاسلامية، فيما حل ثانيا على لائحة البزري مرشح حزب الله محمد كوثراني ب 14499 صوتا، كما حل مرشح حزب البعث سعيد عكرة ب 14217 صوتا، فيما خرج جميع مرشحي الجماعة الاسلامية خاسرين. ومساء اتصل رئيس الجمهورية اميل لحود بالدكتور البزري مهنئا. 

هذا الزلزال بلا شك سيترك آثاره وبصماته على الوضعين الانمائي والسياسي في صيدا خلال الفترة المقبلة، والاكيد وجود منتصر وخاسر في المشهد السياسي في هذه الانتخابات، لا بل حتى ان مراقبين حياديين يعتبرون هذا النصر بمثابة النصر التاريخي قياسا الى التحالفات التي انخرطت فيه وما تم تسخيره في خدمة المعركة ومن اجل تسجيل النصر فيها، خاصة ان معركة صيدا كانت محط انظار كافة القوى والاتجاهات السياسية في لبنان، عدا عن القوى الاقليمية نظرا لأحجام واوزان اللاعبين الكبار فيها، بدءا من رئيس الحكومة رفيق الحريري الذي نزل الى الميدان الصيداوي وخاض بنفسه معركة تياره، وخاطب الصيداويين بكل ما لديه من قوة تأثير واقناع اضافة الى حجم القوى السياسية التي واجهت بعضها في هذه المعركة بدءا من العائلات التي انقسمت على نفسها بشكل حاد وفقا لمصالحها وانتماءاتها والقوى والاحزاب، حيث تحالف تيار الحريري مع الجماعة الاسلامية، وفي المقابل وقف حزب الله متحالفا مع حزب البعث العربي الاشتراكي في هذه المعركة الى جانب الدكتور عبد الرحمن البزري والدكتور اسامة سعد واللقاء الوطني الديموقراطي، ومعهم معين ابو ظهر عن تيار العائلات وكان الفوز حليفهم، بينما انحاز جيش الموظفين ومن يحصلون على الخدمات والتوظيفات في لبنان وخارجه الى جانب تيار الحريري في حين تبين ان الكتلة الشعبية او في معظمها اعلنت ولاءها للائحة ارادة صيدا برئاسة البزري. 

لا بد من الأخذ بعين الاعتبار ان من اهم نتائج هذه المعركة اعادة الاعتبار السياسي لزعامة بيت البزري في صيدا ولو من الباب البلدي، واعادة فتح هذا البيت من ضمن المعادلة السياسية في المدينة وعلى صعيد الجنوب، حيث انهمك البزري باستقبال المهنئين. أما لجهة الارقام فيتبين ان التشطيب كان شبه معدوم بين اللائحتين بدليل فوز اعضاء لائحة ارادة صيدا ب20 مقعدا من اصل عدد مقاعد المجلس البلدي لصيدا ال21، وهذا دليل على ان الالتزام باللائحة الكاملة فاق حدود التصور من قبل انصار الطرفين المتنافسين والخرق جاء ليس من رئيس “لائحة الوفاء لصيدا” عدنان الزيباوي بل من قبل العضو في اللائحة ناصر حمود (نال 13495 صوتا)، على حساب جورج نصار (نال 13480 صوتا ) اي بفارق 15 صوتا فقط وهذا دليل على ان اللوئح الخاصة المركبة من قبل الناس كانت ضئيلة للغاية. 

وتعتبر مصادر الماكينة الانتخابية لتيار الحريري انها قدرت ان لائحتها ستفوز بالكامل بنسبة 53 في المئة من عدد اصوات عدد المقترعيين (نسبة المقترعين نحو 60 في المئة) وهذا يعني انه لو حصلت اللائحة وان نسبة ال3 في المئة كانت تربح كل اللائحة لأن لا تشكيل فرديا للوائح خاصة من قبل المواطنين، اضافة الى ان اللائحة لو حصلت على 300 صوت اضافي كان بالامكان ان يفوز منها عشرة اعضاء (لائحة الزيباوي)، في حين ان صندوق حي رجال الاربعين (شيعة) الفارق فيه كان 700 صوت لصالح لائحة البزري، وهذا العدد كفيل بانجاح لائحتين وليس لائحة واحدة، اضافة الى تدخلات مورست على المجنسين من العرب عدا عن كلمة سر قد تكون “هبطت” على الناخبين من جهة ما او بايعاز ما. 

من جهتها، تحدثت النائبة بهية الحريري عن عوامل ساهمت في هذه النتائج وقالت: لن اتحدث عن كلمة السر ولا عن الاستهداف السياسي، لاننا نرى في ما حصل دلالة نحاول تحليلها لنقف على الثغرات التي ادت الى هذه النتيجة ونعالجها لاننا نريد التفكير بعقل بارد. وهذه هي الديموقراطية. وما حصل ليس نهاية الطريق لا بل انها البداية، وانا منذ الصباح اتصلت بالدكتور عبد الرحمن البزري وقدمت له التهاني بالفوز، واعتقد بكل صدق ان المدينة اعطتنا وفصلت بيننا وبين غيرنا، ولاول مرة تعطينا بمفردنا لان الامور كانت دائما ملتبسة لان عبد الرحمن البزري كان معنا في اي استحقاق انتخابي وهذه المرة كنا بمفردنا، والرقم الذي حصلنا عليه اعتبره ظاهرة صحية، اضف الى ذلك اننا لم نرشح احدا باسم عائلة الحريري لشد “عصب” كما فعل غيرنا (البزري ومنى معروف سعد) مع اننا فخورون جدا بعدنان الزيباوي. المدينة مدينتنا ولن نقف عند النتائج والانتخابات اصبحت وراءنا وقبلناها ونتقبلها، لكن علينا ان نعرف قراءتها ونقيّم ثغراتها وكل المراحل السابقة كنا نعتبر اننا والبزري حالة واحدة لكن الآن المطلوب ان نعمل كتيار الحريري وسنكمل نهجهنا وخطنا، ومؤسسة الحريري عمرها 25سنة، وخدماتها تعم لبنان وسنبقى نعمل كما كنا والعمل العام ليس نزهة بل مسؤولية والتزام ولكل جواد كبوة وسنبقى ملتزمين بقضايا الناس. 

من جهتها، مصادر الماكينة الانتخابية للقاء الوطني الديموقراطي التي قادت تحالف البزري سعد الى هذا الفوز، اكدت ان اي قراءة للمعطيات التي ساهمت في هذه النتيجة يجب ان تستند الى الممارسات الفوقية لتيار الحريري في المدينة منذ 1998، والتسلط الذي مورس على البلد والهيمنة على مقدرات المدينة، ولان صيدا وطنية وديموقراطية ردت الناس على هذه المسائل في صناديق الاقتراع، اضافة الى ان الذين ينتمون الى الطبقات الشعبية هم الذين ابتهجوا وهللوا لتحالف البزري سعد لأن هذه الناس لديها رغبة في مثل هكذا تحالف لكسر طوق الهيمنة، ولان هذه الناس هي امتداد للجو السياسي الذي يمثله كل من سعد والبزري وتشعر بالغبن الذي لحق بهذا البيت ومحاولات اقفاله بالسياسة. 

ورأت المصادر ان المؤشرات المستقبلية لهذا التحالف (سعد والبزري) تبشر بالخير قياسا الى ما حصل بين حزب الله وحركة امل من انقسامات حادة في هذه المعركة، لا شك في انها ستترك آثارها السلبية عند اي تحالف في اي استحقاق نيابي مقبل على صعيد الجنوب. وهذا التحالف البلدي على صعيد معركة بلدية صيدا الذي انضم اليه حزب الله والبعث قد يكون نواة لتحالف نيابي جنوبي في الانتخابات النيابية المقبلة. 

على صعيد آخر، نفى رجل الاعمال مرعي ابو مرعي ان يكون له اي دخل في انتخابات بلدية صيدا او انه ساهم او نشر لوائح انتخابية ملغومة من قبله وانه على مسافة واحدة من الجميع.

§ وصـلات:

 

 
    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Op-Ed Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic