نهر السامر
لا يزال ينتظر حلاً لمشكلة بيئية مزمنة
هموم صحية تجمع العائلات المقيمة على ضفتيه شرق صور

المستقبل -- (الإثنين، 14 حزيران «يونيو» 2004)

فادي البردان

نهر السامر في صور
مجرى نهر السامر

     ما يجمع بين سكان العائلات الخمسين التي تتقاسم الاقامة عند ضفتي مجرى "نهر السامر" إلى الشرق من صور أكثر من "جيرة" و"عشرة عمر" تمتدان لأكثر من ثلاثين عاماً، ذلك أنهم يتقاسمون مصطلحات طبية كانوا قبل عشرين عاماً لا يعرفون عنها شيئاً، لكنها باتت جزءاً من همومهم الصحية وأحاديثهم اليومية، ليس أقلها "الحساسية" و"الربو" و"ضيق التنفس" و"السل" والـ"فانتولين" والـ"كورتيزون"...

وتروي آمنة القرا (57 سنة) من مدينة صور، انها مقيمة مع زوجها وأولادها الثمانية في هذا المكان منذ 40 عاماً وتقول "كانت الاقامة ممتعة، فمياه النهر قبل ثلاثين عاماً، كانت صافية ونقية وإذا وقعت الابرة كنا نراها ولكن منذ ذلك التاريخ تحوّلت نعمة الاقامة إلى نقمة بعدما فتحت إحدى محطات الوقود، حيث بدأ لون المياه يتغيّر وبدأت الروائح بالانتشار، ولكن أحد العاملين في مشروع الليطاني كان "يدير مياه النهر" فينظفه ليعود بعد يومين أو ثلاثة ليتلوث مجدداً، واستمر الوضع بالتفاقم إلى أن بدأنا نشعر بأعراض مرضية خصوصاً ضيق التنفس والحساسية شتاء والأمراض الجلدية نتيجة لسعات البرغش صيفاً".

وتتحدث جارتها فاطمة محمد عطايا (64 سنة) وهي أم لأربعة أولاد "لم نكن نشعر قبل 28 عاما بأي شيء ومع مرور الوقت بدأت أشعر وزوجي بأعراض مرضية منها ضيق التنفس ونحول الجسم، ذهبنا إلى المستشفى الخاصة وجرت معالجتي لمدة عشرة أيام ولم أكن أعلم أنني مصابة بالسل حتى أخبرني شقيقي بهذا الأمر وهو يبكي"، وأضافت: لم يكن وضع زوجي أفضل فقد أصيب هو الآخر بالسل وكما أصيب اثنان آخران من الجيران في الحي بالمرض نفسه هما أدهم عطايا ومنى زوجة محمد عطايا".

وإذ تتفق حنان عوض مع جارتيها في التأفف من سوء الأحوال البيئية والصحية الناجمة عن السكن بمحاذاة مجرى النهر قالت: لقد تورمت ساق ابنتي دعاء (9 سنوات) أمس من لسعات البرغش والذباب، ذهبت إلى الطبيب ونصحنا بالانتقال للعيش في مكان آخر، ولكن ليس إلى ذلك من سبيل فأوضاعنا الاقتصادية لا تسمح".

أما بهيجة سالم (أم لخمسة أطفال) فقالت: "كثيراً ما غادرنا البيت وذهبنا إلى "الكورنيش" هرباً من الروائح المنبعثة من مجرى النهر، ولكننا كنا نفاجأ بالروائح وقد سبقتنا إلى هناك، فغادرنا بعدها الي البرج الشمالي للمبيت يومين وثلاثة أيام في بعض الأحيان عند الأهل".

وتشاطر حياة الأسعد جاراتها وتقول: "جئنا قبل عشرين عاماً إلى هذا المكان ولم نكن نشعر بأي مرض، ولكننا اليوم أنا وأبنائي (شادي ومحمود ورانيا) ننفق ما نجنيه مجتمعين في شراء الأدوية و"الطساسات" لمعالجة الالتهابات في الجيوب الأنفية التي أكد أطباؤنا أنها ناجمة من حدة الروائح المنبعثة".

وإذ يؤكد هولاء المقيمون هناك بأن أي علاج جاد لم يطرح لحل مشكلتهم، ذكر غير واحد منهم عن محاولات قامت بها بلديتا العباسية وصور العام الماضي، واقتصرت على تنظيف المجرى قبل حلول موسم الشتاء لمنع الفيضانات، وعلى رش المبيدات للقضاء على البرغش والذباب، ويوضح أحد المقيمين في الحي ان مجرى النهر يشكل حدوداً فاصلة ما بين بلديات صور والبرج الشمالي والعباسية ولكن أياً منها لم تقم بإجراء جاد لمنع تدفق مياه المعامل ومحطات الوقود الملوثة إلى مجراه، ما تسبب ليس بانبعاث الروائح الكريهة بل بتسميم وتلوث الهواء. ويقول: "حتى الضفادع لم نعد نسمع نقيقها، كما أننا لا نرى عصفوراً يقترب من المنطقة أو حشرة زاحفة، حتى الأسماك، بدأت تنفق عند مصبه".

ويتحدث غير مقيم هناك عن أن جميع هذه الأعراض موثقة لدى السلطات المختصة سواء في البلديات المعنية أم في وزارة الصحة العامة، ويقول أحدهم بأن إدارة ثانوية البنات الرسمية الواقعة إلى الجنوب من مجرى النهر ونتيجة الروائح المنبعثة قامت بالاتصال بوزارة التربية ومنها بوزارة الصحة لمعالجة الوضع، كما أن لجنة البيئة في بلدية صور أخذت عينات من مياه المجرى وأجرت عليها فحوصاً مخبرية وكانت النتيجة بأنها مشبعة بالمواد الكيميائية متسائلاً ما إن كانت الوعود التي قطعها المرشحون للمجالس البلدية سيتم الوفاء والالتزام بها ومعالجة الوضع أم أن "المأساة" ستستمر ما سيرفع عدد المصابين بالأمراض وما سيزيد الفاتورة الصحية التي ستدفعها الدولة نفسها.

§ وصـلات:

 

 
    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Op-Ed Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic