
مرملة على كتف الليطاني |
تستغرب مرجعيات مهتمة بالشأن البيئي في مناطق النبطية وجزين ومرجعيون، صدور تراخيص “مموهة” تسمح بعمل محافر الرمل بين الأحراج وقرب ضفاف الليطاني وفي محاذاة الطرقات العامة، من دون حسيب أو رقيب، والتي راح بموجبها أصحاب المحافر يستبيحون التلال والأودية ذات الطبيعة البيئية والحرجية المميزة، وبهذا الحجم.
ويستخدم بعض الورش التابعة لهذه المرامل، الطرقات والأملاك العامة في أثناء عملها، على مرأى من الدوريات “الأمنية” اللبنانية، التي تعبر باستمرار من أمامها، من دون أن تتدخل لتمنع “طوابير” الشاحنات، التي تقطع الطرقات في كثير من الأحيان أو تعرقل حركة المرور؛ فضلاً عن الفوضى التي تنشرها خلال نقلها الرمول، إذ انها تعبر من دون أغطية تمنع تسرب الرمل الى الطرقات، لتتسبب في انزلاق العديد من السيارات، خصوصاً عند المنعطفات.
وتعمل ثلاث مرامل، في الحدّ الأدنى، شرقي مجرى الليطاني قرب الخردلي، لجهة مرجعيون والقليعة؛ واللافت بينها، تلك التي فتحت مجدداً قرب جسر “التحرير” بين الدمشقية ومزرعة الجرين ومجرى الليطاني؛ إلى جانب الطريق تماماً، حيث لا تبعد أكثر من عشرين متراً عن مجرى النهر، الذي يقصده المتنزهون في العطل الأسبوعية أو للاستجمام؛ فضلاً عن أنها تقع في محيط بيئي وحرجي ومائي مميز. وقد حولت الشاحنات الخارجة منها الطريق في الجوار إلى حفر وجور تعيق حركة التنقل والعبور.
أما محفار العيشية المحمودية، فالورش فيه لا تهدأ ليل نهار، أو حتى في العطل الأسبوعية؛ ويلاحظ أن الجرافات والحفارات فيه، التي يتجاوز عددها الست، تغير معالم المنحدر المحاذي لحرجين من الصنوبر والسنديان، بين يوم وآخر؛ تقضم التلال الرملية، فتحولها لجور وأخاديد مخالفة “بشدة” للمعايير البيئية أو أصول الحفر.
ويتردد بين المرامل أن “المراجع المختصة” في محافظتي الجنوب والنبطية، أيدت بعض التراخيص الصادرة عن وزارة الداخلية، في السماح للعديد من أصحاب المرامل والمحافر بالعمل مجدداً، بين النبطية وجزين ومرجعيون وبنت جبيل، تحت عناوين “استصلاح الأراضي أو استخراج الرمول الصناعية”؛ مع العلم بأن مثل هذه التراخيص لا تتيح استخراج كميات تتجاوز في مجموعها العام خمس “نقلات” شاحنة، يومياً، أو بما لا يتخطّى أصابع اليد؛ وإذ بها بدل الخمس والعشر، تتعدى المئة والمئتين، من غير “سائل أو مراقب”. ويشكو بعض أصحاب المحافر أو بعض المستثمرين من “عرقلة” بعض الجهات الأمنية المختصة استخراج الرمول أو نقلها من مراملهم، “في وقت تسهلها أمام آخرين مدعومين أمنياً أو سياسيا”.