صفد البطيخ حديثا او المطلة كما كانت تسمى ايام الاتراك، قرية تعود تسميتها الى نحو 250 عاما عندما سكنها مزارع من بلدة صفد في فلسطين المحتلة وزرع سهولها بالبطيخ الذي كان يبيعه في سوق الخان في تبنين وينادي عليه “صفدي يا بطيخ”. ومع الايام اتخذت المطلة كنيته التي تعرف بها اليوم.
تعود المطلة الى ما قبل الميلاد، وفيها آثار بيزنطية عدة من بقايا مبان، الى كهوف ومغاور عثر عليها عام 1989 غرب البلدة ووجدت فيها فخاريات وخرز وأدوات برونزية وبقايا هياكل عظمية. تشتهر بنبعي الحمّام وعين البقر، اللذين استخدمهما السكان في البلدة والجوار خلال الشحائح ولا تزال مياههما الى اليوم تستخدم في ري المزروعات. وسط ساحتها شجرة ميس تعود الى مئتي عام تعتبر مكانا مميزا لدى الكبار والصغار كونها ملتقى للجميع، تحتها تحلو اللقاءات القروية والشبابية ويلهو الاولاد، وينزعج السكان عندما يأتي عمال الكهرباء ويقلمون اغصانها لتسهيل اعمال الصيانة، كونهم يعتبرونها جزءا منهم ويردّدون لكل من يقصد البلدة ان من لا يعرف مكان شجرة الميس لا يعرف شيئا عن صفد البطيخ.
ترتفع القرية 680 مترا عن سطح البحر، تحدّها جنوبا برعشيت وشمالا الجميجمة وشرقا شقرا ومجدل سلم وغربا تبنين. يبلغ عدد سكانها المسجلون 1700، وعدد ناخبيها وفقا للوائح الشطب 907 وعدد المقترعين في ايار الماضي 580 مقترعا يشكلون نسبة 67 في المئة من عدد السكان.ولكن مع الايام وضيقها، هاجر كثيرون منهم الى اميركا واوستراليا حيث شكلوا جاليات كبيرة وسجلوا ولاداتهم هناك. وعمدوا في الاعوام الاخيرة الى البدء ببيع ممتلكاتهم واراضيهم، مما يشير ربما الى عدم رغبتهم في العودة.
تفتقر صفد البطيخ الى مستوصف واندية شبابية ثقافية – رياضية. فيها مدرسة رسمية دمجت عام 1978 بمدرسة الجميجمة واصبحت منذ ذلك الحين تعرف بمدرسة الجميجمة – صفد البطيخ التكميلية الرسمية وتضم 350 تلميذا. في البلدة كنيسة السيدة للطائفة الكاثوليكية وحسينيتان ومسجدان وجامع. تميزت على مر الايام بالتعايش المشترك بين ابنائها وبقي مختارها من المسيحيين حتى ايار 2004. يعتبر بعض اهالي البلدة ان البلدية الماضية التي جاءت بالتزكية (9 اعضاء) لم تستطع ان تحقق انجازات تنموية وفقا لآمالهم وتطلعاتهم، وانها انجزت مشاريع خجولة منها خزان للمياه وغرست اشجارا واقامت حيطان دعم تجميلية وانارت الطرق الداخلية، ولكنها لم تعبد طرقا داخلية. وردوا التقصير الى خلافات داخلية تعطل عمل المجلس البلدي والى قلة الاموال المستحقة للبلدية. تحتاج البلدة الى اعادة تأهيل للبنية التحتية ولايجاد حل لمشكلة الصرف الصحي، وهي من اهم المشكلات التي تعانيها. كما تفتقر الى حدائق عامة واماكن للتسلية.
تشتهر برزاعة الزيتون والتبغ وفيها تعاونية زراعية منذ عام 1988. تضم معصرة زيتون يفيد منها سبعون مزارعا. وتتغذى مائيا من وادي جيلو.
إنتخابات بلدية لم تنته!
اليوم بلدية صفد البطيخ واحدة من بلديتين من اصل 35 بلدية في القضاء خاضت الاستحقاق البلدي بشتى الوسائل ولم تفلح الى الآن في انتخاب رئيس ونائب للرئيس والاسباب كثيرة والعلة واحدة: التجاذبات الحزبية الموجودة داخل كل بلدة وقرية في القضاء، وتتفاوت تأثيراتها وفقا لوعي السكان وانتماْءاتهم وتفضيلهم المصلحة العامة بعيدا عن الانتماءات ذات المصالح الضيقة.
والقصة وفقا لما رواها اكثر من مصدر من سكان البلدة لـ”النهار” انه متعارف عليه منذ زمن ان للمسيحيين عضوين في البلدة ومختار واحد. والانتخابات الاخيرة ادت الى فوز عضو مسيحي من اصل ثلاثة اضافة الى عدم فوز المختار المسيحي المرشح للمخترة، فأدى ذلك في نظرهم الى خلل في التمثيل المسيحي تعطلت بعده انتخابات رئيس البلدية ونائبه اثر تعيين جلستين للانتخابات، اخفقت الاولى بسبب عدم تبليغ اربعة من الاعضاء موعد الجلسة،والغيت الاخرى بسبب استقالة العضو المسيحي الذي تضامن معه لاحقا الاعضاء الثلاثة مدعومين من حركة “أمل”. وبقي في المجلس الاعضاء الخمسة المدعومين من “حزب الله”. مع الوضع القائم، انقسم اهالي البلدة فئتين فئة رافضة انتخاب رئيس ونائبه دون تمثيل للمسيحيين، وفئة مصرّة على اجراء الانتخابات بالاعضاء الباقين. وسبقت هذا الانقسام طروحات منها اعطاء نيابة رئاسة البلدية للعضو المسيحي حفاظاً على التوازن الذي نتج من الاخفاق في الفوز، واعطاء رئاسة البلدية مناصفة ثلاث سنوات لكل من الفئتين المدعومين من الحزب والحركة. ولكن هذا الطرح قوبل بالرفض.
بناء عليه دعا مناصرو الفئة المدعومة من الحزب الى اعتصام السبت في 14/8/2004 حضره الاعضاء الخمسة والنائب نزيه منصور الذي سمّى مصطفى زين الدين رئيسا للبلدية.
من جهتهم عقد مناصرو “أمل” الاثنين 16/8/2004 اجتماعا في حضور النائب علي بزي، اعتبروا فيه ان اعتصام السبت لا يعبّر الا عن رأي فئة من ابناء البلدة، واعلنوا رفضهم اجراء الانتخابات بالاعضاء الحاليين، مطالبين وزير الداخلية والبلديات بحل المجلس الحالي وتعيين انتخابات بلدية جديدة لصفد البطيخ تشمل تمثيل ابناء البلدة كافة حفاظا على التعايش المشترك، قابلين بما ستأتي به الانتخابات الجديدة. والى اليوم، بلدة صفد البطيخ من دون مجلس بلدي فاعل، والحديث عن البلدية على كل شفة ولسان.
|