باتت المنطقة العقارية الواقعة إلى الجنوب من مدينة صور والتي كان يتقاسمها اسما "الشواكير" و"الجفتلك" لأكثر من 100 عام خلت، تحمل اسماً جديداً بقوة القانون رقم 708 الصادر في الخامس من تشرين الثاني في العام 1998 تحت عنوان "محمية شاطئ صور الطبيعية".
واذا كان هذا القانون قد لاقى ترحيباً في عدد من الأوساط الصورية كونه خطوة متقدمة على طريق المحافظة على هذه المساحات من الاعتداءات وبالتالي الحفاظ على البيئة الطبيعية وكائناتها الحية والحيوانية والنباتية وحماية هذا النظام البيئي من التلوث والتدهور، فان أوساطاً أخرى في مجموعات معترضة في المدينة ما انفكت مشككة بجدوى هذا القانون الذي جرى تفصيله "على قياس البعض من الجنوبيين" (حسب تعبيرهم).
وهذا ما أشار إليه البعض من مستمثري الخيم البرية عند الشاطئ الجنوبي، الذي أبدى خشية من وضع اليد على الشاطئ بأكمله لافتاً إلى أن تقليص عدد هذه الخيم من 112 خيمة قبل سنتين إلى نحو السبعين في العام الماضي وإلى 59 خيمة في السنة الحالية مؤشرات غير مطمئنة (حسب قولهم)، فيما تساءل غير واحد من بينهم عن أسباب هذا "التقليص" في عدد الخيم في وقت تبلغ فيه مساحة المحمية قانونياً ثلاثة ملايين وثمانماية وثلاثة وثمانين الفاً ومائتين وخمسين متراً مربعاً، فيما قال آخرون بأن أي نشاط فعلي أو جدي لم يسجل على امتداد هذه المساحات يعفينا من التشكيك الذي يساورنا اللهم إلا بعض الزراعات التي جرت العام الماضي والتي واكبها نشاط اعلامي هدفه القول : "نحن هنا".
ويتوقف عدد من المواطنين المقيمين في منطقة رأس العين الواقعة ضمناً في "المحمية" عند الحديث عن منع التلوث، فيما مكب النفايات لا يبعد عن "المحمية" سوى بضع مئات من الأمتار ولم يجدوا له حلاً حتى الآن، والأدخنة المنبعثة منه لا تعفي النباتات والطيور والزراعات العضوية التي يتحدثون عنها كما انها لا تعفي الانسان.
بلدية صور
أما بلدية صور التي لم تشأ مصادرها الحديث عن "محمية صور" لأن لها كيانها وواقعها القانوني فلفتت إلى انها معنية فقط بالمنطقة المصنفة (1) الممتدة من قبالة "التيروس" وصولاً إلى الشواكير حيث تحظى هذه المنطقة بالرعاية والاهتمام والمتابعة ولا سيما في موسم الاصطياف، و"نشاطاتنا" معروفة للجميع في هذا السياق حسب قول تلك المصادر إضافة إلى محاولات البلدية المستمر لإيجاد البدائل عن مكب نفايات رأس العين وذلك بالتعاون والتنسيق مع اتحاد بلديات القضاء سواء بسبب ضرره البيئي او احتمال تسرب تلوثه إلى المياه الجوفية التي تغذي صور ومنطقتها بالمياه، مطمئنة مستثمري الخيم عند الشاطئ بأن عامل الاستثمار في هذه المنطقة لن يلغى مستقبلاً وإن كان سيجري تطويره بما يتلاءم مع مكانة المدينة وتراثها.
"أمواج البيئة"
وحول واقع "المحمية" ومجموعة الأنشطة والمشاريع التي جرى ويجري تنفيذها يتحدث المهندس مالك غندور بصفته أمين سر جميعة أمواج البيئة المشاركة في ادارة المحمية بالتعاون والتنسيق مع كل من جمعية حماية الطبيعة في لبنان والمجلس الدولي لحمايةالطيور والمجلس الدولي للأراضي الرطبة ولجنة محمية شاطئ صور والحكومة الهولندية (كممول).
ويلفت غندور إلى مشروع وصفه بالنموذجي لانعاش الزراعة والسياحة البيئية في المحمية مشيراً إلى أن من أهم نشاطات هذا المشروع ورش عمل تدريبيه وتجارب علمية عن الزراعة العضوية وترشيد استعمال المياه ومخاطر استعمال المبيدات واقامة مركز لمراقبة الطيور، كما يشير إلى ان من النتائج الأولية لهذا المشروع اقامة بيت الضيافة البيئية في الحي القديم في مدينة صور، وهو ما أكده عدد من المقيمين في الحي حيث تطوعت إحدى المواطنات باستضافة الخبراء "البيئيين" القادمين الى المدينة في منزلها.
هذا اضافة إلى تجربة الزراعة العضوية الخالية من الكيميائيات التي كانت بدأت في آذار من العام الماضي وجرى بيع انتاجها من الخس والقرنبيط والملفوف في السوق المحلي ومن خلال سلة الصحة في الجامعة الأميركية، أضف إلى ذلك مرصداالطيور الذي أقيم في الجزء الشمالي الشرقي من المحمية والذي جرى تصنيفه كموقع هام للطيور في لبنان من قبل المجلس الدولي للمحافظة على الطيور.
ويذكر غندور عدداً من المواقع للقيام بسياحة بيئية مستدامة ومنها برك رأس العين الطبيعية التي يعود تاريخها إلى العصر الفينيقي، اضافة إلى موائل السلاحف البحرية ومنها سلحفاة المتوسط الخضراء "كيلونيا ميداس" التي تأكد انها تضع بيوضها وتفرخ جنوب محمية شاطئ صور.
ويضيف غندور إلى سلسلة هذه المواقع "الفوارق البحرية" الواقعة قبالة منطقتي البقبوق وشوران (شمالي صور) التي تتميز عن محيطها البحري المائي الأزرق بلون مياهها الأبيض وعذوبتها كينابيع بحرية.
|