
جنبلاط في معرض موسى طيبا بقانا |
افتتح الفنان موسى طيبا القسم الجديد من معرضه الدائم للفن المعاصر في بلدته قانا، بحضور رئيس الحزب التقدمي وليد جنبلاط وناشر “السفير” طلال سلمان ورئيس بلدية قانا صلاح سلامة وحشد من الفعاليات الثقافية والسياسية وفنانين.
جال الجميع في أروقة المعرض الذي حوى أعمال الفنان في مراحله المتعددة، التي علقت على جدران الطوابق الثلاثة في المبنى الذي تحول متحفا خاصا.
أضفى حضور رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط الى قانا طابعا استثنائيا على “المعرض الدائم لأعمال موسى طيبا” الذي كان وجه الدعوة لمشاهدة رسومه ومحفوراته ومجموعة من أعمال أصدقاء الفنان.
كانت “حارة صالحة” في بلدة قانا تعيش سكونها الدائم الى ان حوّل موسى طيبا ذلك المنزل فيها الى منطلق لحركة دائبة، والى نشاط لا يهدأ من أجل إدخال الفن التشكيلي الى حياة الناس اليومية.
ولقد استقبل الناس هذا “الحدث الطارئ” بنوع من الفضول بداية، ثم احتضنوه قبل ان يتحول الاحتضان الى اعتزاز بابنهم الفنان، عندما رأوا “الكبار” يتوافدون على بلدتهم التي تسكن الذاكرة الشعبية لارتباطها بزيارة قام بها إليها السيد المسيح، ثم بالمجزرة التي ارتكبها فيها ضد أهلها وبعض جيرانها العدو الإسرائيلي في 16 نيسان 1996.
وهكذا أضيف المعرض الدائم الى مغاور قانا الأثرية وبعض الأمكنة التي قيل ان السيد المسيح مشى فيها أو اليها، والى المقبرة الجماعية التي تخلد ذكرى الشهداء المئة (وأكثر) الذين سقطوا في معسكر قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة فيها، فصار المعرض مزارا للإبداع الذي يجمل الحياة.
وأمس التفّت جمهرة كبيرة من أهالي قانا حول وليد جنبلاط خلال زيارته للمعرض الدائم، مقدرين فيه تذوقه للفن ورعايته للفنانين، ومعتزين بمواطنهم الفنان الذي أعطى بلدتهم “مزارا” يأتيهم بالمشاهير، وبقدر ما يؤكد فيهم “عصريتهم” والتي أضاءت واقع البلدة بجمالية استثنائية.
بداية كانت كلمة لعلي طيبا الذي شكر الوزير جنبلاط على اهتمامه بفنانين عالميين انطلقوا من لبنان إلى رحاب الإنسانية الأشمل، معتبرا أن حضور جنبلاط وسلمان والآخرين يعد رافدا لمناخات الثقافة والمعرفة وحافزا للتقدم وتطور الفنون وصناعها.
وألقى سلمان كلمة شدد فيها على أهمية وجود هكذا معرض في بلدة جنوبية وفي متناول العامة والناس البسطاء والفلاحين، مؤكدا أن أهالي الجنوب يقدرون لطيبا مبادرته وحرصه على نشر أعماله في بلدته المتواضعة، داعيا كل الفنانين إلى العودة لجذورهم وعدم نسيان قراهم وبلداتهم والبقاء على مستوى المسؤولية والدور الذي يعول عليهم به.
وتحدث الوزير جنبلاط عن المعرض مبديا إعجابه بالرسومات، معتبرا أن المربع الفني الذي يجسده طيبا كله حياة بينما نعيش نحن في مربع السياسة الخالي من أي حياة.
وتحدث الفنان طيبا عن جديد معرضه الذي أطلق عليه غيث الحياة، وقال إن هذه المشهدية تجسد تواصل واستمرار البشرية، لافتا إلى أن مجمل الأعمال هي عبارة عن استعادية للمحفورات على الزنك والنحاس إضافة إلى بعض الرسوم التي تعود للعام 1958، مشيرا إلى أن هذه الأعمال ذات قيمة مهمة للتراث الفني اللبناني وليس لتراث طيبا فقط، مؤكدا أن جمال المعرض يكمن في مجموعة الأكواريل التي تصل إلى 134 لوحة ومئة وخمسين لوحة زيتية و45 متنوعة، مؤكدا أن المعرض هو متحف متواضع لا يقل أهمية عن المتاحف الأخرى، لافتا إلى أنه بصدد التأسيس لمتحف مشابه في الخارج “لأنني مواطن العالم وليس فقط مواطن لبنان”.
وتحدث رئيس البلدية صلاح سلامة فأكد أن بلدة قانا تفتخر بابنها الفنان موسى طيبا، وركز على أهمية وجود معرض مماثل لمتحف طيبا في البلدة التي أضاف إليها الفنان بعدا ثالثا إلى جانب بعدي القداسة والشهادة، مؤكدا اهتمام البلدية بمتحف طيبا ودعمها المطلق لتطويره وتقدمه.