مستشفيات بنت جبيل تضيق بمرضاها
والإهمال يؤخر الحلول
السفير -- (الخميس، 16 أيلول «سبتمبر» 2004)
علي الصغير
مستشفى بنت جبيل الحكومي
متى ينتهي العمل بمستشفى بنت جبيل الحكومي؟
لا يختلف الظلم الواقع على القطاع الصحي في بنت جبيل، عن غيره من المظالم الواقعة على باقي القطاعات، إلا انه يزداد وقعا على السكان لارتباطه الوثيق بحياتهم وصحتهم. 

بعد التحرير لم تقدم الدولة ما كان مطلوباً منها في غير ناحية، ولم تلق الدعوات لإعلان حالة طوارئ صحية في المنطقة أي آذان صاغية، فيما لا تزال خطوة بناء مستشفيين في ميس الجبل وبنت جبيل ناقصة ما لم يباشرا العمل بعد. فيما استطاع الانتشار النسبي لبعض المراكز الصحية الخاصة والعامة تخفيف بعض المعاناة التي يواجهها الأهالي، إلا انها تبقى عاجزة عن سد الحاجات المتزايدة للسكان مع محدودية قدرتها على العطاء لارتباطها بمساعدات وزارة الصحة من جهة وحملات التبرعات التي كثرت من جهة أخرى.

وقد أظهرت دراسة أجريت في العام 2000 لصالح منظمتي الصحة العالمية واليونيسف، وجود 32 مركزاً صحياً ومستوصفاً في قضاء بنت جبيل، منها ثمانية مراكز مقفلة ضمنها مستشفى تبنين الحكومي، وبلغ عدد المراكز الحكومية ثمانية مراكز أيضاً، والباقي يعود إلى مؤسسات وجمعيات غير حكومية، في حين أن مستشفى الهيئة الصحية في بنت جبيل هو الوحيد الذي يستقبل المرضى 7 أيام في الأسبوع على مدار 24 ساعة. 

يعيش في منطقة بنت جبيل، حسب دراسة أجراها مجلس الإنماء والأعمار (2004)، حوالى 78 ألف نسمة شتاءً ويرتفع هذا العدد صيفا إلى حوالى 120 الفاً من اصل حوالى 200 ألف نسمة مسجلين على سجلات النفوس. أي إذا أردنا تطبيق المعايير العالمية فيجب توافر ما لا يقل عن 120 سريراً استشفائياً للمقيمين أو 200 سرير لمجموع السكان، وما لا يقل عن 10 أخرى مخصصة للقلب المفتوح، بينما المتوافر الآن 44 سريراً فقط في مستشفى الشهيد صلاح غندور التابع للهيئة الصحية الاسلامية، يقوم على كاهله الهم الصحي في المنطقة في حين لا يوجد إلا مركزان للقلب المفتوح في 32 مستشفى في محافظتي الجنوب والنبطية. 

أما المستشفى الحكومي في تبنين فإنه لا يزال قيد التأهيل منذ ما يزيد عن اربع سنوات، ومن المنتظر أن تصل قدرته الاستيعابية، إلى 80 سريرا، فيما يقتصر عمله، حالياً، على استقبال بعض الحالات الطارئة والعمليات الجراحية المحدودة جدا، وتحول باقي الحالات إما إلى بنت جبيل او إلى صيدا وصور والنبطية، في حين أن مستشفى بنت جبيل الذي لم يلق تجهيزه النور بعد تبلغ قدرة استيعابه 100 سرير. 

ويعتبر رئيس لجنة منطقة بنت جبيل في الصليب الأحمر علي بزي “أن بعض الجمعيات أعطت لهذه المنطقة ما لم تعطه الدولة، خاصة في موضوع المساعدات الدوائية التي تبلغ حوالى 40 مليون ليرة سنويا بالتعاون مع جمعية الشبان المسيحية”، التي يشغل فيها بزي منصب منسق منطقة صور وبنت جبيل. 

ويعتبر مدير مستشفى صلاح غندور الدكتور فؤاد طه أن المنطقة بوضعها الحالي محرومة صحيا من الدولة، ولا يغطي السقف المالي الذي حددته وزارة الصحة للمستشفى الوحيد في المنطقة، اكثر من 5 مرضى يوميا. وأشار الى ان “المستشفى استقبل في 2003 حوالى 6600 مريض شهريا أي 220 حالة يوميا منهم ما بين 5 إلى 12 عملية جراحية، معظمهم لا يستفيدون من أي جهة ضامنة أو شركة تأمين بسبب طبيعة العمل الزراعي لسكان المنطقة، كما انه حتى اليوم لم توقع وزارة الصحة عقود العام 2004 مع المستشفيات الخاصة، مما أوقعنا في بعض الارتباك، بين تلبية حاجات المرضى ومراعاة السقف المالي الذي لا نعرفه حتى الآن”.

ويتابع طه “وإذا احتسبنا المرضى المراجعين وزوار العيادات، فإن الرقم يصل إلى حوالى 24 ألف مريض”. ويجزم مدير المستشفى “بأننا لا نملك القدرة على الحلول مكان الدولة في حمل الهم الصحي في المنطقة التي تحتاج إلى أقسام لم نستطع تأمينها بعد، كغسل الكلى، عمليات القلب، الأمراض السرطانية وجراحات الأعصاب، وهذه العمليات هي مكلفة أصلا وتزداد تكلفتها على المواطن بزيادة مصاريف التنقلات خاصة لمرضى الكلى حيث يحتاجون إلى زيارات يومية لمراكز الغسل”. 

ويصف جبران عبد النور الذي بقي ابنه في أحد مستشفيات صيدا أكثر من أسبوعين “الانتقال إلى المستشفى يوميا” بأنه “بهدلة”، إذ إن إدارتها لا تسمح بمبيت اكثر من شخص مع المريض. 

ومما يزيد الامر سوءاً هو قلة اعداد الأطباء المقيمين في القرى والبلدات رغم ارتفاع نسبة الأطباء في لبنان ( 27 طبيباً لكل 10 آلاف نسمة بينما المعدل العالمي 10 أطباء لكل 10 آلاف). كما أن غياب أي إرشاد رسمي حول الاختصاصات التي يحتاج إليها البلد يؤدي إلى تخمة في أعداد بعض الاختصاصات وندرة في اختصاصات أخرى. ويوجد في الجنوب 1280 طبيباً من اختصاصات مختلفة إلا أن معظمهم يتمركزون في المدن الكبيرة. بينما نجد قرى أخرى ليس فيها حتى طبيب صحة عامة او ممرض، والامر معاكس على صعيد الممرضين من حيث العدد (ممرض واحد لكل 3 أطباء وواحد لكل ألف نسمة). ورغم وجود مهنية رسمية لتدريس التمريض في بنت جبيل، إلا أن التسرب الحاصل لهذه الاختصاصات إلى أسواق العمل خارج المنطقة يحول دون استفادتها من هذه الخدمة. 

ويفيد قائمقام بنت جبيل إبراهيم درويش “أن الأمور الطبية في القضاء تتابع مع الطبابة القضائية التي ترفع تقاريرها إلى الجهات المختصة خاصة في مواضيع الأوبئة والأمراض المعدية”. إلا انه استغرب “التأخير الحاصل لتجهيز مستشفى بنت جبيل الحكومي رغم الحاجة الملحة له”. 

وتكشف رئيسة مكتب طبابة القضاء الدكتورة إيمان أيوب “أن مبلغ 500 مليون ليرة المخصص من قبل الوزارة للمستشفى الوحيد العامل لا يكفي حاجات الأهالي، فيما هو في الأصل اقل من ذلك، علما أن الحاجة الفعلية هي أضعاف ذلك”، إلا أن أيوب اعتبرت “انه رغم ذلك فإن جميع الحالات الحرجة يتم تأمين التغطية لها، ذلك أنها في جميع الأحوال سوف تغطى على حساب الوزارة إذا حولت إلى مستشفيات صور أو صيدا”. 

ومقابل هذا الحرمان الحاصل يطرح التساؤل عن منطلقات الخطة الصحية التي قادت لبناء مستشفيين جديدين بالاضافة إلى وجود اثنين آخرين ضمن نطاق لا يتجاوز 20 كلم وبقدرة تتجاوز 350 سريرا، في حين كان بالإمكان تعزيز قدرة مستشفى تبنين القائم بواسطة الأموال التي صرفت على الأبنية أو الاكتفاء ببناء واحد فقط على الأكثر. كما يستغرب المواطنون الكلام الذي يقال عن أن لبنان يدفع اكبر فاتورة صحية بينما لا يشعرون بأن هذا المبلغ يعنيهم بالمقارنة مع ما هو مخصص لهم. في حين أظهرت دراسة خاصة نشرت مؤخرا تكشف أن مؤسسة الضمان تدفع 120 دولاراً سنويا علن كل مضمون بينما فرنسا التي يطيب لنا أن نتشبه بها تدفع 1200 دولار سنويا.

§ وصـلات:
 

 
    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Op-Ed Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic