محطة للصرف الصحي في “بقبوق” صور
اعتراضات تحذّر من الإضرار بالأراضي الزراعية

السفير -- (الإثنين، 7 حزيران «يونيو» 2004)

ثناء عطوي

مجرور على شاطئ صور
مجرور يلطّخ صخور ومياه شاطئ صور

     تتفاعل مشكلة الصرف الصحي في مدينة صور مطلع كل موسم صيف، وتنغّص روائح المجارير المكشوفة التي تصب على شاطئ صور مباشرة في محاذاة مرفأ الصيادين، متعة المصطافين والمتنزهين والرياضيين، الذين لا مساحة لهم إلا الكورنيش البحري الملاصق. وتشوّه بقايا المواد التي تحملها الأقنية الضخمة من ثماني بلدات، تقع في محيط صور، إلى جانب المدينة ومخيمات اللاجئين الفلسطينيين الثلاثة؛ وترميها في بحر صور، منظر الشاطئ وامتداداته السياحية المتمثلة في المرافئ والأسواق وبوابة المدينة وحاراتها القديمة، إذ يتوزع الصرف على مصرفين أساسيين هما: منطقة المرفأ المذكورة ومنطقة الفنار المقابلة لحارات صور التراثية، التي يتم تحويل المجارير الى الشاطئ المقابل لها في بعض الاوقات. 

ولا تقتصر مضار هذه المعضلة البيئية على الروائح الكريهة المنبعثة والمناظر المقززة وحسب، بل تطال صحة الإنسان المهددة بالتلوث جراء ما يتناوله من الثمار البحري ومشتقاته. وبالتالي الثروة السمكية نفسها التي تتأثر بعوامل الضرر المذكورة. وقد بذلت بلدية صور مساعي حثيثة لحل المشكلة بشكل جذري دون أن تنجح في إيجاد مخرج آني أو نهائي له، في الوقت الذي بدأت فيه التأثيرات السلبية تنعكس جدياً على السياحة البيئية ومستقبل المدينة السياحي. 

ويشير مقرّر لجنة البيئة في بلدية صور الدكتور كامل ياسين الى أن هذه المشكلة “ستأخذ طريقها إلى الحل بعد أن جرى توقيع بروتوكول تعاون بين “الاتحاد الأوروبي” ورئيس “مجلس الإنماء والإعمار” في نيسان الماضي، يقضي بإعطاء المجلس قرضاً بقيمة 45 مليون دولار، لإنشاء محطة تكرير في منطقة البقبوق شمالي المدينة”. ويلفت إلى أن لجنة البيئة في البلدية سعت لدى المراجع المعنية طيلة فترة عملها، إلا أن تمويل المشروع كان يقف عائقا، نظراً لكلفته الباهظة التي تفوق إمكانية بلدية صور بأضعاف. ويعتبر أن مشكلة الصرف الصحي في صور تهدّد المحمية ورواد الشاطئ والثروة السمكية، لذلك ينبغي المباشرة سريعا في المعالجة بعيداً عن أي تعقيدات أو عوائق. 

ويوضح المسؤول الإعلامي السابق والمقترح في البلدية غسان فران، أن مجلس الإنماء والإعمار باشر الاتصال بأصحاب العقارات، التي سيقع عليها المشروع في البقبوق، لتحديد التعويضات ودفعها. وقد عينت لجنة استملاك لتخمين أسعار الأراضي، مستبعدا حصول مشاكل أو رفض من قبل المالكين، كما حصل في السابق منذ خمس سنوات. ويلفت إلى أن المشروع بيئي وصحي ومدروس وان المحطة لن تشكل أي ضرر على المحيط أو على العقارات نفسها. وقد حصل المشروع على موافقة الاتحاد الأوروبي، نتيجة المواصفات العالية التي يتمتع بها. ويشير إلى تعديلات كثيرة طرأت على مشروع الدراسة، بطلب من بلدية صور، إذ أصبح متطوراً أكثر من حيث الأفكار والتجهيزات؛ وجرى تضييق مساحة المحطة وحصرها بأربعين دونماً بدلا من 120 كما كان مقترحاً. واوضح أن المشروع سيربط شبكة الصرف في كل المنطقة، بما فيها المدينة بالمحطة، متوقعاً أن يبدأ التلزيم خلال الأشهر الستة، بعد انتهاء الإجراءات الروتينية، على أن يستغرق العمل بالمشروع حوالى السنة. 
 

البقبوق

     لكن لأهالي البقبوق رأياً مختلفاً، فمحطة التكرير المزمع إنشاؤها في المنطقة شمالي مدينة صور، ستلحق الضرر بأملاك عدد من أصحاب الأراضي الزراعية، كما يقول الناشط البيئي الدكتور حيدر جوني، الذي يلفت إلى المخاطر المترتبة عن إقامة المشروع في منطقة سياحية وزراعية تعتبر المتنفس الوحيد للمدينة من ناحية الشمال. ويؤكد أن المنطقة غنية بالبرك الطبيعية والمياه العذبة وبساتين الحمضيات والموز. وهي منتجع بيئي فريد، فكيف سينفذ عليها مشروع كهذا؟ ويلفت إلى أن المساحة التي سيتم استملاكها تفوق المئة دونم وليس كما يروج البعض أنها لا تتعدى الأربعين دونما. ويعتبر أن صور ستتحول بعد خمسة وعشرين عاما إلى برك للصرف الصحي، نتيجة التكاثر السكاني الذي يزيد بنسبة 25 بالمئة كل خمسة وعشرين عاما؛ أي أن المئة دونم (مساحة المحطة) ستصل إلى 560 دونماً بعد سنوات “وهي حقيقة يتجاهلها مجلس الإنماء والإعمار”. ويرى أن الحل لا يكون بإنشاء محطة بهذا الحجم، بل بمشاريع مجتزأة ضمن المناطق تخصص لخط العباسية مثلا وخط البازورية وغيرها، لتقليل الضرر عن السكان. 

ويؤكد الياس بردويل وهو أحد المالكين لعقارات البقبوق، أن أصحاب الأراضي “يرفضون بيع أملاكهم هناك لأن المحطة ستقضي على أبواب رزقهم ولو حتى دفع مجلس الإنماء لنا تعويضات عن المساحات المستملكة”. ويشير إلى “أن قراراً صدر بتعديل مرسوم الاستملاك، حصر مساحة المشروع بثمانين دونماً، بعد أن كانت 262 دونماً. وقد تعرضت مساحة 8400 دونم من أملاكي للقضم بموجب المرسوم الجديد من أصل 30000 دونم، ما يعني ان القيمة الشرائية لكل العقار تدنّت لأن الأجزاء الباقية ملاصقة للمحطة ولن يجرؤ أحد على شراء أو استثمار أراضٍ للسياحة أو الزراعة تقع بمحاذاة برك للصرف الصحي”. ويقول إن “جلسات عدة عقدت بين لجنة الإستملاك وأصحاب الحقوق، من دون نتيجة، فهم مصرّون على استملاك العقارات ونحن طلبنا أسعاراً محددة، في انتظار الجلسة الأخيرة التي ستعقد في 19 الشهر الحالي وسيصدر عنها حكم نهائي بموضوع الاستملاك”. 

المعارضون لمشروع المحطة كثر، فبلدة الشبريحا التي تقع على مساحة كيلومترين من المحطة، ترفض “إقامة بؤر تلوث قرب الأحياء السكنية” كما يقول الأهالي. ويؤكد مختار الشبريحا رضا عون “أن الأهالي سينزلون إلى الشارع ويوقفون المشروع، إذا تأكد لنا أنه لا يتمتع بالشروط البيئية والصحية كما يقول لنا المعنيون في مجلس الإنماء والإعمار”. ويشير إلى أن فاعليات البلدة “اطلعت على محطة التكرير المشابهة في مدينة صيدا، بطلب من المجلس؛ ووجدت أنها لا تتسبّب بأي ضرر للسكان ولا تنبعث منها الروائح، رغم قربها من الخط العام”. ويؤكد أن البلدة “لم تتخذ قراراً بعد بصدد إنشاء المحطة ونحن نتواصل مع أصحاب الحقوق ومع مجلس الإنماء للوصول إلى حل للمشكلة”.

§ وصـلات:

 

 
    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Op-Ed Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic