
الشيخ قبلان يؤم المصلين وبينهم الرئيس بري |
رأى رئيس المجلس النيابي نبيه بري “أن هم إسرائيل اليوم أن يتوزع لبنان على محاور الاستحقاق الرئاسي كما توزع على محاور الاستحقاق البلدي، وأن يتوزع على محاور الاستحقاق النيابي القادم، وحذّر من الأخطار التي تهدد لبنان خصوصا أن الدولة على رغم خطابها السياسي المقاوم عادت لتترك شعب الجنوب وشعب المقاومة حسب ما يقال في العامية “ليقلع شوكه بيده”.
أضاف: إلا أننا متأكدون أن الجميع سيستيقظ من أحلامه وكوابيسه المتعلقة بالاستحقاقات ليدرك أن الاستحقاق الاساس هو فقط لبنان كل لبنان وفي قلبه الجنوب، ويجب أن يهمنا، في المقابل، أن ندخل وأن نخرج من كل استحقاق بما يعزز وحدتنا الوطنية وبما يؤدي إلى ترسيخ نظامنا البرلماني الديموقراطي، لأن الوحدة الوطنية والديموقراطية هما سلاحا لبنان في مواجهة الاستحقاق الاساس الذي يعبر عنه التحدي الذي تمثله إسرائيل العنصرية لتجربة لبنان.
دشن الرئيس بري النادي الحسيني في بلدة كفربيت اقليم التفاح، بحضور نائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى الشيخ عبد الامير قبلان وعدد من النواب والوزراء وحشد من القيادات الامنية والسياسية ورجال دين ورؤساء مجالس بلدية واختيارية وحشود شعبية غصت بهم شوارع البلدة من مختلف قرى وبلدات اقليم التفاح وشرق صيدا.
كلمة الرئيس بري
وألقى الرئيس بري كلمة جاء في مستهلها: سألني أحد الإعلاميين: كيف تختار الأمكنة المتعاكسة الاتجاهات في تجوالك؟ واعتقد رغم روح المغامرة التي تحكم الاعلاميين، أن السائل كان يعني أنه تعب وهو يحاول تتبع الأمكنة التي لا تخطر في بال، خارج دائرة المزايدة والمناقصة على الاستحقاق الرئاسي.
وقال: هذا اليوم، العشرون من آب، هو من الايام التي تحفر بالذاكرة وجعا لا يمكن نسيانه. ففي مثل هذا اليوم بل هذه الايام من العام 1982 كما تعلمون كانت القوات الاسرائيلية تدك لبنان، وعلى وجه الخصوص عاصمتنا بيروت، وكانت تمارس فعلا انتقاميا منها بسبب دورها السياسي والاعلامي وخصوصا الاقتصادي، وهو بالتحديد أحد الأبعاد الرئيسية للاجتياح الاسرائيلي للبنان، حيث أثبتت الوقائع في ما بعد، أن إسرائيل جعلت من لبنان مشوّه حرب وبلداً معاقاً على المستوى الاقتصادي، يحتاج الى معجزة ليزيل آثار حروب اسرائيل ضدنا والحروب الفتنة التي افتعلت داخل فئاتنا ومجتمعاتنا.
وتحدث عن دور الاندية الحسينية في دفع المقاومة ضد المحتل، مستذكرا حسينية النبطية ومعركة، وقال: ما اود ان اوجه عناية الجميع اليه، هو الاستفادة من كل ناد حسيني، ليس من اجل اقامة الاسابيع وتقبل التعازي فحسب، بل من اجل نشر وعي حول كل القضايا التي تحيط بنا وتشكل تحديا فكريا وكذلك قضايا المجتمع والانسان.
ودعا الى ان نكون “على أهبة لما قد يتهددنا من اخطار، خصوصا ان الدولة برغم خطابها السياسي المقاوم، عادت لتترك شعب الجنوب وشعب المقاومة يقلع شوكه بيده. إلا اننا متأكدون ان الجميع سيستيقظ من سباته ومن أحلامه وكوابيسه المتعلقة بالاستحقاقات ليدرك ان الاستحقاق الاساس هو: حفظ لبنان كل لبنان وفي قلبه الجنوب”، وقال: ان اي ألم يصيب الجنوب سيعكس نفسه آلاما عديدة على مساحة لبنان، لذلك: آن الأوان لكي ينتبه الجميع الى اننا، وفي الوقت الذي نخوص جدلا بيزنطيا حول كل مسألة صغيرة او كبيرة، وفي الوقت الذي ندفن رؤوسنا في الرمال حتى لا نرى الاخطار التي تهدد منطقتنا وفي قلبها لبنان، والذي هو في الواقع على منظار التصويب الاسرائيلي، حيث ان اسرائيل تحاول ان تؤهل الرأي العام الدولي وأن توجه انظار صانع القرار الاميركي الى ان لبنان هو مصدر الآلام التي يعانيها الاحتلال في العراق كما في فلسطين، اليوم مثلا الموقف الاسرائيلي يقول 75% من العمليات التي تدار في فلسطين سببها آت من لبنان. إني احذر من البعد الاقتصادي والمائي كما السياسي والامني لفلسفة العدوان الاسرائيلي المبيت على لبنان. فإسرائيل لا تحتمل مجددا ان يعود لبنان الى نبض حركته السياحية النشطة. وإسرائيل لا تحتمل ان يتمكن لبنان من إدارة ازمته الاقتصادية. وإسرائيل يهمها ان يتوزع لبنان على محاور الاستحقاق الرئاسي، كما توزع على محاور الاستحقاق البلدي، وأن يصيبه الاهتزاز وأن يصيب الاهتزاز قواعد الارتكاز التعبوية للمقاومة. وإسرائيل يهمها ان ترتفع درجة التوتر السياسي في لبنان الى درجة الاختناق على محاور الاستحقاق النيابي.
وتابع: ونحن يجب ان يهمنا، في المقابل، ان ندخل وأن نخرج من كل استحقاق بما يعزز وحدتنا الوطنية وبما يؤدي الى ترسيخ نظامنا البرلماني الديموقراطي، لان الوحدة الوطنية والديموقراطية هما سلاحا لبنان في مواجهة الاستحقاق الاساس الذي يعبر عنه التحدي الذي تمثله اسرائيل العنصرية لتجربة لبنان الذي هو المثال الوحيد ضد عنصريتها.
وأكد للجنوبيين “اننا لن نألو جهدا في تحصين انتصارات مقاومتنا التي دحرت العدو من معظم ارضنا، وفي تحصين الجنوب وبناء خطوط دفاعه التربوية والمائية وشبكة أمانه الصحية وشبكة مواصلاته واتصالاته وكهربائه والبحث عن الوسائل التي تفتح الابواب لفرص العمل حتى لا يستمر ابناؤنا في السقوط من أعين انفسهم، وحتى لا يستمر النزف البشري لمواردنا”. وقال: تضيف كل حكومة الى انجازات الحكومات التي سبقتها انها قلصت معدلات النمو وزادت من معدلات الهجرة، وبذلك يكون لبنان هو الخاسر الوحيد، في حين ان واجب كل حكومة وكل مسؤول هو الحفاظ على الانسان الذي هو رأسمال لبنان.
وألقى محمود اسماعيل كلمة اهالي كفربيت وقد اشاد فيها بالرئيس بري ومواقفه. وبعد تدشين النادي الحسيني، انتقل الرئيس بري والشيخ قبلان الى مسجد البلدة حيث اديا صلاة الجمعة.
قبلان
وألقى الشيخ قبلان خطبة وتحدث عن اهمية المسجد في الإسلام وعن الحسينية كونها “مدرسة يتعلم فيها المؤمنون أخلاق الانبياء والمفاهيم الايمانية والاستقامة”. وشدد على الانفتاح والاعتراف بالآخرين، فلا يجوز أن يكون هناك حواجز بيننا وبين الناس.
وقال إن ضرب المركز التجاري في نيويورك صناعة اسرائيلية لمنع نشر الإسلام في اميركا. من هنا، فإن علينا في لبنان ان نتعاون في ما بيننا فتسود المحبة والاحترام فلا نكره احدا ونرد بالحسنى، فلبنان درة في محيطه، فهو وطن العيش المشترك والوحدة الوطنية.
وتحدث عن الاوضاع المعيشية الصعبة التي يعانيها اللبنانييون، واصفا الدولة بأنها “فالج الذي لا تعالج”، لذلك لا ننتظر حلولا من الدولة، لذا أطالب المتمولين والأغنياء بأن يهتموا بالفقراء ومد يد العون للمحتاجين. وقال: نحن في حاجة الى معالجة الاستحقاق المعيشي وإلى توفير فرص العمل للعاطلين عن العمل. فهناك هجرة من الارياف الى بيروت، فالناس يتركون البقاع وعكار للعمل في بيروت، فيما سهل البقاع وعكار يختزنان الخيرات الكفيلة بتزويد كل لبنان المحاصيل اذا لاقت الدعم من الدولة اللبنانية، التي لم توفر بديلا لزراعة المخدرات.
ودعا الى فك الحصار عن النجف الاشرف، كما اكد دعم الشعب الفلسطيني في مواجهته للاحتلال الاسرائيلي.
إستقبالات
وكان قد سبق الاحتفال توقف موكب الرئيس بري في بلدة المجيدل شرق صيدا حيث كان في استقباله أمام باحة الكنيسة النائب انطوان خوري ونائب رئيس مجلس الجنوب جان مخايل وكاهن رعية المجيدل الأب لويس مندلق وحشد من رؤساء البلديات والمخاتير وأبناء البلدة الذين نثروا الارز والورود على موكب الرئيس بري.
وتوقف الرئيس بري في بلدة كفرحتى التي اعدت له استقبالا شعبيا حاشدا شارك فيه الآلاف من ابناء البلدة والجوار حيث نحرت الخراف ورفعت اللافتات المرحبة. وبعد مصافحة اعضاء المجلس البلدي في كفرحتى، توقف بري عند النصب التذكاري لشهداء حركة “أمل” في بلدة كفرحتى وتليت سورة الفاتحة عن ارواحهم.
وعلى طول الطريق الممتدة من حارة صيدا مرورا بعين الدلب والقرية وجنسنايا وكفرملكي وصولا إلى كفربيت، رفعت لافتات وأقواس نصر مرحبة بزيارة الرئيس بري.