
جانب من المكب |
يتجاور مكب النفايات في حاريص مع الأحياء السكنية فضلا عن الأراضي الزراعية في مشهد بيئي ينذر بمضاعفات. فالمكب الذي استحدثته البلدية منذ حوالى أربع سنوات بعد أن أغلقت المكب الأول، لا يبعد اكثر من مئتي متر عن البيوت السكنية، فيما يعد جارا لصيقا لمئات الدنمات الزراعية المتنوعة.
ولم تنفع المراجعات المتكررة لبعض أصحاب الأراضي من اجل إيجاد حل لمشكلتهم رغم جدية المخاطر اللاحقة بأراضيهم، فموقع المكب الكائن على طرف منحدر جبلي، يؤدي إلى سقوط النفايات إلى الأراضي المنخفضة والواقعة على طرف الوادي صيفاً وشتاءً، فضلا عن المياه الآسنة التي تنحدر إليه شتاءً بسبب الأمطار بعد مرورها بالتربة المختلطة بالنفايات المتخمرة.
يعتبر حسين دقيق أحد مالكي الأراضي (20 دونما من الزيتون) “ان البلدية لم تلتزم بأي مقاييس صحية أو بيئية عندما اختارت هذه المنطقة مكباً للنفايات بسبب قربها من الأراضي الزراعية والسكنية، كما أن البلدية تحرق تلك النفايات بين فترة وأخرى وتقوم بعد ذلك بردم النفايات المحروقة تحت التراب” وتابع دقيق “بعد مرور أربع سنوات على إنشاء المكب بدأنا نلمس الفرق في نوعية وكمية المحصول للأراضي التي نزرعها بسبب الروائح والمياه التي تنتج عنه، فضلا عن القيمة الشرائية للأراضي التي تدنت نتيجة ذلك، وزد على ذلك، البقايا الحيوانية التي تسحبها الوحوش والكلاب من المكب إلى أراضينا التي تحولت إلى ملاجئ لتلك الحيوانات”، وكشف المزارع الجنوبي “انه نتيجة نفوذ بعض أعضاء البلدية نُقل المكب من مكانه القديم الذي يبعد عن المناطق السكنية، وهو كان في أراض صخرية غير صالحة للزراعة، إلى مكانه الحالي، فيما فرزت الأراضي بجانب المكب القديم وشقت طرقات داخلها وزفتت تمهيدا لبيعها”، ويقدر دقيق مساحة الأراضي المتضررة من المكب بحوالى 600 دونم، متسائلا عن المرجع الذي يمكنهم مراجعته لتعويضهم عن الأضرار اللاحقة بهم أو لتغيير الواقع الحالي بعدما فشلت سابقا جميع المراجعات التي قاموا بها هم وأعضاء من المجلس البلدي السابق لم يكونوا يشكلون أغلبية فيه.
ورفض رئيس المجلس البلدي القديم الجديد عماد احمد وجود أي سوء نية وراء اختيار مكان المكب، واعتبر “أن الأسباب التي استدعت نقل المكب من مكانه القديم هي ذاتها التي يستند إليها بعضهم لنقل المكب الجديد من مكانه، وهي قربه من الأماكن السكنية والزراعية”. وعن الاتهامات حول مصالح خاصة كانت وراء نقل المكب إلى المكان الجديد، تساءل احمد “هل من المفروض على رئيس البلدية إذا كان يملك قطعة ارض أن يقيم مكبا للنفايات فيها”، وطالب المعترضين بتقديم اقتراحات ولكنه قال إن التوسع العمراني وضيق مساحات الأراضي يحول دون إيجاد مكان ملائم له، معتبرا أن حل المشكلة فوق قدرة البلدية.
وبين معترض ومدافع عن المكان الحالي للمكب يدفع المواطن في بلدة حاريص الثمن من صحته وأملاكه وأمواله، بينما المعنيون يتلهون بصراعاتهم في محاولة لتسجيل نقاطهم في مرمى الآخر.