نظمت جمعية “جيل” في إطار حملتها لتشجيع المشاركة المدنية وحق الاطلاع لعام 2004، وعلى مدى ثلاثة أيام في دير سيدة مشموشة (جزين) ورشة عمل تحت عنوان: “المشاركة المدنية وحق الاطلاع”، شارك فيها مجموعة من الشباب والشابات من مختلف التيارات السياسية والاجتماعية والمناطق في لبنان.
تولى رئيس الجمعية حكمت الزين الترحيب بالمشاركين والتعريف بالجمعية ونشاطاتها، ثم عرض عضو الهيئة الادارية محمد فحص للآليات المتبعة في الورشة.
بدأت الورشة أعمالها بمحاضرة للنائب غسان مخيبر عن “حق الاطلاع في القوانين الدولية والمحلية”، فأكد على ان الحق في المعرفة والوصول الى المعلومات والاطلاع عليها هو حق أول يسبق عملية المراقبة والمحاسبة، متوقفا بشكل خاص على ما جاء في المادة 19 من الاعلان العالمي لحقوق الانسان والمادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الذي أقرته الامم المتحدة عام 1966 وانضم لبنان إليه عام 1972، وقد أضيفا الى مقدمة الدستور بعد اتفاق الطائف وأصبح لهما قيمة دستورية شأن سائر مواد الدستور.
وحاضر في اليوم الثاني اسماعيل شرف الدين عن “حق الاطلاع: مفهوم النشأة، التاريخ والجغرافيا”، فاعتبر حق الاطلاع واحدا من أهم المبادئ الاساسية للمجتمعات الديموقراطية التي تنص عليها القوانين وتكفلها وتعطي المواطنين تاليا فرصة أكبر لمساءلة حكوماتهم من خلال اطلاعهم على المعلومات التي تؤثر في حياتهم. وتناول أحمد جابر “عوائق الاطلاع في الثقالة السياسية”، متوقفا أمام جملة من العوائق التي تظهر في مجال الثقافة السياسية حيث يأتي في طليعتها العائق السياسي بما ان السياسي هو نقطة انعقاد الفكري والاقتصادي والاجتماعي والايديولوجي، وبما ان السياسي هو المصالح في العلاقات وهو هدف الحراك الاجتماعي ومحركه في آن معاً، إضافة الى عوائق اخرى كالعائق الاجتماعي، عائق النص، عائق الاقتصاد، عائق التعليم وعائق الاعلام.
وحاضر في اليوم الثالث والاخير للورشة محمد ابراهيم شمس الدين عن “الفساد والشفافية وحق الاطلاع”، فتطرق الى تجذر الفساد وانتشاره في إدارات الدولة وقطاعات المجتمع كافة، مؤكداً على ضرورة كشف مواقع وأسباب الفساد وتحديدها ومن ثم محاصرتها والقضاء عليها، متناولا عينة من الوقائع والارقام حيث يشكل الفساد عائقا أمام الاطلاع كموضوع الفوائد المصرفية، وتقارير أجهزة الرقابة، وفساد التشريع والقضاء وامتيازات أصل السلسلة. تلاه الزميل عماد مرمل الذي حاضر عن “حق الاطلاع وثقافته في الاعلام اللبناني”، فاعتبر ان عملية الحصول على المعلومات في لبنان مهمة شاقة بالنظر الى الآلية المعقدة التي تقوم عليها، فالاطلاع لم يصبح بعد حقا ثابتا ومحترما وهو لم يرتق حتى الآن الى مستوى الثقافة الجماعية. ولكي يحصل الاعلامي على المعلومة يجب عليه أن يبذل جهدا شخصيا مضاعفا، فالسياسي أو المسؤول يلجأ الى الانتقائية في توزيع المعلومات فينشر ما يناسبه ويحجب ما يؤذيه.