الشاحنات تفتك بطرقات كفرحونة
و”تهجّر” أهلها

السفير -- (الأربعاء، 30 حزيران «يونيو» 2004)
كامل جابر
طريق كفرحونة
الفاعل والضحية

يطلق أهالي بلدة كفرحونة في قضاء جزين، الصرخة تلو الصرخة، مستنجدين بالدولة ورموزها ووزاراتها للتدخل؛ بعدما فتكت مئات الشاحنات المحملة بحصاً ورملاً، بطرقاتهم وخربتها، بل و”فلحتها”؛ فضلاً عن أنها تقض مضاجعهم في حركة دؤوبة لا تتوقف ليلاً أو نهاراً. 

وكيف ما توجهت نحو بلدة الاصطياف، من البقاع الغربي عبر السريرة والقطراني، أو من الريحان وعرمتى، أو من مليخ، أو حتى من ناحية جزين، لا يمكن الوصول بسهولة، بسبب الحفر والخنادق التي تنتشر على الطرقات؛ بفعل عبور الشاحنات غير المنقطع وهي تنقل كميات هائلة من الرمول والبحص، بما يفوق حمولتها، من عشرات المحافر والمقالع والكسارات التي غدت تنتشر بكثافة في جبل الريحان وميدون ومحيطهما. 

ويرى رئيس بلدية كفرحونة جورج أيوب الحداد ان الامر يستوجب توجيه نداء إلى الرؤساء الثلاثة وإلى “العدل والقوانين المرعية الإجراء”. ويستنجد باسم الأهالي ل”الرحمة والإنصاف”. ويقول “إن منطقة جبل الريحان في قضاء جزين وبلدة كفرحونة تحديدا، لا تنام الليل بسبب مرور الشاحنات العملاقة التي تجتازها من دون انقطاع، ليلاً ونهاراً؛ وهي محملة بأوزان تفوق الخيال من البحص والرمل، مسببة أضراراً جسيمة في الطرقات التي تعبر عليها وقد أضحت بحكم الخراب؛ إذ أنها مؤهلة لحمولة لا تزيد عن ثلاثين طناً، بينما تبلغ حمولة الشاحنة أكثر من خمسين طناً، لذلك بتنا نرى الحفر العميقة وتجمعات كتل الإسفلت شمالاً ويميناً؛ والانخسافات والتجعدات وسطاً. وهذا ما يجعل الطرقات غير صالحة لمرورالسيارات العادية”. 

ويؤكد أن معظم أهالي كفرحونة، الذين قصدوها لقضاء فصل الصيف فيها، “سرعان ما عادوا أدراجهم إلى مقراتهم الشتوية، لعدم قدرة اي منهم على اغماض جفنه في وضع شاذ كهذا، في ظل هدير الشاحنات العملاقة الصاخب طيلة أوقات الليل؛ وكأن التهجير عاد من جديد إلى هذه المنطقة، إنما هذه المرة عن طريق العبث بالقوانين وبالبيئة والطبيعة المهشمة والمهمشة، من دون أي رادع من مسؤول! كأن غراب الموت يخيم على اجوائها من جديد، إذ أن ما نراه على طرقات كفرحونة جزين وكفرحونة عرمتى الريحان؛ وما بين كفرحونة وداريا ومشغرة، لا قدرة لنا على وصفه؛ إنما هو زلزال أشد من زلزال سدوم وعمورة، الذي ما زال التاريخ ينقله من جيل لآخر. فالرحمة... الرحمة لنا وللطبيعة وللبيئة”.

§ وصـلات:
 

 
    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Op-Ed Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic