
جبال من رمال في
كفرحمام |
لم يصمد الإلتزام بقرار مجلس الوزراء القاضي بإقفال المقالع والمرامل والكسارات طويلاً، ولم تغب أصوات الشاحنات وهدير الآليات كثيراً عن منطقة شحار كفرحمام وكرومها وبساتينها الزراعية. فتحت جنح الظلام، تشتد الخروق الواضحة لتتسلل ليلاً الى "مراميغ الذياب" في خطوة تهدف الى مواصلة عمليات الحفر والنقل لاستغلال أكبر كمية ممكنة من الرمل قبل حلول الشتاء حين تتعذر معه هذه النشاطات التي وصفها الأهالي بـ"السرقة المنظمة تحت غطاءات شرعية". وللعلم، فالقانون لا يسمح بمتابعة هذه الأعمال عدا عن السلبيات التي تخلفها على البيئة والزراعة والأماكن الحرجية والتشويه. المنطقة تتصف بعذريتها التي نأت عن أي نشاط تخريبي.
ماذا في كفرحمام؟
"بلدة كفرحمام في العرقوب التي قاومت الاحتلال وصمدت في وجهه طيلة 22 عاماً تواجه اليوم الطامعين بثرواتها الطبيعية وتتصدى لمحاولاتهم الهادفة الى تدمير البيئة والقضاء على الثروة الحرجية المحيطة بالبلدة مهما تكن النتائج، وبغض النظر عن الجهات الداعمة والممولة". هذا ما قاله أهالي البلدة الذين أشاروا الى استعدادهم للتصدي لهذه المحاولات وبالوسائل السلمية آملين ان تتوقف خشية تتفاقم الأوضاع وخروجها عن الإطار القانوني.
ويقول الأهالي الذين التقتهم "المستقبل": "منذ ثلاثة أيام عاودت الآليات والشاحنات نشاطها ليلاً في منطقة الشحار، في خطوة تهدف الى مواصلة أعمال الحفر والنقل تحت جنح الظلام بعيداً عن المراقبة. لكن العين الساهرة لأهالي البلدة كانت بالمرصاد تراقب كل التحركات والنشاطات المخالفة لقرار مجلس الوزراء علماً ان الرخصة المعطاة بذلك انتهت مدتها وباتت غير قانونية.
ويقول أحد أبناء البلدة "ان مئة شاحنة ثقيلة تعمل ليلاً لنقل كميات من الرمل الى خارج المرملة لتصبح بذلك "ستوك" يسهل نقله لاحقاً. وهذه الخطوة تأتي في سباق مع الوقت واستغلال الفرصة قبل حلول فصل الشتاء حين يتعذر العمل داخل المرملة".
ويضيف "على اثر ذلك قرر الأهالي التصدي لمثل هذه الخطوة وتجمع نحو مئة شخص وانطلقوا عند التاسعة مساء أول من أمس في منطقة الشحار للتصدي للشاحنات والآليات، وبالتالي منعها من مواصلة عملها الذي يعتبر سرقة منظمة.
لكن قوى الأمن الداخلي التي كانت في المنطقة حالت دون تقدمهم نحو مكان المرملة في حين يعتبر الأهالي هذا التحرك سلمياً لمنع أعمال الحفر والنقل".
ويقول أحد أعضاء المجلس البلدي "ان قرار مجلس الوزراء واضح ورخصة النقل والحفر التي حصلت عليها البلدية والمقاول انتهت مدتها. فلماذا كل هذه المراوغة والأساليب؟".
ويضيف: "انها مهزلة قد لا تحمد عقباها في حال استمرت، وأياً تكن الجهات الداعمة".
ويرى "ان هذا العمل من شأنه خلق شقاق داخل المجلس البلدي" مشيراً الى ان "ستة أعضاء لا علم لهم بذلك في حين يبقى الرئيس ومعه اثنان من الأعضاء على علم ودراية مسبقين".
ويتوقع "ان تستمر عمليات النقل التي تتم ليلاً، مهما تصاعدت التحركات"، متهماً بعض الجهات الرسمية بأنها "على علم بما يجري وتشكل غطاء رسمياً لهذه الأعمال التخريبية على قاعدة تقاسم الأرباح".
هذا هو واقع الحال في بلدة كفرحمام التي يقف أهلها للدفاع عن بيئتهم آملين من الجهات المعنية العمل والتحرك الفوري لوقف "المهزلة ـ السرقة، منعاً لأي إشكال قد يخرج عن الأطر القانونية المتعارف عليها".